فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٠٨٠المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٥١ج ٧ ص ٣٥١

أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ أَوْ شَارَكَ فِيهَا أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُسْلِمًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ كفَّارةِ القتْلِ (مَن قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمةً خَطأً، أو ما أُجْرِى مُجْراه، أو شارَكَ فيها، أو ضَرَبَ بَطْنَ امرأةٍ، فألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو حَيًّا ثم مات، فعليه الكفَّارةُ)

٣٤٬٢٥٦

الأصْلُ في كفَّارةِ القَتْلِ قولُه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. الآية. وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ على القاتِلِ خَطَأً كفَّارَةً، سواءٌ كان المقْتُولُ ذَكَرًا أو أُنْثَى،

٣٤٬٢٥٧

ويجبُ في قَتْلِ الصَّغِيرِ [والكبيرِ]، سواءٌ باشَرَه بالقَتْلِ، أو تَسَبَّبَ إلى قَتْلِه بسَبَبٍ تُضْمَنُ به النَّفْسُ، كحَفْرِ البِئْرِ، ونَصْبِ السِّكِّينِ، وشهادةِ الزُّورِ. وبهذا قال مالكٌ، والشّافعىُّ.

٣٤٬٢٥٨

وقال أبو حنيفةَ: لا تجِبُ بالتَّسَبُّبِ؛ لأنَّه ليس بقتْلٍ، ولأنَّه ضَمِنَ بَدَلَه بغيرِ مُباشَرَةٍ للقَتْلِ، فلم تَلْزَمْه الكفَّارةُ كالعاقِلَةِ. ولَنا، أنَّه كالمباشَرَةِ في الضَّمانِ، فكان كالمُباشَرَةِ في الكفَّارةِ، ولأنَّه سَبَبٌ لإِتْلافِ الآدَمِىِّ، يتَعَلَّقُ به ضَمان، فتَعَلَّقَتْ به الكفَّارَةُ، كما لو كان راكِبًا فأَوطأَ دابَّتَه إنْسانًا. وقِياسُهم ينْتَقِضُ بالأبِ إذا أكْرَهَ إنْسانًا على قَتْلِ ابْنِه،

٣٤٬٢٥٩

فإنَّ الكفَّارَةَ تَجِبُ عليه مِن غيرِ مُباشَرَةٍ، وفارَقَ العاقِلَةَ، فإنَّها تتحَمَّلُ عن غيرِها، ولم يَصْدُرْ منها قَتْل ولا سَبَبٌ إليه. وقولُهم: ليس بقتلٍ. مَمْنُوعٌ.

٣٤٬٢٦٠

قال القاضى: ويَلْزَمُ الشُّهُودَ الكفَّارةُ، سواءٌ قالوا: أخْطَأْنا. أو: تَعَمَّدْنا. وهذا يَدُلُّ على أنَّ القَتْلَ بالسَّبَبِ تجبُ به الكفَّارَةُ بكُلِّ حالٍ، ولا يُعْتَبَرُ فيه الخَطَأُ والعَمْدُ؛ لأنَّه وإن قصَد القَتْلَ، فهو جارٍ مَجْرَى الخَطَأ، في أنَّه لا يَجِبُ به القِصاصُ.

