وَعَنْهُ: أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ
الشروح عليها
(وَعَنْهُ: أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ) ، وَاخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ فِي السَّارِقِ: إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» . رَوَاهُ الدَّرَاقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، رَوَاهُ سَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْخَامِسَةِ، لِحَدِيثٍ رَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:«جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَامِسَةِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَتَلُوهُ» ، قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: مُصْعَبٌ ضَعِيفٌ،
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ،
وَقِيلَ: هُوَ حَسَنٌ، وَقِيلَ: لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْهُ،
وَقَالَ أَبُو الْمُصْعَبِ الْمَالِكِيُّ: يُقْتَلُ فِي الْخَامِسَةِ، وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ كَالشَّارِبِ فِي الرَّابِعَةِ يُقْتَلُ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّغْلِيظِ، وَالْمُثْلَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأُصُولَ تَشْهَدُ بِنَفْيِ الْقَتْلِ، لِأَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ لَا تُوجِبُ الْقَتْلَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا تُوجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَسَائِرِ الْمَعَاصِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(١») .
وأما كون الرجل اليسرى؛ فلأن في المحاربة تقطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى. فكذلك هاهنا.
ولأن في قطع اليسرى رفقاً به؛ لأنه يمكنه المشي على خشبة.
بخلاف قطع الرجل اليمنى؛ فلأنها إذا قطعت لا يمكنه ذلك.
وأما كون القطع من مفصل الكعب؛ فلأن الرِّجْل أحد العضوين المقطوعين. فوجب كون القطع من المفصل المذكور؛ كاليد.
وأما كون من قطعت يده أو رجله أو هما يحسم؛ فلأن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه أُتي بسارق فقال:«اقطعوهُ واحسِمُوه».
قال ابن المنذر: في إسناده مقال.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن تُغمسَ في زيتٍ مغلي؛ فبيان لمعنى الحسم. والحكمة في ذلك أن العضو إذا قُطع فغُمس في ذلك الزيت استدّت أفواهُ العروق فينقطع الدم.
وأما كون السارق إذا عاد بعد قطع يده ورجله فسرق ثالثاً يحبس ولا يقطع على المذهب؛ فلأن في قطع اليدين تعطيلاً لمنفعة الجنس. فلم يشرع في حد؛ كالقتل.
ولأن قطع اليدين بمنزلة الإهلاك؛ لأنه لا يمكنه أن يتوضأ، ولا يستنجي، ولا يحترز من النجاسة ولا يزيلها، ولا يأكل ولا يشرب ولا يبطش، ولذلك أوجب الله تعالى في يديه دية جميعه،
وفي الحديث عن علي: «إني لأستحيي من اللهِ أن لا أدعَ له يداً يبطشُ بها ولا رجلاً يمشي عليها» .
وأما كونه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة على روايةٍ؛ فلأن في حديث أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في السارق: إن سرقَ فاقطعوا يدَه،
ثم إن سرق فاقطعوا رجلَه،
[ثم إن سرقَ فاقطعوا يدَه،
ثم إن سرقَ فاقطعوا رجلَه] (٣») .
وعن جابر قال: «جيءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسارقٍ فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله! إنما سرقَ. فقال: اقطعوه. قال: فقُطع، ثم جيء به الثانية. فقال كذلك، [ثم جيء به الثالثة]، ثم جيء به الرابعة فقال كذلك ... مختصر» . رواه أبو داود.
و«لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قطعا اليد في الثالثة».
قال المصنف رحمه الله في المغني: حديث جابر يتعين حمله على تخصيص ذلك الشخص لعلم النبي صلى الله عليه وسلم منه ما يوجب قتله. ألا تراه أمر بقتله في كل مرة، وقول أبي وعمر معارض بقول علي. على أنه روي أن عمر أخذ بقول علي، ويؤيده أن الأصول تشهد بنفي القتل؛ لأن كل معصية لا توجب القتل في الابتداء لا توجبه بعد ذلك؛ كسائر المعاصي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.