وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْرُومِ وأُذُنَيِ الْأَصَمِّ
الشروح عليها
مسألة: (وتَجِبُ الدِّيَةُ في أنْفِ الأخْشَمِ والمَخْزُومِ) لأَنَّ أنْفَ الأخْشَمِ لا عَيْبَ فيه، وإنَّما العَيْبُ في غيرِه، فوجَبَتْ دِيَتُه، كأنْفِ غيرِ الأخْشَمِ.
وأمَّا المَخْزُومُ فأنْفُه كامِلٌ غيرَ أنَّه مَعِيبٌ، فأشْبَهَ العُضْوَ المرِيضَ.
وكذلك تجبُ في أُذُنِ الأصَمِّ؛ لأَنَّ الصَّمَمَ نَقْصٌ في غيرِ الأُذُنِ، فلم يُؤثِّرْ في دِيَتِها، كالعَمَى لا يُؤثِّرُ في دِيَةِ الأجْفانِ. وهذا قولُ الشافعىِّ. ولا نعلمُ فيه مُخالفًا.
٤٢٦٢ -
(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي أَنْفِ الْأَخْشَمِ) لِأَنَّهُ لَا عَيْبَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِي غَيْرِهِ (وَالْمَخْرُومِ) لِأَنَّ أَنْفَهُ كَامِلٌ غَيْرَ أَنَّهُ مَعِيبٌ كَالْعُضْوِ الْمَرِيضِ (وأُذُنَيِ الْأَصَمِّ) لِأَنَّ الصَّمَمَ نَقْصٌ فِي غَيْرِ الْأُذُنِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ " إِذَا قُلْنَا: يُؤْخَذُ بِهِ السَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ، وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وتجب الدية في الأنف الأخشم والمخزوم وأذني الأصم. وإن قطع أنفه فذهب شمه، أو أذنيه فذهب سمعه: وجبت ديتان. وسائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لم تجب إلا دية واحدة) .
أما كون أنف الأخشم والمخزوم تجب فيه الدية؛ فلقوله عليه السلام:«وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعاً الدية».
وأما كون أذني الأصم تجب فيهما الدية؛ فلعموم قوله عليه السلام:«وفي الأذنينِ الدية».
ولأن الصمم نقص في غير الأذن فلا يؤثر في دية الأذن.
وأما كون من قطع أنف شخص فذهب شمه، أو أذنيه فذهب سمعه عليه في ذلك ديتان؛ فلأن الشم في غير الأنف، والسمع في غير الإذن. فلم تدخل إحدى الديتين في الأخرى.
وأما كون سائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لا تجب فيها إلا دية واحدة؛ فلأن تفويت نفعه وقع ضمناً، والعضو الفائت ضمناً لا شيء فيه. دليله القتل فإنه وجب دية واحدة وإن أتلف أشياء وتجب بكل واحدة منهما الدية. ومما ذكر فارقت سائر الأعضاء، والأنف إذا ذهب معه الشم، والأذن إذا ذهب معها السمع لأن كل واحد من الأمرين في غير الأنف والأذن. فذهاب أحدهما مع الآخر ذهاب لما ليس أحدهما نفعاً للآخر. والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.