فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وإن كان مُسْلِمًا) ففيه رِوايَتان؛ إحداهما، يُؤَدَّى عنه مِن بَيْتِ المالِ. وهو مذهَبُ الزُّهْرِىِّ، والشافعىِّ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَى الأنْصارِىَّ الذى قُتِلَ بخَيْبَرَ مِن بيتِ المالِ . ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا قُتِلَ في زِحام في زَمَنِ عمرَ، فلم يُعْرَفْ قاتِلُه، فقال علىٌّ لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، لا يُطَلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. فأدَّى دِيَتَه مِن بَيْتِ المالِ . ولأَنَّ المُسْلمين يَرِثُونَ مَن لا وارِثَ له، فيَعقِلُونَ عنه عندَ عَدَمِ عاقِلَتِه، كعَصَباتِه ومَوالِيه.

والثانيةُ، لا يجبُ ذلك؛ لأَنَّ بَيْتَ المالِ فيه حَقٌّ للنِّساءِ والصِّبْيانِ والمَجانِين والفُقَراءِ ومَن لا عَقْلَ عليه، فلا يَجُوز صَرْفُه فيما لا يجبُ عليهم، ولأَنَّ العَقْلَ على العَصَباتِ، وليس بيتُ المالِ عَصبةً، ولا هو كعَصَبَةٍ، هذا

٣٤٬١٨٣

فأمَّا قَتِيلُ الأنْصارِ، فغيرُ لازِم، لأَنَّ ذلك [قَتِيلُ اليَهُودِ]، وبَيْتُ المالِ لا يَعْقِلُ عن الكُفَّارِ بحالٍ، وإنَّما النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَفَضَّلَ بذلك عليهم. وقولُهم: إنَّهم يَرِثُونه. قُلْنا: ليس صَرْفُه إلى بَيْتِ المالِ مِيراثًا، بل هو فَىْءٌ، ولهذا يُؤْخَذُ مالُ مَن لا وارِثَ له مِن أَهْلِ الذِّمَّةِ إلى بَيْتِ المالِ، ولا يَرِثُه المسلمون،

تعليق

ثم إنَّ العَقْلَ لا يجبُ على الوارِثِ إذا لم يَكُنْ عَصبَةٌ،

٣٤٬١٨٤

ويجبُ على العَصَبةِ وإن لم يَكُنْ وارِثًا. فعلى الرِّوايةِ الأُولَى، إذا لم يَكُنْ له عاقلةٌ، أُديتِ الدِّيَةُ كلُّها عنه مِن بيتِ المالِ،

٣٤٬١٨٥

وإن كان له عاقلةٌ لا تَحْمِلُ الجَميعَ، أُخِذَ الباقى مِن بَيْتِ المالِ. وهل يُؤدَّى مِن بيتِ المالِ دَفْعَةً واحدةً، أو [في ثلاثِ سِنِينَ؟ على وَجْهَيْن، أحَدُهما]، في ثلاثِ سِنِينَ، كما يُؤْخَذُ مِن العاقلةِ. والثانى، يُؤدَّى دَفْعَةً وِاحدة. وهو الصَّحِيحُ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أدَّى دِيَةَ الأنْصارِىِّ دَفْعَةً واحدةَ،

٣٤٬١٨٦

وكذلك عمرُ، ولأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ مُتْلَفٍ لا تُؤدِّيه العاقلةُ، فيَجبُ كلُّه في الحالِ، كسائرِ أبْدالِ المُتْلَفاتِ، وإنَّما أُجِّلَ على العاقلةِ تَخْفِيفًا عنهما، ولا حاجَةَ إلى ذلك في بيتِ المالِ، ولهذا يُؤدِّى الجَمِيعَ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَيَعْقِلُونَ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ عَاقِلَتِهِ كَعَصَبَاتِهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَحْمِلُ الْعَقْلَ بِحَالٍ، رَجَّحَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ فِيهِ حَقٌّ لِلصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَمَنْ لَا عَقْلَ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ فِيمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ حَالَّةً تُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَدَّى دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ دُفْعَةً وَاحِدَةً،

٢١٬٧٨٥

وَكَذَا عُمَرُ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ مُتْلَفٍ، وَإِنَّمَا أَجَّلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

٢١٬٧٨٦

وَقِيلَ: تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالْعَاقِلَةِ

الإنصافالمرداوي

وِإنْ كانَ مُسْلِمًا أَخَذ مِن بَيْتِ المَالِ. هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه فى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاتِلِ.

«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٦٬٧١٦

وعنه، لا يَحْمِلُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ». وظاهرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، أنَّ ذلك على الجانِى. فعلى المذهبِ، يكون حالًا فى بَيْتِ المال. على الصَّحيحِ من المذهبِ. صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفروِع» وغيرِه.

٣٦٬٧١٧

وقيل: حُكْمُه حُكْمُ العاقِلَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٠٥٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.