وَلَا مَعِيبٌ وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ
الشروح عليها
(ولا مَن له دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) قالَه [القاضى، و] أبو الخَطَّابِ، وأصْحابُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه مُحْتاجٌ إلى مَن يَكْفُلُه ويَحْضُنُه، وليس مِن الخِيارِ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ سِنَّها غيرُ مُقَدَّرٍ. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وذكَرَ بعضُ أصْحابِ الشافعىِّ أنَّه لا يُقْبَلُ فيها غُلامٌ بَلَغَ خَمس عَشرةَ سَنَةً؛ لأنَّه لا يَدْخُلُ على النِّساءِ، ولا ابْنَةُ عِشْرِينَ سنةً ؛ لأنَّها تَتَغَيَّرُ. وهذا تَحَكُّمٌ لم يَرِدِ الشَّرْعُ به، فيجبُ أن لا يُقْبَلَ. وما ذكَرُوه مِن الحاجَةِ إلى الكفالهِ باطِلٌ بمَن له فَوْقَ السَّبْعِ، ولأَنَّ بُلُوغَه قِيمَةَ الكَبِيرِ مع صِغَرِه، يَدُلُّ على أنَّه خِيارٌ، ولم يشْهَدْ لِما ذكَرُوه نَصٌّ، ولا له أصْلٌ يُقاسُ عليه، والشَّابُّ البالِغُ أكْمَلُ مِن الصَّبِىِّ عَقْلًا وبِنْيَةً، وأقْدَرُ منه على التَّصَرُّفِ، وأنْفَعُ في الخِدْمَةِ، وأقْضَى للحاجَةِ، وكَوْنُه لا يَدْخُلُ على النِّساءِ، إن أُرِيدَ به النِّساءُ الأجْنَبِيَّاتُ، فلا حاجَةَ إلى دُخُولِه عليهِنَّ،
وإن أُرِيدَ به سَيِّدَتُه، فليس بصَحِيحٍ،
فإنَّ اللَّه تعالى قال:{لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} إلى قولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ}. ثم لو لم يَدْخُلْ على النِّساءِ، لحَصَلَ مِن مَنْعِه أضْعافُ ما يَحْصُلُ مِن دُخُولِه، وفَوَاتُ شئٍ إلى ما هو أنْفَعُ منه [لا يُعَدُّ] فواتًا، كمن اشْتَرَى بدِرْهَمٍ ما يُساوِي دِرْهَمَيْنِ، لا يُعَدُّ فَواتًا ولا خُسْرانًا.
فصل: ولا يُعْتَبَرُ لون الغُرَّةِ، وذُكِرَ عن أبى عمرِو بنِ العَلاءِ أنَّ الغُرَّةَ لا تَكونُ إلَّا بَيْضاءَ، ولا يُقْبَلُ عَبْدٌ أَسْودُ، ولا جارِيَةٌ سَوْداءُ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى بعَبْدٍ أو أمَةٍ، وأطْلَقَ، والسَّوَادُ غالِبٌ على عَبيدِهم وإمائهِم، ولأنَّه حَيَوانٌ تَجِبُ دِيَتُه، فلم يُعْتَبَرْ لَوْنُه، كالإِبلِ في الدِّيَةِ.
٤٢١٧ -
(وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) فِي الْأَشْهَرِ، فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهُ، وَلَيْسَ مِنَ الْخِيَارِ،
وَقِيلَ: أَوْ أَقَلُّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّ مَنْ جَاوَزَ السَّبْعَ أَنَّهُ مَقْبُولٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: الْغُرَّةُ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ سِنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ: الْبَالِغُ أَكْمَلُ مِنَ الصَّغِيرِ وَأَقْدَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَأَنْفَعُ فِي الْخِدْمَةِ.
ولا مَن له دُونَ سَبْعِ سِنِينَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قولُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ،
وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا، فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّةِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِع: قلتُ: والغُرَّةُ مَن له سَبْعُ سِنِينَ إلى عَشْر.
وقيل: يُقْبَلُ مَن له دُونَ سَبْعٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى جَنِينِ الحُرَّةِ غُرَّة سالِمَة، لها سَبْعُ سِنِين.
وعنه، بل نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيه، أو عُشْرُ دِيَةِ أُمِّه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.