فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِىِّ عِنْدَ الْقَاضِى. وَاخْتَارَ الْخِرَقِىُّ وَأَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ يُعَزَّرُ. وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ) اخْتَلَفَت الرِّوايَةُ عن أحمدَ، في الَّذى يَأْتِى البَهِيمَةَ، فرُوِىَ عنه، أنَّه يُعَزَّرُ، ولا حَدَّ عليه. اخْتارَه الخِرَقِى، وأبو بكرٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وعَطاءٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والحَكَمِ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى، وإسْحاقَ. وهو قولٌ للشافعىِّ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، حُكْمُه حُكمُ اللَّائِطِ سَواءً.

٣٤٬٧٥٨

وقال الحسنُ: حَدُّه حَدُّ الزَّانِى. وعن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ: يُقْتَلُ هو والبهيمةُ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوهَا مَعَهُ». رَواه أبو داودَ . ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى ، أنَّه لم يَصِحَّ فيه نَصٌّ، ولا يُمْكِنُ قِياسُه على الوَطْءِ في فَرْجِ الآدَمِىِّ؛ لأنَّه لا حُرْمَةَ لها، وليس بمَقْصودٍ يُحْتاجُ في الزَّجْرِ عنه إلى الحَدِّ،

٣٤٬٧٥٩

فإنَّ النُّفُوسَ تَعافُه، وعامَّتُها تَنْفِرُ منه، فيَبْقَى على الأَصْلِ في انْتِفاءِ الحَدِّ، والحديثُ يَرْوِيه عمرُو بنُ أبى عَمْرٍو، ولم يُثْبِتْه أحمدُ.

٣٤٬٧٦٠

وقال الطَّحاوِىُّ: هو ضَعِيفٌ. ومذهبُ ابنِ عباسٍ خِلافُه، وهو الَّذى رُوِى عنه. قال أبو داودَ: هذا يُضْعِفُ الحديثَ عنه. قال إسماعيلُ بنُ سعيدٍ: سألتُ أحمدَ عن الرجلِ يَأْتِى البَهِيمَةَ، فوَقَف عندَها، ولم يُثْبِت حديثَ عمرِو بن أبى عمرٍو في ذلك. ولأَنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يجوزُ أن يَثْبُتَ بحديثٍ فيه هذه الشُّبْهَةُ والضَّعْفُ، لكنَّه يُعَزَّرُ ويُبالَغُ في تَعْزِيرِه؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجٍ مُحَرَّمٍ، لا شُبْهَةَ له فيه، لم يُوجِبِ الحَدَّ، فأوْجَبَ التَّعْزِيرَ، كوَطْءِ المَيِّتَةِ.

فصل: وتُقْتَلُ البَهِيمَةُ. وهذا قولُ أبى سَلمَةَ بن عبدِ الرحمنِ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وسَواءٌ كانتْ مملوكةً له أو لغيرِه، مَأْكُولَةً أو غيرَ مأكولةٍ. وذَكَر ابنُ أبى موسى في «الإِرْشَادِ» في وُجُوبِ قَتْلِها رِوايَتَيْن.

٣٤٬٧٦١

وقال أبو بكرٍ: الاخْتِيارُ قَتْلُها،

٣٤٬٧٦٢

وإن تُرِكَتْ فلا بَأْسَ. وقال الطَّحاوِىُّ: إن كانت مأكولةً ذُبِحَتْ، وإلَّا لم تُقْتَلْ. وهذا القولُ الثانى للشافعىِّ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ذَبْحِ الحيوانِ لغيرِ مَأْكَلَةٍ . ووَجْهُ الأَوَّلِ؛ الحديثُ المَذْكُورُ، وفيه الأمْرُ بقَتْلِ البَهِيمَةِ، فلم يُفَرِّقْ بينَ كَوْنِها مَأْكُولةً أو غيرَ مَأْكُولَةٍ، ولا بينَ مِلْكِه وملكِ غيرِه.

