فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(فصلٌ في المَوْقِفِ: السُّنَّةُ أن يَقِفَ المَأْمُومُون خلفَ الإمامِ) إذا كان المَأْمُومُون جَماعَةٌ، فالسُّنَّةُ أن يَقِفُوا خلفَ الإمامِ، رِجالًا كانوا أو نِساءً؛ لأنّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلِّي بأصْحابِه فيَقُومُون خلفَه، ولأنَّ جابِرًا وجَبّارًا لَمّا وَقَفا عن يَمِينِه وشِمالِه، رَدَّهما إلى خلفِه .

٤٬٠٦٤

وإن كانا اثْنَيْن فكذلك, لِما روَى جابرٌ، قال: سِرْتُ مع النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غَزْوَةٍ، فقامَ يُصَلِّي، فتَوَضَّأْتُ، ثم جِئْتُ حتَّى قُمْتُ عن يَسارِه، فأخَذَ بيَدِي فأدارَنى حتَّى أقامَنِي عن يَمِيِنِه، فجاءَ جَبّارُ بنُ صَخْرٍ حتَّى قام عن يَسارِه، فأخَذَنا جِميعًا بيَدَيْه فأقامَنا خلفَه. رَواه أبو داودَ . وهذا قولُ عُمَرَ، وعليٍّ، وجابِرِ بنِ زَيْدٍ، والحسنِ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْيِ. وكان ابنُ مسعودٍ يَرَى أن يَقِفا عن جانِبَيِ الإِمامِ؛

لأنَّه يُرْوَى عنه، أنَّه صَلَّى بينَ عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ،

٤٬٠٦٥

وقال: هكذا رَأيْتُ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَل. رَواه أبو داودَ . ولَنا، الحديثُ الذي ذَكَرْناه، فإنَّه أخَّرَهما إلى خلفِه، ولا يَنْقُلُهما إلَّا إلى الأكْمَلِ، وصَلَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بأنَسٍ واليَتِيمِ، فجَعَلَهما خلفَه . وحديثُ ابنِ مسعودٍ يَدُلُّ على الجَوازِ،

٤٬٠٦٦

فإن كان أحَدُهما صَبِيًّا فكذلك، في أصَحِّ الرِّوايَتَيْن إن كانَتِ الصلاةُ تَطَوُّعًا؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- جَعَل أنَسًا واليَتيمَ وراءَه.

٤٬٠٦٧

وإن كان فَرْضًا، جَعَل الرَّجل عن يَمِينِه، والغُلامَ عن يَسارِه، كما في حديثِ ابنِ مسعودٍ، أو جَعَلَهما عن يَمِينِه.

٤٬٠٦٨

فإن جَعَلَهما خلفَه، فقال بعضُ أَصْحابِنا: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ أن يَوُّمَّه فيه [فلم يُصافَّه]، كالمَرْأَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ المُتَنَفِّلِ، والمُتَنَفِّلُ يُصَافُّ المُفْتَرِضَ.

٥٦٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(السُّنَّةُ: أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ) رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً (خَلْفَ الْإِمَامِ) لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَامَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ» ، وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ جَابِرًا وَجَبَّارًا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى أَقَامَهُمَا خَلْفَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَا يَنْقُلُهُمَا إِلَّا إِلَى الْأَكْمَلِ، وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ:«أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُنَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ،

٤٬٠٩٠

وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ يَقِفَ الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَيْنَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ،

٤٬٠٩١

وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ،

٤٬٠٩٢

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ،

٤٬٠٩٣

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ،

٤٬٠٩٤

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَأَجَابَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَيِّقًا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ إِمَامَ الْعُرَاةِ يَقِفُ وَسَطًا وُجُوبًا، وَالْمَرْأَةُ إِذَا صَلَّتْ بِالنِّسَاءِ،

الإنصافالمرداوي

قال ابنُ تَميمٍ: فَصْلٌ في الْمَوْقِفِ: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإمَامِ، واعْتذَر له بكَوْنِه لم يدْرِكْ ما يعْتَدُّ به، فيُخرَّجُ منه صِحَّةُ الدُّخولِ إذا أدْرَكَ ما يعْتَدُّ به مع اخْتِلافِ الصَّلاةِ. انتهى. السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ المأمومون خلفَ الإمامِ، فإنْ وقَفُوا قُدَّامَه، لم تَصِحَّ. هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم. وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قالُوه: وتَصِحُّ مُطْلَقًا.

