فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (و) يُكْرَهُ (أن يَؤُمَّ نِساءٌ أجانِبَ لا رجلَ مَعَهُنَّ) لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- نَهَى أن يَخْلُوَ الرجلُ بالمرأَةِ الأجْنَبِيَّةِ . ولا بَأْسَ أن يَؤُمَّ ذَواتَ مَحارِمِه،

٤٬٠٣٦

وأن يَؤُمَّ النِّساءَ مع الرِّجالِ، فقد كُنَّ النِّساءَ يَشْهَدْنَ مع النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- ، وقد أمَّ أنَسًا واليَتِيمَ وأُمَّه .

٥٦٥ - مسألة: (و) يُكْرَهُ أن يَؤُمَّ (قَوْمًا أكُثَرُهم له كارِهُون) لِما روَى أبو أُمامَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ؛ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وإمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ». حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ. وعن عبدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلَاةً: مَنَ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ يَأْتِي الصَّلَاةَ دِبَارًا»، والدِّبَارُ أن يَأْتِيَ بعدَ أن يَفُوتَ الوَقتُ، «ورَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا».

رَواه أبو داودَ . وقال عليٌّ لرَجُلٍ أمَّ قَوْمًا وهم له كارِهُون: إنَّك لخَرُوطٌ . قال أحمدُ: إذا كَرِهَه اثْنان أو ثَلَاثةٌ، فلا بَأْسَ، حتَّى يَكْرَهَه أكْثَرُهُم.

٤٬٠٣٧

فإن كان ذا دِينٍ وسُنَّةٍ فكَرِهَه القَوْمُ لذلك، لم تُكْرَهْ إمامَتُه.

٤٬٠٣٨

قال مَنْصُورٌ: أما إنّا سَأَلْنا عن ذلك، فقِيلَ لنا: إنَّما عَنَى بهذا الظَّلَمَةَ،

٤٬٠٣٩

فأمّا مَن أقام السُّنَّةَ فإنَّما الإثْمُ على مَن كَرِهَهُ. قال القاضي: والمُسْتَحَبُّ أن لا يَؤْمهُمْ؛ صِيانَةً لنَفْسِه.

٤٬٠٤٠

وإنِ اسْتَوى الفَريقان فالأوْلَى أن لا يَؤُمَّهُم، [إزالةَ لذلك] الاخْتِلافِ. واللهُ أعلمُ. ٥٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا الضَّالِّينَ) بِظَاءٍ قَائِمَةٍ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُحِيلُ الْمَعْنَى، يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا، وَقَدْ سَبَقَ (وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ،

تعليق

وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْوَسْوَاسِ، وَحُكْمُ الْوَاحِدَةِ كَالْجَمْعِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَمَّ مَحَارِمَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ، قِيلَ: نَسِيبًا لِإِحْدَاهُنَّ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "،

٤٬٠٦٠

وَقِيلَ: مَحْرَمًا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا.

٤٬٠٦١

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا،

٤٬٠٦٢

وَفِي " الْفُصُولِ " يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ، وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ،

٤٬٠٦٣

فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَصَحَّتِ الصَّلَاةُ (أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ لِينٌ، وَأَخْبَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُقْبَلُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْإِفْرِيقِيِّ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ،

٤٬٠٦٤

وَقِيلَ: دِيَانَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "،

٤٬٠٦٥

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَرِهَهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَا يُكْرَهُ،

٤٬٠٦٦

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُهُمْ، قَالَ الْقَاضِي: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ،

٤٬٠٦٧

فَإِنِ اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَوَجْهَانِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ،

٤٬٠٦٨

أَمَّا إِذَا كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ فَكَرِهُوهُ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ، بَلْ يُكْرَهُ إِنْ كَانَ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ.

٤٬٠٦٩

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَوِ الْمَذْهَبِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً إِنَّمَا يَتِمُّ بِالِائْتِلَافِ،

٤٬٠٧٠

وَقَالَ جَدُّهُ: أَوْ لِدُنْيَا؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ،

٤٬٠٧١

وَقِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ السَّابِقِ.

[إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَالْجُنْدِيِّ]

الإنصافالمرداوي

وأَنْ يَؤُمَّ نسْاءً أجانِبَ لا رجُلَ مَعَهُنَّ. يعْنِي، يُكْرَهُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قدَّمه في «الفُروعِ».

٧٬٤٨٦

وقيل: ولا رَجُل مَعَهُنَّ نَسِيبًا لإحْداهُنَّ. جزَم به في «الوَجيزِ».

٧٬٤٨٧

وقيل: ولا رَجُلَ معَهُنَّ مَحْرَمًا. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وفسَّر كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.

٧٬٤٨٨

وقال في «الفُصولِ»، أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.

آخِرَ الكُسوفِ: يُكْرَهُ للشَّوابِّ وذواتِ الهَيْئَةِ الخُروجُ، ويُصَلِّين في بُيوتِهِنَّ،

٧٬٤٨٩

فإنْ صلَّى بهم رجُل مَحْرَمٌ، جازَ، وإلَّا لم يَجُزْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ.