٣٤٬٧٦٣

فإن قِيلَ: الحديثُ ضَعِيفٌ، ولم تَعْمَلُوا به في قَتْلِ الفاعِلِ الجانِى، ففى حَقِّ حَيوانٍ لا جِنايَةَ منه أوْلَى. قُلْنا: إنَّما لم يُعْمَلْ به في قَتْلِ الفاعِلِ على إحْدَى الرِّوايَتَيْن، لوَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّه حَدٌّ، والحُدودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وهذا إتْلافُ مالٍ، فلا تُؤَثِّرُ الشُّبْهَةُ فيه. الثانى، أنَّه إتْلافُ آدَمِىٍّ، وهو أعْظَمُ المَخْلُوقاتِ حُرْمَةً، فلم يَجُزِ التَّهَجُّمُ على إتْلافِه إلَّا بدَليلٍ في غايَةِ القُوَّةِ،

٣٤٬٧٦٤

ولا يَلْزَمُ مثلُ هذا في إتْلافِ مالٍ ولا حَيوانٍ سِواهُ. فعلى هذا، إن كان الحَيوانُ للفاعِلِ، ذَهَبَ هَدْرًا،

٣٤٬٧٦٥

وإن كان لغيرِه، فعلى الفاعلِ غَرامَتُه؛ لأنَّه سَبَبُ إتْلافِه، فيَضْمَنُه، كما لو نَصَب له شَبَكَةً فتَلِفَ بها.

٤٤٠٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً) وَلَوْ سَمَكَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومَن أَتَى بَهِيمَةً، فعليه حَدُّ اللُّوطِىِّ عِنْدَ القاضِى. وهو رِوايةٌ مَنْصوصَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» وهو منها. واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخطَّابِ فى «خِلافَيْهما».

واخْتارَ الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ أنَّه يُعَزَّرُ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: نَقَلَه واخْتارَه أكثرُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطْلَقَهما فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ». قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يجِبُ الحدُّ فى روايةٍ،

٣٦٬٩٩٠

وإنْ سلَّمْنا فى روايةٍ، فلِأنَّه لا يجِبُ بمُجَرَّدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ،

٣٦٬٩٩١

بخِلافِ اللِّواطِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.

٣٦٬٩٩٢

قال: وظاهِرُه لا يجِبُ ذلك ولو وجَب الحدُّ، مع أنَّه احْتَجَّ لوُجوبِ الحدِّ باللِّواطِ بوُجوبِ ذلك به،

٣٦٬٩٩٣

وظاهِرُه، يجِبُ ذلك وإنْ لم يجِبِ الحدُّ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا هو المَشْهورُ، والتَّسْوِيَةُ أوْلَى، مع أنَّ ما ذكَرَه مِن عدَمِ وُجوبِ ذلك غرِيبٌ. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن أتى بهيمة فعليه حد اللوطي عند القاضي. واختار الخرقي وأبو بكر أنه يعزر. وتقتل البهيمة. وكره أحمد أكل لحمها. وهل يحرم؟ على وجهين) .

١٤٬٣٧٢

أما كون من أتى بهيمة عليه حد اللوطي عند القاضي؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من أتى بهيمةً فاقتلوهُ واقتلُوها [معه». رواه أبو داود.

١٤٬٣٧٣

وأما كونه يعزر على اختيار الخرقي وأبي بكر؛ فلأنه وطء محرم لا حد فيه] . وذكر المصنف رحمه الله في المغني هذين الوجهين روايتين.

١٤٬٣٧٤

وأما كون البهيمة تقتل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«واقتلُوها معه».

١٤٬٣٧٥

وأما كون الإمام أحمد كره أكل لحمها إن كانت مأكولة؛ فلاختلاف الناس في حِلّ الأكل.

١٤٬٣٧٦

وأما كونه يحرم على وجه؛ فلأنه لحم حيوان وجب قتله لحق الله تعالى. فحرم أكله؛ كالفواسق الخمس.

١٤٬٣٧٧

وأما كونه لا يحرم على وجه؛ فلقوله تعالى:{أحلت لكم بهيمة الأنعام}. مع سائر العمومات.

ولأنه لحم حيوان يجوز أكله إذا ذبحه من هو من أهل الذكاة. فحل أكله؛ كغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.