وَمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يُمْنَى قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى
الشروح عليها
مسألة: (ومَن سَرَق وليس له يَد يُمْنَى، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى، وإن سَرَق وله يُمْنَى، فذَهَبَتْ، سَقَط القَطْعُ، وإن ذَهَبَتْ يَدُه اليُسْرَى، لم تُقْطَعِ اليُمْنَى، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وتُقْطَعُ على الأُخرَى) إذا سَرَق ولا يُمْنَى له، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى، كما تُقْطَعُ في السَّرِقَةِ الثَّانيةِ،
فإن كانت يُمْناه شَلَّاءَ، ففيه رِوايَتان، إحداهما، تُقْطَعُ رِجْلُه اليُسْرَى، لأَنَّ الشَّلَّاءَ لا نَفْعَ فيها ولا جَمالَ، فأشْبَهَتْ كَفًّا لا أصابع عليه. قال إبراهيمُ الحَرْبِىُّ، عن أحمدَ، في مَن سَرَق ويُمْناه جافَّةٌ: تُقْطَعُ رِجْلُه. والثانيةُ، أنَّه يُسْألُ أهلُ الخِبْرَةِ،
فإن قالوا: إنَّها إذا قُطِعَتْ رَقَأَ دَمُها، وانْحَسَمَتْ عُرُوقُها. قُطِعَتْ؛ لأنَّه أمْكَنَ قَطْعُ يَمِينِه فوَجَب، كما لو كانت صحيحةً.
وإن قالوا: لا يَرْقَأ دَمُها. لم تُقْطَعْ؛ لأنَّه يُخافُ تَلَفُه، وتُقْطَعُ رِجْلُه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ.
فإن كانت أصابع اليُمْنَى كلُّها ذاهِبَةً، ففيها وَجْهان؛ أحدُهما، لا تُقْطَعُ، وتُقْطَعُ الرِّجْلُ؛ لأَنَّ الكَفَّ لا يجبُ فيه دِيَةُ اليَدِ، فأشْبَهَ الذِّرَاعَ. والثانى، تُقْطَعُ؛ لأَنَّ الرَّاحَةَ بعضُ ما يُقْطَعُ في السَّرِقَةِ،
فإذا كان مَوْجُودًا قُطِعَ، كما لو ذَهَب الخِنْصَرُ أو البِنْصَرُ.
وإن ذَهَب بعضُ الأصابعِ، وكان الذَّاهِبُ الخِنْصَرَ أو البِنْصَرَ، أو واحدةً سِوَاهما، قُطِعَتْ؛ لأَنَّ مُعْظَمَ نَفْعِها باقٍ،
وإن لم يَبْقَ إلَّا واحِدَة، فهى كالتى ذَهَب جميعُ أصابِعِها،
وإن بَقِىَ اثْنَتان، فهل تُلْحَقُ بالصَّحِيحَةِ، أو بما قُطِعَ جميعُ أصابِعِها؟ على وَجْهَيْن. والأَوْلَى قَطْعُها؛ لأَنَّ نَفْعَها لم يَذْهَبْ بالكُلِّيَّةِ.
٤٥٢٩ -
(وَمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يُمْنَى قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى) لِأَنَّ الْيُمْنَى لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَحَلًّا لِلْقَطْعِ انْتَقَلَ الْقَطْعُ إِلَى مَا يَلِي ذَلِكَ، وَهُوَ الرِّجْلُ الْيُسْرَى، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ يُمْنَاهُ شَلَّاءَ، فَعَنْهُ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى،
وَعَنْهُ: يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّهَا إِذَا قُطِعَتْ، وَرَقِيَ دَمُهَا، وَانْحَسَمَتْ عُرُوقُهَا، قُطِعَتْ،
وَإِنْ قَالُوا: لَا يَرْقَى دَمُهَا فَلَا، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ رِوَايَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا،
فَإِنْ كَانَتْ أَصَابِعُ الْيُمْنَى ذَاهِبَةً، فَقِيلَ: لَا تُقْطَعُ، وَتُقْطَعُ الرِّجْلُ،
وَقِيلَ: بَلَى، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْأَصَابِعِ كَخِنْصَرٍ، وَبِنْصَرٍ، أَوْ وَاحِدَ سِوَاهُمَا، قُطِعَتْ،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَهِيَ كَالَّتِي ذَهَبَ جَمِيعُ أَصَابِعُهَا،
وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ فَالْأَوْلَى قَطْعُهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ،
وَكَذَا حُكْمُ مَا لَوْ ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا، كَقَطْعِ إِبْهَامٍ، أَوْ إِصْبُعَيْنِ فصاعدا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن سرق وليس له يد يمنى قطعت رجله اليسرى. وإن سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع) .
أما كون من سرق وليس له يد يمنى تقطع رجله اليسرى؛ فلأن اليمنى لمّا خرجت عن كونها محلاً للقطع انتقل القطع إلى ما يلي تلك.
ولأن الرجل تقطع في السرقة الثانية. فلأن تقطع في السرقة الأولة؛ لتعذر استيفاء اليد اليمنى بطريق الأولى.
وأما كون القطع يسقط إذا سرق وله يمنى فذهبت؛ فلأن القطع تعلق بها.
فإذا ذهبت فات قطعها فسقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.