٧٬٤٩٠

وعنه، يُكْرَهُ في الجَهْرِ فقطْ مُطْلَقًا.

٧٬٤٩١

فائدة: قال في «الفُروعِ»: كذا ذكَرُوا هذه المسْألَةَ،

٧٬٤٩٢

وظاهِرُه، كراهَةُ تَنْزيهٍ فِيهنِّ. هذا في موْضِعِ الإجازَةِ فيه، فلا وَجْهَ إذَنْ لاعْتِبارِ كوْنِه نَسِيبَّا ومَحْرمًا مع أنَّهم احْتَجُّوا، أو بعضُهم، بالنَّهْيِ عَنِ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ، فيَلْزَمُ منها التَّحْرِيمُ، والرَّجُلُ الأجْنَبِيُّ لا يمْنَعُ تحْريمَها، على خِلافٍ يأْتِي آخِرَ العدَدِ. والأَوَّلُ أظْهَرُ، للعُرْفِ والعادةِ، في إطْلاقِهم الكراهةَ، ويكونُ المُرادُ الجِنْسَ، فلا تلْزَمُ الأحْوالُ، ويُعَلَّلُ بخَوْفِ الفِتْنَةِ. وعلى كلِّ حالٍ لا وَجْهَ لاعْتِبارِ كوْنِه فيها. انتهى. وقد تقدَّم كلامه في «الفصولِ» قريبًا.

٧٬٤٩٣

قال الشَّارِحُ: ويُكْرَهُ أنْ يؤُمَّ نِساءً أجانِبَ لا رَجُلَ معَهُنَّ، ولا بأْسَ أنْ يؤْمَّ ذَواتِ محارِمِه. أو قَوْمًا أكْثَرُهم له كارِهُون. يعْنِي، يُكْرَهُ. وهذا المذهبُ، عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم بعضُهم بأنَّ ترْكَه أوْلَى.

٧٬٤٩٤

وقيل: يُفْسِدُ صلاتَه. نقَل أبو طالِبِ، لا يَنْبَغِي أنْ يؤْمَّهم. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين: أَتَي بواجِبٍ وبمُحَرَّمٍ مقاوِم صلاتَه، فلم تُقْبَلْ، إذِ الصَّلاةُ المقْبولَةُ ما يُثابُ عليها. وهذا القوْل مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٧٬٤٩٥

وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: إنْ تعَمَّدَه.

تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهوم قوْلِه: أكْثَرُهم له كارِهُون. أنَّه لو كَرِهَه النِّصْفُ، لا يُكْرَهُ أنْ يؤُمَّهم. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهوْ ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ منهم.

٧٬٤٩٦

وقيل: يُكْرَهُ أَيضًا. قال المُصَنِّفُ،

٧٬٤٩٧

والشَّارِحُ: فإنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اسْتَوَى الفَرِيقان، فالأَوْلَى أنْ لا يؤُمَّهم، إزالَةً لذلك الاخْتِلافِ. وأطْلقَ ابنُ الجَوْزِيِّ فيما إذا اسْتوَيا وَجْهَيْن. الثَّانِي، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكَراهةَ مُتعَلِّقَةٌ بالإِمامِ فقط، فلا يُكْرَهُ الائْتِمامُ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.

٧٬٤٩٨

وقال ابن عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ له الإِمامَة،

٧٬٤٩٩

ويُكْرَهُ الائْتِمامُ به.

فائدتان؛ إحْدَاهما، قال الأصحابُ: يُشْتَرَطُ أنْ يكونُوا يَكْرهُونَه بحَقٍّ.

٧٬٥٠٠

قال في «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يُكْرَهُ لخَلَلٍ في دِيِنه أو فَضْلِه. اقْتَصَرَ عليه في «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، وغيرِهما. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا كان بينَهم مُعادَاةٌ مِن جِنْسِ مُعاداةِ أهْلِ الأهْواءِ والمَذاهبِ، لم يَنْبَغِ أن يؤُمَّهم؛ لأنَّ المقْصودَ بالصَّلاةِ جماعةَّ، ائْتِلافُهم بلا خِلافٍ.

٧٬٥٠١

وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يكْرهُونَه لشَحْناءَ بينَهم في أمْرٍ دُنْيوِيّ ونحوِه. وهو ظاهرُ كلام جماعةٍ مِنَ الأصحابِ. الثَّانيةُ، لو كانوا يكْرهُونَه بغيرِ حَقٍّ، كما لو كَرِهُوه لدِينٍ أو سُنَّةٍ، لم تُكْرَهْ إمامَتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. واسْتَحَبَّ القاضي أنْ لا يَؤُمَّهم، صِيانَةً لنَفْسِه. وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَالْجُنْدِيِّ، إذَا سَلِمَ دِينُهُمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦١٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.