٤٣٥١ - مسألة: ومَن شارَكَ في قَتْلٍ يُوجِبُ الكَفَّارَةَ، لَزِمَتْه كَفَّارَةٌ،

٣٤٬٢٦١

ويَلْزَمُ كلَّ وَاحِدٍ مِن شُرَكائِه كَفَّارَهٌ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسنُ، وعِكْرِمَةُ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. (وعن أحمدَ، أنَّ على المُشْتَرِكينَ كَفَّارَةً واحدةً) حكاها أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبى ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن الأوْزاعِىِّ. وحَكاه أبو علىٍّ الطَّبَرِىُّ عن الشَّافعىِّ، وأنْكرَه سائرُ أصْحابِه. واحْتَجَّ لمَن أوْجَبَ كفَّارَةً واحدةً بقولِه تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. و «مَن» تَتَناوَلُ الواحدَ والجماعةَ، ولم يُوجِبْ إلَّا كفَّارَةً واحدةً ودِيَةً، والدِّيَةُ لا تَتَعَدَّدُ، فكذلك الكفَّارَةُ، ولأنَّها كفَّارَةُ قَتْلٍ، فلم تَتَعَدَّدْ بتَعَدُّدِ القاتلِينَ إذا كان المَقْتُولُ واحدًا، ككَفَّارَةِ الصَّيْدِ الحَرَمِىِّ.

ولَنا، أنَّها لا تَتَبَعَّضُ، وهى مِن مُوجَبِ قَتْلِ الآدَمِىِّ، فكَمَلَتْ في حَقِّ كُلِّ واحدٍ مِن المُشْتَرِكين، كالقِصاصِ. وتُخالِفُ كفَّارَةَ الصَّيْدِ؛ فإنَّها تجبُ بَدَلًا، ولهذا تجبُ في أبْعاضِه،

٣٤٬٢٦٢

وكذلك الدِّيَةُ.

٤٣٥٢ - مسألة: (ولو ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأةٍ، فألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثم مات، فعليه الكَفَّارَةُ) تجبُ الكفَّارَةُ بإلْقاءِ الجَنِينِ المَيِّتِ، إذا كان مِن ضَرْبِ بَطْنِها. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ.

٣٤٬٢٦٣

وقال أبو حنيفةَ: لا تجبُ. وقد مضَتْ هذه المسألةُ في دِيَةِ الجَنِينِ .

٤٣٥٣ - مسألة: (مُسْلِمًا كان المَقْتُولُ أو كافِرًا، حُرًّا أو عَبْدًا) تجبُ الكفَّارَةُ بقَتْلِ الكافرِ المَضْمُونِ، سواءٌ كان ذِمِّيًّا أو مُسْتَأْمِنًا. وبهذا قال أكثرُ أهلِ العلمِ.

٣٤٬٢٦٤

وقال الحسنُ، ومالكٌ: لا كفَّارَةَ فيه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}. فمفْهومُه أنَّه لا كفَّارَةَ في غيرِ المؤمن . ولَنا، قوْلُه تعالى:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. والذِّمِّىُّ له مِيثاقٌ. وهذا مَنْطُوقٌ يُقَدَّمُ على دليلِ الخِطابِ، ولأنَّه آدَمِىٌّ مقْتُولٌ ظُلْمًا، فوجَبَتِ الكَفَّارَةُ بقَتْلِه، كالمسلمِ.

٤٣٥٤ - مسألة: وتَجِبُ الكَفَّارَةُ بقَتْلِ العَبْدِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.

٣٤٬٢٦٥

وقال مالكٌ: لا تَجِبُ؛ لأنَّه مَضْمُون بالقِيمَةِ، أشْبَهَ البَهِيمَةَ. ولَنا، عُمومُ قولِه تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. ولأنَّه يجبُ القِصاصُ بقَتْلِه، فتجبُ الكفَّارةُ به، كالحُرِّ، ولأنَّه مُؤْمِنٌ، فأشْبَهَ الحُرَّ، ويُفارِقُ البَهائِمَ بذلك.

٤٣٥٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ] [كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ] بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الْكَفَّارَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ: السَّتْرُ، لِأَنَّهَا تُغَطِّي الذَّنْبِ وَتَسْتُرُهُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فَذَكَرَ فِي الْآيَةِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خَطَأً، الثَّانِي: يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إِيمَانُهُ؟ بِقَوْلِهِ:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ، الثَّالِثُ: يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ، وَهُوَ: الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِالْقَتْلِ فِي الْجُمْلَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا،

٢١٬٨٢٤

وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، سَوَاءٌ قَتَلَهَا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ،

