وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ
الشروح عليها
مسألة: فإنْ خَرَقه أجْنَبِىٌّ، فعلى الأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ، وعلِى الثَّانِى أَرْشُ مُوضِحَةٍ؛ لأَنَّ فِعْلَ أحَدِهما لا يَنْبَنِى على فِعْلِ الآخرِ، فانْفرَدَ كلُّ واحدٍ منهما بحُكْمِ جِنايَتِه.
وإنْ أَزالَه المَجْنِىُّ عليه، وجَب على الأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ؛ لأَنَّ ما وجَب بجِنايَتِه لا يَسْقُطُ بفِعْلِ غيرِه. ٤٣١٢ -
(وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيِ: الْمَجْرُوحُ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَوَّلَتَيْنِ بِالِانْدِمَالِ، ثُمَّ لَزِمَتْهُ الثَّالِثَةُ بِالْخَرْقِ،
فَإِنِ انْدَمَلَتْ إِحْدَاهُمَا وَزَالَ الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ أَوْ سِرَايَةِ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوَضِّحَتَيْنِ ; لِأَنَّ سِرَايَةَ فِعْلِهِ كَالْفِعْلِ
وَأَمَّا إِذَا خَرَقَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوَضِّحَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوَضِّحَةٍ، لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِنَايَتِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن خرقه المجني عليه أو أجنبي فهي ثلاث مواضح. وإن اختلفا فيمن خرقه فالقول قول المجني عليه) .
أما كون الموضحتين ثلاثاً إذا خرق ما بينهما المجني عليه أو أجنبي؛ فلأن ذلك من فعل رجلين والرجلان لا يُبنى فعل أحدهما على فعل الآخر. بدليل ما لو قطع رجلٌ يد رجل من الكوع،
وقطع آخر من الكوع إلى المرفق: فإن الثاني يجب عليه أرش ما قطع وجهاً واحداً، ولا يُبنى فعله على فعل القاطع إلى الكوع. حتى يخرج في أرش ما زاد على الكوع الخلاف الخارج فيما إذا قطع رجل اليد من المرفق.
وأما كون القول قول المجني عليه إذا اختلف هو والجاني فيمن خرقه؛ فلأن سبب أرش موضحتين قد وجد، والجاني يدعي زواله، والمجني عليه ينكره، والقول قول المنكر؛ لأن الأصل معه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.