فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ
الشروح عليها
(فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ) عِنْدَ الْقَاضِي، لَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ) وَالْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ (أَنَّهُ يُعَزَّرُ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَصٌّ، وَلَا يُمْكِنْ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي فَرْجِ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا، وَالنُّفُوسُ تَعَافُهُ، وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ لَهُ فِيهِ كَوَطْءِ الْمَيْتَةِ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ،
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ فَوَقَفَ عِنْدَهَا، وَلَمْ يُثْبِتْ حَدِيثَ عَمْرٍو، وَلِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ (وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ) عَلَيْهِمَا، مَأْكُولَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي قَتْلِهَا عَلَى الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالِاخْتِيَارُ قَتْلُهَا،
وَإِنْ تُرِكَتْ فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ،
إِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا، أَوْ بِإِقْرَارِهِ إِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ،
فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهَا بِحَالٍ، لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِ مَالِكِهَا،
وَقِيلَ إِنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ ذُبِحَتْ وَحَلَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ
وتُقْتَلُ البَهِيمَةُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: وتُقْتَلُ البهِيمَةُ على الأصحِّ. وقطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه الشرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال أبو بَكْرٍ: الاخْتِيارُ قتْلُها،
فإنْ تُرِكَتْ فلا بأْسَ. انتهى.
وعنه، لا تُقْتَلُ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: إنْ كانتْ تُؤْكَلُ، ذُبِحَتْ، وإلَّا فلا.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم، إذا قُلْنا: إنَّه يُعَزَّرُ.
فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّ حدَّه كحَدِّ اللُّوطِىِّ. فإنَّها تُقْتَلُ، قوْلًا واحدًا، واقْتصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ. وظاهرُ كلام الشَّارِحِ، وجماعةٍ، أنَّ الخِلافَ جارٍ؛ سواءٌ قُلْنا: إنَّه يعَزَّرُ، أو حدُّه كحَدِّ اللُّوطِىِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا تُقْتَلُ البهِيمَةُ إلَّا بالشَّهادَةِ على فِعْلِه بها، أو بإقْرارِه إنْ كانتْ مِلْكَه.
الثَّانيةُ، قيلَ فى تعْليلِ قتْلِ البهِيمَةِ: لِئَلَّا يُعَيَّرَ فاعِلُها لذِكْرِه برُؤْيَتِها. وروَى ابنُ بَطَّةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قال:«مَنْ وَجَدْتُمُوهُ على بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوه، واقْتُلُوا البَهِيمَةَ». قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما بالُ البهِيمَةِ؟ قال: وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«لِئَلَّا يُقَالَ: هذِه هذِه». وقيل فى التَّعْليلِ: لِئَلَّا تَلِدَ خَلْقًا مُشَوَّهًا. وبه علَّل ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
وقيل: لئَلَّا تُؤْكَلَ. أشارَ إليه ابنُ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، فى تعْليلِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.