فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا) تَصِحُّ إمامَةُ (مَن به سَلَسُ البَوْلِ، ولا عاجِزٍ عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقُعُودِ) وجملَةُ ذلك أنَّه لا تَصِحُّ إمامَةُ مَن به سَلَسُ البَوْلِ،

٣٬٩٦١

ومَن في مَعْناه، ولا المُسْتَحاضَةِ بصَحِيح؛ لأنَّهم يُصَلُّون مع خُرُوجِ النَّجاسَةِ التى يَحْصُلُ بها الحَدَثُ مِن غيرِ طهارةٍ.

٣٬٩٦٢

فأمّا مَن عليه النَّجاسَةُ، فإن كانت على بَدَنِه فتَيَمَّمَ لها لعَدَمِ الماءِ، جاز للطّاهِرِ الائْتِمامُ به، كما يَجُوزُ لِلمُتَوَضِّئ الائْتِمامُ بالمُتَيَمِّمِ للحَدَثِ. هذا اخْتيارُ القاضي. وعلى قِياسِ قولِ أبي الخَطّابِ، لا يَجُوزُ الائْتِمامُ به؛ لأنَّه أوْجَبَ عليه الإعادَةَ.

٣٬٩٦٣

وإن كانت على ثَوْبِه، لم يَجُزْ الِائْتِمامُ به؛ لتَرْكِه الشَّرْطَ.

٣٬٩٦٤

ولا يَجُوزُ ائْتِمامُ المُتَوَضِّئِ ولا المُتَيَمِّمِ بعادِم اِلماءِ والتُّراب، ولا اللّابِسِ بالعارِي، ولا القادِرِ على الاسْتِقْبالِ بالعاجِزِ عنه؛ لأنَّه تارِكٌ لشَرْطٍ يَقْدِرُ عليه المَأْمُومُ، أشْبَهَ ائْتِمامَ المُعافَى بمَن به سَلَسُ البَوْلِ.

٣٬٩٦٥

ويَصِحُّ ائْتِمامُ كلِّ واحِدٍ مِن هؤلاء بمِثْلِه؛ لأنَّ العُراةَ يُصَلُّون جَماعَةً،

٣٬٩٦٦

وكذلك الأمِّيُّ يَجُوزُ أن يَؤُمَّ مِثْلَه، كذلك هذا.

فصل: ويَصِحُّ ائْتِمامُ المتَوضِّئ بالمُتَيَمِّمِ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّ عَمْرَو بنَ العاص صَلَّى بأصحابِه مُتَيَمِّمًا، وبَلَغ ذلك النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-فلم يُنْكِرْه . وأمَّ ابنُ عباس أصحابَه مُتَيَمِّمًا، وفيهم عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، في نَفَرٍ مِن أصْحابِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلم يَنْكِرُوه . ولأن طَهارَتَه صحِيحَةٌ، أشْبَهَ المُتَوَضِّئَ.

فصل: ولا تَصِحُّ إمامَةُ العاجِزِ عن شئٍ مِن أرْكانِ الأفْعالِ، كالعاجزِ عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، بالقادِرِ عليه، سَواءٌ كان إمامَ الحَيِّ أو لم يَكُنْ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ.

٣٬٩٦٧

وقال الشافعيُّ: يَجُوزُ؛ لأَنَّه فِعْلٌ أجازَه المَرَضُ، أشْبَهَ القاعِدَ يَؤُمُّ بالقُيَّامِ. ولَنا، أنَّه أخَلَّ برُكْن لا يَسْقُطُ في النّافِلَةِ، فلم يَجُزْ الائْتِمَامُ به، للقادِرِ عليه، كالقارِئُ بالأُمِّيِّ.

٣٬٩٦٨

وأمّا القِيامُ فهو أخَفُّ بدَلِيلِ سُقُوطِه في النَّافِلَةِ؛ ولأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَ المُصَلِّين خَلْفَ الجالِسِ بالجُلُوسِ . ولا خِلافَ أنَّ المُصَلّىَ خَلْفَ المُضْطَجِعِ لا يَضْطَجِعُ.

٣٬٩٦٩

فأمّا إن أمَّ مِثْلَه، فقِياسُ المَذْهَب صِحَّتُه؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى بأصحابِه في المَطَرِ بالإِيماء . والعُراةُ يُصَلُّوَن جَماعَةً بالإِيماءِ،

٣٬٩٧٠

وكذلك حالَ المُسايَفَةِ، ولأنَّ الأُمِّيَّ تَصِحُّ إمامَتُه بمِثْلِه، كذلك هذا. ٥٥٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا أَخْرَسَ) لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِفَرْضٍ الصَّلَاةِ، كَالْمُضْطَجِعِ يَؤُمُّ الْقَائِمَ،

٣٬٩٩٦

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَلَوْ بِمِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ مَأْيُوسٌ مِنْ نُطْقِهِ،

٣٬٩٩٧

وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ "، وَ " الْكَافِي " أَنَّهَا تَصِحُّ.

٣٬٩٩٨

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّيِّ وَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ يَؤُمُّ مِثْلَهُ (وَلَا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ) لِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ خَلَلًا غَيْرَ مَجْبُورٍ بِبَدَلٍ؛ لِكَوْنِهِ يُصَلِّي مَعَ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْحَدَثُ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ، أَشْبَهَ مَا لَوِ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ يَعْلَمُ بِحَدَثِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ،

٣٬٩٩٩

وَلَوْ عَبَّرَ بِمَنْ حَدَثُهُ مُسْتَمِرٌّ كَـ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " لَكَانَ أَوْلَى، وَتَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

٤٬٠٠٠

وَفِي " الْفُرُوعِ "، وَجْهَانِ.

مَسْأَلَةٌ: لَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُتَطَهِّرِ بِعَادِمِ الطَّهُورَيْنِ، وَلَا الْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْعَاجِزِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِشَرْطٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ، أَشْبَهَ ائْتِمَامَ الْمُعَافَى بِمَنْ حَدَثُهُ مُسْتَمِرٌّ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٠٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.