وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ الصَّلَاةِ
الشروح عليها
باب السِّواك وسُنَّة الوضوء ٦٥ - مسألة؛ قال: (والسِّواكُ مَسْنُونٌ في جميع الأوقاتِ) لا نَعْلَمُ خلافًا في استحْبابِه وتَأكُّدِه، وذلك لما رُوى عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِي اللهُ عنه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». رَواه الإمامُ أحمدُ . وعن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا دَخَلَ بَيتَه بَدَأ بالسِّواكِ. رواه مسلم . ورَوَى ابنُ ماجَه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال:«إنِّي لأسْتَاكُ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أُحْفِىَ مَقَادِمَ فَمِي».
٦٦ - مسألة؛ قال: (إلَّا للصَّائِمِ بعدَ الزَّوالِ، فلا يُسْتَحَبُّ) قال ابن عَقِيل: لا يَخْتَلِف المذهبُ، أنّه لا يُسْتَحَبُّ للصّائِمِ السِّواك بعدَ الزَّوَالِ؛ لما نَذْكُرُه. وهل يُكْرَهُ؟ على رِوايتَين؛ إحْداهما، يُكْرَه. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لما رُوى عن عُمَرَ، رَضِي اللهُ عنه، أنه قال: يَسْتاكُ ما بَينَه وبينَ الظُّهْر، ولا يَسْتاكُ بعدَ ذلك. ولأنَّ السِّواكَ إنَّما اسْتُحِبَّ لإزالةِ رائِحَةِ الفَمِ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَخُلوف فَم الصَّائِمِ أطْعَبُ عِندَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ».
رواه الترمِذِيُّ ، وقال: حديث حسنٌ. وإزالةُ المُسْتَطابِ عندَ الله مَكْرُوهٌ، كدَمِ الشُّهَدَاءِ وشَعَثِ الإِحْرامِ. والثانية، لا يُكْرَهُ. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، وابنِ سِيرِينَ، وعُرْوَةَ، ومالِكٍ، وأصحاب الرَّأىِ. ورُوِي ذلك عن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وعائشة، رَضِي اللَّهُ عنهم؛ لعُمُومِ الأحادِيثِ المَرْويَّة في السِّواكِ، ولقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مِنْ خَيرِ خِصَالِ الصَّائِم السِّوَاكُ». رواه ابنُ ماجَه .
وقال عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - , ما لا أُحْصي، يَتَسَوَّكُ وهو صَائِمٌ. رواه الترمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ.
فصل: أكثرُ أهلِ العِلْمِ يروْن السِّواكَ سُنَّةً، غيرَ واجبٍ، ولا نَعْلَمُ أحدًا قال بوُجُوبِه إلَّا إسحاقَ، وداوُدَ؛ لأنّه مأمُورٌ به، والأمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ. ورَوَى أبو داوُد، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أُمِرَ بالوُضُوءِ عندَ كلِّ صلاةٍ، طَاهِرًا وغيرَ طاهِرٍ، فلَمّا شَقَّ ذلك عليه، أُمِرَ بالسِّوَاكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ . ووَجْهُ الأوَّلِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمَرْتُهُم بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ».
متَّفَقٌ عليه . ورَوَى الإمامُ أحمدُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَوْلا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيهِمُ السِّوَاكَ، كما فَرَضْت عَلَيهِمُ الوُضُوءَ». وهذان الحدِيثان يَدُلّان على أنّه غيرُ واجبٍ؛ لأن المَشَقَّةَ إنّما تَلْحَقُ بالواجب، ويَدُلُّ على أنَّ الأمْرَ في حَدِيثهِم أمرُ نَدْبٍ واسْتِحْبابٍ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك واجِبًا في حَقِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، على الخُصُوص، جَمْعًا بينَ الخَبَرَين. ٦٧ - مسألة؛ قال: (ويَتَأكَّدُ اسْتِحْبابُه في ثلاثةِ مَواضِعَ؛ عندَ الصلاةِ) للخَبَرِ الأوَّلِ،
ولما روَى زيدُ بنُ خالدٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمتِي لأمرْتُهُم بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قال: فكانَ خَالدٌ يَضَعُ السِّواك مَوْضِعَ القَلَمِ مِن أُذُنِ الكاتِبِ، كُلَّما قامَ إلى الصّلَاةِ اسْتاكَ. رواه الترمِذِيُّ،
وقال: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ) السُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا: عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِعْلِهِ، وَتَقْرِيرِهِ،
وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُسْتَحَبُّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:«إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ» .
وَالْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ،
وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ النَّظَافَةُ،
وَفِي الشَّرْعِ: أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ. (السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لِحَثِّ الشَّارِعِ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ، وَتَرْغِيبِهِ فِيهِ، وَنَدْبِهِ إِلَيْهِ، يُوَضِّحُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ،
وَقِيلَ: كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأُمَّةِ إِجْمَاعًا، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ، وَيُعَضِّدُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَرْفُوعًا قَالَ:«فَضْلُ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ،
وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَبَبِ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ (إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ) فِي الْمَشْهُورِ حَتَّى ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ إِنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مُسْتَطَابٌ شَرْعًا، فَتُسْتَحَبُّ إِدَامَتُهُ، كَدَمِ الشَّهِيدِ،
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ وَصَفَ دَمَ الشَّهِيدِ بِرِيحِ الْمِسْكِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَخُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ؛
قُلْتُ: الدَّمُ نَجِسٌ، وَغَايَتُهُ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ طَاهِرًا،
بِخِلَافِ الْخُلُوفِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَاصِلِ وَغَيْرِهِ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعُودِ الرَّطْبِ، وَغَيْرِهِ،
فَلَوْ خَالَفَ، كُرِهَ فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "، و" الْفُرُوعِ " وَهِيَ الْمَذْهَبُ لِمَا تَقَدَّمَ،
وَعَنْهُ: يُبَاحُ، لِمَا رَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ، وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَظْهَرُ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهَا الْحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَعَنْهُ: فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. (وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ الصَّلَاةِ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ حَتَّى صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الطَّوَافُ، وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ
بَابُ السِّوَاكِ، وَسنَّةِ الْوُضُوءِ السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الأوْقَاتِ، بابُ السِّواكِ وسنّة الوضوءِ السواكُ مَسْنُونٌ في جميع الأوقات، إلا للصَّائمِ بعدَ الزوال. صرَّحَ باستحْبابِ السِّواكِ في جميع الأوقاتِ إلَّا للصَّائمِ بعدَ الزوالِ،
أمَّا غيرُ الصَّائمِ، فلا نِزاعَ في اسْتِحْبابِ السِّواكِ له في جميع الأوقاتِ في الجُمْلَةِ،
وأمَّا الصَّائمُ قبلَ الزَّوالِ، فإنْ كان بسِوَاكٍ غيرِ رَطْبٍ اسْتُحِبَّ له. قال ابنُ نَصْرِ الله إلا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ، في «حَواشي الفُروع»: يَتَوَجَّهُ هذا في غيرِ المُواصِل،
أما المُواصِلُ فتَتوَجَّهُ كراهَتُه له مُطلْقًا. انتهى. الذي يَظْهَرُ أنَّه مُرادُهم، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه.
قلتُ: فيه نظرٌ؛ إذِ الوصالُ
إمَّا مَكْروهٌ أو مُحَرَّمٌ، فلا يَرْفَعُ الاسْتِحْبابَ.
وإنْ كان رَطْبًا فيُباحُ، على إحْدَى الرِّوايَتَين أو الرِّوايات. واخْتارَها المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ أبي المَجْدِ، وغيرهم.
قال في «النِّهايَة»: الصحِيحُ أنه لا يُكْرَه. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِهِ».
وعنه، يُكْرَه. قطَع به الحَلْوَانِيُّ، وغيرُه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه القاضي، وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكره في كتابِ الصيامِ. وصَحَّحَه في «الحاوي الصَّغِير». وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في الصِّيامِ، و «ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الكبير»، و «الفائِق»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وعنه، لا يجوزُ. نَقَلها سَلِيمٌ الرزِيُّ. قاله ابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنفِه».
وقال في رِوايَةِ الأثْرَمِ: لا يُعْجِبُنِي السِّواكُ الرَّطْبُ.
وقيل: يُباحُ في صَومِ النَّفْل.
قلتُ: وظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، بل هو كالصَّرِيح، اسْتِحْبابُه، وهو ظاهرُ كلامَ جماعةٍ، ولم أرَ مَن صرَّحَ به. إلّا للصائمِ بعدَ الزوالِ، فلا يُسْتَحَبُّ.
وكذا قال في «المُذْهَبِ». يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه الكَراهَةَ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ، وهو المذهبُ.
قال في «التَّلْخِيص» و «الحاوي الصَّغير»: يُكْرَهُ في أصَحِّ الرِّوايتَين. قال ابْنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أصَحُّ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُكْرَهُ في أظْهَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتَين. ونصَرَه المَجْدُ في «شَرْحِهِ»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه. وجَزَمَ به في «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». ويَحْتَمِلُ الإِباحةَ، وهي روايةٌ عن أحمدَ. وقدَّمه ابنُ تميم. وقولُه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا قائِلَ به. غَيرُ مُسَلَّمٍ؛ إذِ الخِلافُ في إباحَتِه مَشْهورٌ، لكنْ عذْرُه أنَّه لم يَطَّلِع عليه. وأطْلَقَ الكراهَةَ وعدَمَها في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: يُباحُ في النَّفْلِ. وعنه، يُسْتَحَبُّ. اخْتارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
قأل في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: وهي أظْهَرُ. واخْتارَها في «الفائِقِ». وإليها مَيلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «نِهاية ابنِ رَزِين»، و «نظمها».
وعنه، يُسْتَحبُّ بغيرِ عُودٍ رَطْبٍ.
قال في «الحاوي»: وإذا أبحْنا للصَّائِمِ السِّواكَ، فهل يُكْرَهُ بعُودٍ رَطْبٍ؟ على رِوايَتَين. ونقَلَ حَنْبَلٌ: لا يَنْبَغِي أنْ يَسْتاكَ بالعَشِيِّ.