٧٬٥٥٨

قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ فَإنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ، لَمْ يَصِحَّ، وأمْكَنَ الاقْتدِاءُ. وهو مُتَجَّهٌ. انتهى.

٧٬٥٥٩

وقيل: تصِحُّ في الجُمُعَةِ والعيدِ والجَنازَةِ ونحوِها لعُذْرٍ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

٧٬٥٦٠

وقال: من تأَخَّرَ بلا عُذْرٍ، فلمَّا أذَّن جاءَ فصلَّى قُدَّامَه عُذِرٌ. واخْتارَه في «الفائقِ».

٧٬٥٦١

وقال: قلتُ: وهو مُخَرَّجٌ مِن تأَخُّرِ المرأةِ في الإمامَةِ. انتهى.

٧٬٥٦٢

قلت: وفيه نظرٌ.

تنبيهان؛ أحدُهما،

٧٬٥٦٣

ظاهِرُ قولِه: فإنْ وقفُوا قُدَّامَه، لم يَصِحَّ. أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ مُتعَلِّقٌ بالمأْمومِ فقط، فلا تبْطُلُ صلاة الإمامِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الرِّعايتَيْن».

٧٬٥٦٤

وقيل: تبْطُلُ أَيضًا. وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ».

٧٬٥٦٥

وقال في «النُّكتِ»: الأَوْلَى أنْ يقالَ: إنْ نوَى الإمامَةَ مَن يصَلَّى قُدَّامَه، مع عِلْمِه، لم تنْعَقِدْ صلاتُه، كما لو نوَتِ المرأةُ الإمامةَ بالرِّجالِ, لأنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ ينْوِيَ الإمامَةَ بمَن يصِحُّ اقْتِداؤُه به.

٧٬٥٦٦

وإنْ نوَى الإمامَةَ ظَنًّا واعْتِقادًا أنَّهم يصَلُّون خلفَه، فصلُّوا قُدَّامَه، انْعَقَدَتْ صلاتُه، عمَلًا بظاهرِ الحالِ، كما لو نوَى الإمامَةَ مَن عادَتُه حُضور جماعَةٍ عندَه، على ما تقدَّم. الثَّانى، أطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ صِحَّةِ الصَّلاةِ قُدَّامَ الإمامِ، ومُرادُه غيرُ حَوْلِ الكَعْبَةِ. فإنَّه إذا اسْتَدَارُوا حوْلَ الكَعْبَةِ، والإمامُ منها على ذِراعَيْن، والمُقابِلون له على ذِراعٍ، صحَّتْ صلاتُهم. نصَّ عليه. قال المَجْدُ في «شرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا. قال أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى: صحَّتْ إجْماعًا.

قال القاضي في «الخِلافِ»: أوْمَأ إليه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. انتهى. هذا إذا كان في جِهَاتٍ،

٧٬٥٦٧

أمَّا إنْ كان في جِهَةٍ، فلا يجوزُ تقَدُّمُ المأمومِ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٧٬٥٦٨

وقيل: يجوزُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٧٬٥٦٩

وقال أبو المَعالِي: إنْ كان خارِجَ المسْجدِ، بيْنَه وبينَ الكَعْبَةِ مسافَةٌ فوقَ بقِيَّةِ جِهَاتِ المأْمُومِين، فهل يمْنَعُ الصِّحَّةَ، كالجهَةِ الواحدةِ أم لا؟ على وَجْهَيْن. ومُرادُه أَيضًا, صلاةُ الخَوْفِ في شِدَّةِ الخوْفِ، فإنَّها تَنْعَقِدُ مع إمْكانِ المُتابَعَةِ.

