وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ أَوْ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أَذْهَبَهَا بِمَنَافِعِهَا لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَطَعَ أنْفَه، فذَهَبَ شَمُّه، وَجَبَتْ دِيَتان) لأَنَّ الشَّمَّ في غيرِ الأنْفِ، فلا تَدْخُلُ دِيَةُ أحَدِهما في الآخَرِ.
وكذلك إذا قَطَعَ أُذُنَه فذَهَبَ سَمْعُه تَجبُ دِيَتان؛ لأَنَّ السَّمْعَ في غَيْرِ الأُذُنِ، فَهُوَ كالبَصَرِ مع الأجْفانِ، والنُّطْقِ مع الشَّفَتَيْن.
٤٢٦٣ - مسألة: (وسائِرُ الأعْضاءِ إذا أذْهَبَها بمَنْفَعَتِها، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) كالعَيْنِ إذا قُلِعَتْ فذَهَبَ ضَوْؤُها، لم يَجِبْ إلَّا دِيَةٌ واحِدَةٌ؛ لأَنَّ الضَّوْءَ فيها. ومثلُ ذلك سائرُ الأعْضاءِ إذا أذْهَبَها بنَفْعِها، لم تَجبْ إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ؛ لأَنَّ نَفْعَها [فيها، فدَخَلَتْ] دِيَتُه في دِيَتِها، ولأَنَّ [مَنافِعَها تابِعَةٌ] لها، تَذْهَبُ بذَهابِها، فوَجَبَتْ دِيَةُ العُضْوِ دُونَ المَنْفَعَةِ, كما لو قَتَلَه، لم تجبْ إلَّا دِيَتُه.
(وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ) لَزِمَهُ دِيَتَانِ ; لِأَنَّ الشَّمَّ مِنْ غَيْرِ الْأَنْفِ، فَلَا تُدْخَلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ (أَوْ أُذُنَيْهِ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَجَبَتْ دِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ مِنْ غَيْرِ الْأُذُنِ، فَهُوَ كَالْبَصَرِ مَعَ الْأَجْفَانِ، وَالنُّطْقِ مَعَ الشَّفَتَيْنِ،
فَلَوْ ذَهَبَ شَمُّ أَحَدِهِمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ،
وَفِي بَعْضِهِ حُكُومَةٌ (وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ) كَالْعَيْنَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا (إِذَا أَذْهَبَهَا بِمَنَافِعِهَا لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ نَفْعَهَا فِيهَا، وَهُوَ تَابِعٌ لَهَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ، فَوَجَبَتْ دِيَةُ الْعُضْوِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لَمْ تَجِبْ دِيَتُهُ.
[
وإنْ قطَع أَنْفَه، فذهَب شَمُّه، أَو أُذُنَيْه، فذهَب سَمْعُه، وَجَبَتْ دِيَتَان، وساِئِرُ الأَعْضَاءِ إذا أَذْهَبَها بنَفْعِها، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وفرَّقوا بينَهما بفُروقٍ جِيِّدةٍ؛ منها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
أنَّ تفْوِيتَ نَفْعِ سِائرِ الأعْضاءِ وقَع ضِمْنًا للعُضْوِ، والفائِتُ ضِمْنًا لا شئَ فيه، دلِيلُه القَتْلُ، فإنَّه يُوجِبُ دِيَةً واحدةً،
وإنْ أتْلَفَ أشياءَ تجبُ بكُلِّ واحدٍ منها الدِّيَةُ،
بخِلافِ مَنْفَعَةِ الأَنْفِ والأُذُنِ، [إذا ذَهَبَا بقَطْعِ الأَنْفِ والأُذُنِ]؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَنْفَعَتَيْن فى غيرِ الأَنْفِ والأُذُنِ، فذَهابُ أحَدِهما مع الآخَرِ ذَهابٌ لمَا ليس أحدُهما تَبَعًا للآخَرِ.
فائدة: مَن له يَدان على كُوعَيْه، أو يَدان وذِراعَان على مَرْفِقَيْه، وتَساوَيَا فى البَطْشِ، فهما يَدٌ واحدةٌ، وللزِّيادَةِ حُكومَةٌ، على الصَّحيحِ، وفى أحَدِهما نِصْفُ دِيَتِهما وحُكومَةٌ، وفى قطْعِ إصْبَعٍ مِن أحَدِهما خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ.
فإنْ قطَع يدًا، لم يُقْطَعَا للزِّيادَةِ ولا أحدُهما -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ- لعَدَمِ مَعْرِفَةِ الأصْلِيَّةِ. قطَع به فى «الفُروعِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ القِصاصُ فيهما؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ. انتهى.
وإنْ كانتْ إحْداهما باطِشَةً دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرَ بَطْشًا، أو فى سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى زائدَةً، ففى الأَصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومَةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُنْفَرِدَةً، أو مع فَصْلٌ فى دِيَةِ الْمَنَافِعِ: وَفِى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِىَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، والذَّوْقُ.
الأَصْلِيَّةِ. وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّها عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ.
وإنِ اسْتَوَيَا مِن كُلِّ الوُجوهِ، وكانَا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومَةٌ، ولا تجِبُ دِيَةُ اليَدِ كامِلَةً؛ لأنَّهما لا نفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ. والحُكْمُ فى القَدَمَيْنِ على ساقٍ، كالحُكْمِ فى الكَفَّيْنِ على ذِراعٍ واحدٍ،
وإنْ كانتْ إحْدَاهما أَطْوَلَ مِنَ الأُخْرَى، فقطَع الطُّولَى، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَةِ، فهى الأَصْلِيَّةُ، وإلَّا فهى زائِدَةٌ. قال ذلك فى «الكافِى».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.