فائدة: مَن سَقَطَتْ أسْنانُه اسْتاكَ على لِثَتِه ولِسَانِه. ذكَرَه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «الإفَاداتِ».
وقال في أوَّلِه: يُسَنُّ كلَّ وَقْتٍ على أسنانِه ولِثَتِه ولِسانِه. وَيَتَأكَّدُ اسْتِحْبَابهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ؛ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَالانْتِبَاهَ مِنَ النَّوْمَ، ويتأكَّدُ اسْتِحْبابُه في ثَلاثةِ مواضعَ؛ عندَ الصَّلاةِ، والانْتِباهِ مِنَ النَّومِ، وتغَيُّرِ رَائحةِ الفَمِ.
وكذا قال في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «العُمْدَةِ»، وزاد في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: وعندَ الوُضوءِ. وزاد على ذلك، في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرَى»، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ.
و «الحاويَينِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرهم: وعندَ القراءَة. وزادَ في «التَّسْهِيلِ» على ذلك: وعندَ دُخولِ المَنْزِل. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِداية». وزاد في «الرِّعاية الكُبْرى» على ذلك: وعندَ الغُسْل.
وقيل: وعندَ دُخولِ المَسْجِد. وجزَمَ به الزَّرْكَشِيُّ.
وقال ابنُ تَمِيم: ويَتأكَّدُ عندَ الصَّلاة، ودُخولِ المَنْزِل، والقِيَام مِن النوم، وأكْلِ ما يُغَير رائحةَ الفَم. قال الزَّرْكَشِيُّ: يَتأكّدُ اسْتِحْبابُه عندَ الصَّلاة، والقيامِ مِن نومِ الليل، ودخولِ المنزل، والمسْجدِ، وقراءةِ القُرآن، وإطالةِ السُّكوت، وخُلُوِّ المَعِدَةِ مِنَ الطعام، وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ ليِّن يُنْقِي الْفَمَ وَلَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ، واصْفِرارِ الأسْنان، وتغَيُّرِ رائحةِ الفَم.
وقال في «الخُلاصَةِ»: ويُسْتَحَبُّ عندَ قِيامِه مِن نوْمِه، وعندَ تغَيُّرِ رائحةِ فَمِه. وهو مَعْنى ما في «الهِدايةِ».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ويَسْتَاكُ بِعُودٍ ليِّن. التّساوى بينَ جميعِ ما يَسْتاكُ به. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوجَّهُ احْتِمالُ أنَّ الأرَاكَ أوْلَى. انتهى.
قلتُ: ويَتَوَجَّهُ أنَّ أراكَ البَر. وذَكَرَ الأزَجِيُّ أنه لا يَعْدِلُ عن الأراكِ، والزَّيتُونِ، والعُرْجونِ، إلَّا لِتَعَذُّرِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: مِن أرَاكٍ، وزَيتُونٍ، أو عُرْجُونٍ.
وقيل: أو قَتَادٍ. واقْتَصَرَ كثير مِن الأصحابِ على هذه الثَّلاثة.
فإِنِ اسْتَاكَ بِأُصْبُعِهِ أوْ خِرْقَةٍ، فَهَلْ يُصِيبُ السنةَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
باب السواك وسنة الوضوء] قال المصنف رحمه الله: (السواك مسنون في جميع الأوقات إلا للصائم بعد الزوال فلا يستحب) .
أما كون السواك مسنونًا في جميع الأوقات غير المستثنى فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»
رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو للبخاري تعليقًا.
وقوله عليه السلام:«عشر من الفطرة. وعد من ذلك: السواك» رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي.
وأما كونه لا يستحب للصائم بعد الزوال؛ فلأن السواك إنما يستحب لإزالة ما على الأسنان، وذلك مطلوب العدم في حق الصائم الذي زالت شمس يومه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» متفق عليه. ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فإن قيل: الحديث لا تقييد فيه. فلم قُيد ببعد الزوال؟
قيل: لأن الرائحة إنما تصير غالبًا في مثل ذلك الوقت فوجب اختصاص الحكم به.
فإن قيل: إذا لم يستحب ذلك فهل يكره؟
قيل: فيه روايتان:
إحداهما: يكره؛ لما روى حباب بن المنذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة» رواه الخطيب، وضعفه ابن معين.
ولما تقدم من قوله:«لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك».
والثانية: لا يكره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من خير خصال الصائم السواك» رواه ابن ماجة.
وقال عامر بن ربيعة:«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث حسن.
والأولى أصح.
وتحمل الأحاديث في سواك الصائم على أنه قبل الزوال جمعًا بينها.
قال: (ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند الصلاة، والانتباه من النوم، وتغير رائحة الفم) .
أما كون السواك يتأكد استحبابه عند الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.
وأما كونه يتأكد عند الانتباه من النوم فلما روى حذيفة قال:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك» متفق عليه.
ولقول عائشة رضي الله عنها «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ» رواه أحمد وأبو داود.
وأما كونه يتأكد إذا تغيرت رائحة فمه؛ فلأن السواك شُرع في الأصل لتنظيف الفم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.