٢١٬٨٢٥

وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ (أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ) لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مُجْرَاهُ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَاهُ فِي الْكَفَّارَةِ (أَوْ شَارَكَ فِيهَا) أَيْ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةٌ، فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوجِبُ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، فَوَجَبَ تَكْمِيلُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ كَالْقِصَاصِ (أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً، أَشْبَهَ قَتْلَ الْآدَمِيِّ بِالْمُبَاشَرَةِ،

٢١٬٨٢٦

وَفِي الْإِرْشَادِ: إِنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَقِيلَ: كَفَّارَةٌ،

٢١٬٨٢٧

وَقِيلَ: تَتَعَدَّدُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ فِي جَنِينٍ وَأُمِّهِ،

٢١٬٨٢٨

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِلْقَاءِ جَنِينٍ كَامِلٍ، لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَكَانَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمَوْلُودِ،

٢١٬٨٢٩

وَقِيلَ: تَجِبُ وَلَوْ بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ لَمْ تَتَصَوَّرْ (مُسْلِمًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ كَافِرًا) لِأَنَّ الْكَافِرَ آدَمِيٌّ مَقْتُولٌ ظُلْمًا، فَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِهِ كَالْمُسْلِمِ (حُرًّا أَوْ عَبْدًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ فِي الْجُمْلَةِ، فَوَجَبَ بِقَتْلِهِ الْكَفَّارَةُ كَالْحُرِّ، وَلِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ أَشْبَهَ الْحُرَّ

الإنصافالمرداوي

بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أَوْ مَا أُجْرِىَ مُجْرَاهُ، أَوْ شَارَكَ فِيهَا، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرأةٍ فَألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، بابُ كفَّارَةِ القَتْلِ ومَن قتَل نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أو ما أُجْرِىَ مُجْرَاه، أو شارَكَ فيها، فعليه الكَفَّارَةُ. هذا المذهبُ؛ سواءٌ قتَلَ نفْسَه أو غيرَها، وسواءٌ كان القاتِلُ مُسْلِمًا أو كافِرًا. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَ

٣٦٬٧٧٨

وَعَنْهُ، أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً.

المُصَنِّفُ، لا تَلْزَمُ [قاتِلَ نفْسِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ.

٣٦٬٧٧٩

وعنه، لا تَلْزَمُ قاتِلَ نفْسِه ولا كافِرًا؛ بِناءً على كفَّارَةِ الظِّهَارِ. قالَه فى «الواضِحِ».

٣٦٬٧٨٠

وعنه، على المُشتَركِين كفَّارَةٌ واحدةٌ] . قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أظْهَرُ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جِهَةِ الدَّليلِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ». وتقدَّم حُكْمُ كفَّارَةِ القَتْلِ عندَ كفَّارَةِ الظِّهارِ. أَو ضرَب بَطْنَ امْرَأةٍ فأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو حَيًّا ثم ماتَ، فعليه الكَفَّارَةُ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى مُسْلِمًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.

«الفُروعِ». وقال فى «الإِرْشادِ»: إنْ جَنَى عليها، فأَلْقَتْ جَنِينَيْن فأكثرَ، فقيل: كفَّارَةٌ واحدةٌ.

٣٦٬٧٨١

وقيل: تتَعَدَّدُ. قال فى «الفُروعِ»: فيُخَرجُ مِثْلُه فى جَنِينٍ وأُمِّه. وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ كَبِيرًا عَاقِلًا، أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.

٣٦٬٧٨٢

تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: فأَلْقَتْ جَنِينًا. أنَّها لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَصَوَّرْ، لا كفَّارَةَ فيها. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقيل: فيه الكفَّارَةُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب كفارة القتل] الأصل في كفارة القتل الكتاب والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن قَتَل مؤمنًا خطئًا فتحريرُ رقبة مؤمنة}، وقوله تعالى:{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ فَدِيةٌ مسلمةٌ إلى أهله وتحريرُ رقبة مؤمنة}.

