وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَلْ يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وهل يَتَعاقَلُ أهْلُ الذِّمَّةِ؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، يَتَعاقَلون، قِياسًا على المسلمِين؛ لأَنَّ قَرابَتَهم تَقْتَضِى التَّوْرِيثَ، فاقْتَضتِ التَّعاقُل ، كالمُسلِمِين، ولأَنَّ دِياتِهم دِياتُ أحْرارٍ معْصُومِينَ، فأشْبَهَتْ دِياتِ المُسْلِمين. والثانيةُ، لا يتَعاقَلُون؛ لأَنَّ حَمْلَ العاقِلَةِ ثَبَتَ على خِلافِ الأَصْلِ لحُرْمَةِ قَرابةِ المُسْلِمِين، فلا يُقاسُ عليهم غيرُهم؛ لأنَّهم لا يُساوُونَهم في الحُرْمَةِ. ٤٣٣٥ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَنْهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ: عَلَى عَاقِلَتِهِمَا، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ لِعُمَرَ: دِيَتُهُ عَلَيْكَ، لِأَنَّكَ أَفْزَعْتَهَا، وَلِأَنَّهُ جَانٍ. فَكَانَ خَطَؤُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَغَيْرِهِ، وَكَخَطَئِهِمَا فِي غَيْرِ حُكْمٍ،
وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ زَادَ سَوْطًا كَخَطَأٍ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ، أَوْ جَهْلًا حَمْلًا، أَوْ بَانَ مَنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ غَيْرَ أَهْلٍ (وَهَلْ يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَعَاقَلُونَ، لِأَنَّ قَرَابَتَهُمْ تَقْتَضِي التَّوْرِيثَ فَاقْتَضَتِ التَّعَاقُلَ، وَلِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ كَالْمُسْلِمِينَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ يَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِحُرْمَةِ قَرَابَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ، لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْحُرْمَةِ،
فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمِلَّةُ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَوَجْهَانِ،
وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى تَوْرِيثِهِمْ وَعَدَمِهِ
وهل يَتَعَاقَلُ أَهلُ الذِّمَّةِ؟ على رِوَايتَيْن. وأَطلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى»، إحْداهما، يتَعاقَلُون. وهو المذهبُ. قال فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»: وأهْلُ الذِّمَّةِ يتَعاقَلُون على الأصحِّ. قال فى «المُحَرَّرِ»: يتَعاقَلُون. وهو الأصحُّ. قال النَّاظِمُ: يتَعاقَلُون فى الأظْهَرِ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وَلَا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عَنْ حَرْبِىٍّ، وَلَا حَرْبِىٌّ عَنْ ذِمِّىٍّ.
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يتَعاقَلُون. فعلى المذهبِ، فيه، مغ اخْتِلافِ مِلَلِهم، وَجْهان، هما رِوايَتان فى «التَّرْغيبِ». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ». وذكَرَهما فى «الكافِى» وَجْهَيْن،
وقال: بِناءً على الرِّوايتَيْن فى تَوْريثهم؛ أحدُهما، يتَعاقَلُون أيضًا. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والثَّانى، لا يتَعاقَلُون.
قال: (وهل يتعاقل أهل الذمة على روايتين) .
أما كون أهل الذمة يتعاقلون على روايةٍ؛ فلأنهم أهل النصرة لبعضهم بعضاً. أشبهوا المسلمين.
وأما كونهم لا يتعاقلون على روايةٍ؛ فلأن مقتضى الدليل أن الدية تجب على الجاني ، وإنما أوجبها الشرع على العاقلة تخفيفاً، والذمي ليس كالمسلم في مشروعية التخفيف. فوجب أن لا ينتقل الحمل عنه إلى العاقلة. عملاً بمقتضى الدليل السالم عن المعارض الحاصل من مشروعية التخفيف عن المسلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.