٧٬٥٧٠

ويُعْفَى عنِ التَّقَدُّمِ على الإمامِ. نصَّ عليه وَإنْ وَقَفوا مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، صَحَّ.

٧٬٥٧١

وإنْ كَانَ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ، الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهم.

٧٬٥٧٢

قال في «الفُصولِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى. ولم يذْكُرْه غيرُه. قال ابنُ حامِدٍ: لا تَنْعَقِدُ. ورَجَّحه المُصَنِّفُ. وتقدَّم أوَّلَ البابِ.

٧٬٥٧٣

وقال في صلاةِ الخوْفِ: ومُرادُه، إذا لم يكُنْ داخِلَ الكعْبَةِ،

٧٬٥٧٤

فلو كان داخِلَها فجعَل ظَهْرَه إلى ظَهْرِ إمامِه، صحَّتْ إمامَتُه به؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدْ خَطَأَه،

٧٬٥٧٥

وإنْ جعَل ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامِه، لم تصِحَّ؛ لأنه مُقَدَّمٌ عليه،

٧٬٥٧٦

وإنْ تقابلا منها، صحَّتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

٧٬٥٧٧

قال في «الفُروعَ»: صحَّتْ في الأصحِّ. وجزَم به أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى. وهو مِنَ المُفْرَدات.

٧٬٥٧٨

وقيل: لا تصِحُّ. وأطْلقَهما في «الفائقِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «التَّلْخيصِ».

٧٬٥٧٩

فائدة: قوله: وإنْ كان واحِدًا وقَف عَن يَمِيِنه. بلا نِزاعٍ، لكنْ لو بانَ عدَمُ وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ، أوْ عَنْ يَسَارِهِ، لَمْ يَصِحَّ.

صِحَّةِ مُصافَّتِه، لم تصِحَّ الصَّلاةُ.

٧٬٥٨٠

قال في «الفُروعِ»: والمُراد، والله أعلمُ، ممَّن لم يحْضُرْه أْحَدٌ. فيَجِيءُ الوَجْهُ تصِحُّ مُنْفَرِدًا. ونقَل أبو طالِبٍ، في رجُلٍ أمَّ رجُلًا قامَ عن يَسارِه، يعيدُ،

٧٬٥٨١

وإنْ صلَّى الإمامُ وحدَه. وظاهِرُه، تصِحُّ مُنْفرِدًا دُونَ المأمومِ.

٧٬٥٨٢

قال في «الفُروعِ»: وإنَّما يَسْتَقِيمُ على الصَّلاةِ بنِيَّةِ الإمامِ. ذكَره صاحِبُ «المُحَرَّرِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل في الموقف قال المصنف رحمه الله: (السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام. فإن [وقفوا] (١) قدامه لم تصح.

٢٬٠٧٢

وإن وقفوا معه عن يمينه أو عن جانبه صح).

٢٬٠٧٣

أما كون السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام؛ فلأن الصحابة رضي الله عنهم كذا كانوا يقفون خلف النبي صلى الله عليه وسلم. نقله الخلف عن السلف.

٢٬٠٧٤

وأما كونهم إذا وقفوا قُدّامه لا تصح صلاتهم؛ فلأنه ليس موقفاً لأحد من المأمومين بحال. فلم تصح صلاتهم كما لو صلوا في بيوتهم بصلاة الإمام في المسجد.

ولأن الإمام متبوع ومقتدى به والمأموم متبع ومن تقدم إمامه ليس بمتبع.

٢٬٠٧٥

وأما كونهم إذا وقفوا عن يمينه أو جانبيه تصح صلاتهم؛ فـ «لأن ابن مسعود رضي الله عنه صلى بين علقمة والأسود إماماً لهما. فلما فرغ قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل» رواه أبو داود.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.