١٤٬١٢٨

وأما الإجماع فأجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ كفارة.

قال المصنف رحمه الله: (ومن قتل نفساً محرمة خطأ، أو ما أجري مجراه، أو شارك فيها، أو ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً أو حياً ثم مات: فعليه الكفارة. مسلماً كان المقتول أو كافراً، حراً أو عبداً. وسواء كان القاتل كبيراً عاقلاً أو صبياً أو مجنوناً. حراً أو عبداً. ويكفر العبد بالصيام. وعنه: أن على المشتركين كفارة واحدة) .

١٤٬١٢٩

أما كون من قتل نفساً محرمة خطأ عليه الكفارة؛ فلما تقدم من قوله تعالى:{ومن قَتَل مؤمنًا خطئًا فتحريرُ رقبة مؤمنة}.

١٤٬١٣٠

وأما كون من قتلها قتلاً أجري مجرى الخطأ عليه الكفارة؛ فلأن ما أجري مجرى الشيء يثبت فيه حكمه.

[ولأنه أجري مجراه في عدم القصاص. فكذلك يجب أن يجرى مجراه في الكفارة].

١٤٬١٣١

وأما كون من شارك في قتلها عليه كفارة كاملة على المذهب؛ فلأن الكفارة موجَب قتل الآدمي. فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء؛ كالقصاص.

١٤٬١٣٢

وأما كون المشتركين عليهم كفارة واحدة على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحريرُ رقبة مؤمنة}.

١٤٬١٣٣

ومَنْ تتناول الواحد والجماعة.

ولأن الدية لا تتعدد. فكذلك الكفارة.

ولأنها كفارة قتل. فلم تتعدد بتعدد القاتلين مع اتحاد المقتول؛ ككفارة الصيد الحرَمِيّ.

١٤٬١٣٤

وأما كون من ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً أو حياً ثم مات عليه الكفارة؛ فلأنه قتل نفساً محرمة. أشبه قتل الآدمي بالمباشرة.

١٤٬١٣٥

وأما كون من عليه الكفارة بما ذكر تكون عليه مسلماً كان المقتول أو كافراً محرم القتل؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحريرُ رقبة مؤمنة}.

ولأن الكافر آدمي مقتول ظلماً. فوجبت الكفارة بقتله؛ كالمسلم.

١٤٬١٣٦

فإن قيل: ليس في كلام المصنف رحمه الله هنا أن الكافر محرم القتل.

قيل: صدر المسألة فيه: ومن قتل نفساً محرمة فليلحظ ذلك في الكافر.

١٤٬١٣٧

وأما كونه عليه الكفارة حراً كان المقتول أو عبداً؛ فلعموم قوله تعالى:{ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبة مؤمنة}.

ولأن العبد يجب بقتله القصاص في الجملة. فوجب أن يجب بقتله الكفارة؛ كالحر.

ولأنه مؤمن. أشبه الحر.

وأما كونه عليه الكفارة كبيراً كان أو صغيراً عاقلاً كان أو مجنوناً؛ فلأن الكفارة حقٌّ مالي يتعلق بالقتل. فتعلقت بالكبير العاقل وبالصبي والمجنون؛ كالدية.

١٤٬١٣٨

فإن قيل: كفارة اليمين لا تجب في أموالهما. [فكذا كفارة القتل لا تجب في أموالهما. قيل: كفارة اليمين تتعلق بالقول ولا قول لهما] ، وكفارة القتل تتعلق بالفعل. وفعلهما متحقق.

ولأن الفعل قد يتعلق به ما لا يتعلق بالقول. بدليل أن العتق بإحبالهما دون إعتاقهما بقولهما.

١٤٬١٣٩

وأما كونه عليه الكفارة حراً كان أو عبداً؛ فلدخولهما في الآية.

ولأن العبد تجب عليه كفارة اليمين. فكذا تجب عليه كفارة القتل.

فعلى هذا يكفر بالصيام؛ لأنه لا مال له.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.