فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُتْبَعُ لهم مُدْبِرٌ، ولا يُجازُ على جَرِيحٍ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ أهْلَ البَغْي إذا تَرَكُوا القِتال؛

٣٥٬٧٥٦

إمَّا بالرُّجوعِ إلى الطَّاعةِ، وإمَّا بإلْقاءِ السِّلاحِ، أو بالهَزِيمَةِ إلى فِئةٍ أو إلى غيرِ فِئَةٍ،

٣٥٬٧٥٧

وإمَّا بالعَجْزِ، لجِرَاح أو مَرَض أو أسْرٍ، فإنَّه يَحْرُمُ قِتالُهم، واتِّباعُ مُدْبِرِهم. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٥٬٧٥٨

وقال أبو حنيفةَ، إذا هُزِمُوا ولا فِئَةَ لهم، كقَوْلِنا،

٣٥٬٧٥٩

وإن كانت لهم فِئَةٌ يَلْجئون إليها، جازَ قتلُ مُدْبِرِهم وأسِيرِهم ، والإِجازةُ على جَريحِهم،

٣٥٬٧٦٠

فأمَّا إذا لم تَكُنْ لهم فِئَةٌ، لا يُقْتلُونَ، ولكنْ يُضْربونَ ضَرْبًا وَجِيعًا، ويُحْبَسُونَ حتى يُقْلِعُوا عمَّا هم عليه، ويُحْدِثُوا تَوْبَة. ذَكَر هذا في الخوارِجِ. ويُرْوَى عن ابنِ عباس نحوُ هذا. واخْتارَه بعضُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه متى لم يَقْتُلْهم، اجْتَمَعوا وعادُوا إلى المُحارَبَةِ. ولَنا، ما رُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال يومَ الجَمَلِ: لا يُذَفَّفُ على جَرِيحٍ، ولا يُهْتَكُ سِتْرٌ، ولا يُفْتَحُ بابٌ،

٣٥٬٧٦١

ومَن أغْلَقَ [بابًا أو] بابَه فهو آمِنٌ، ولا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ. ورُوِيَ نحوُ ذلك عن عَمَّارٍ . وعن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه وَدَى قَوْمًا من بيتِ مالِ المسلمين، قُتِلُوا مُدْبِرينَ. وعن أبي أُمامَةَ، قال: شَهِدتُ صِفِّينَ، فكانوا لا يُجِيزُونَ على جَرِيح، ولا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا، ولا يَسْلُبونَ قتيلًا . ورَوَى القاضي، في «شَرْحِه»، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى عَلَى أُمَّتِي؟»

فقلتُ: الله ورسولُه أعْلَمُ. فقال:«لَا يُتْبَعُ مُدْبرُهُمْ، ولَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ أسِيرُهُمْ، وَلَا يُقْسَمُ فيئُهُمْ». ولأنَّ المقصودَ دَفْعُهم وكَفُّهم، وقد حَصَل، فلم يَجُزْ قَتْلهم، كالصائلِ، ولا يُقْتَلُون لِما يُخاف في ثاني الحالِ، كما لو لم تَكُنْ لهم فِئَةٌ. فعلى هذا، إذا قَتَل إنْسانًا مُنِعَ من قَتْلِه، ضَمِنَه؛ لأنَّه قَتَل مَعْصُومًا، لم يُؤْمَرْ بقتلِه.

٣٥٬٧٦٢

ويجبُ عليه القِصاصُ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه قَتَل مُكافِئًا مَعْصُومًا.

٣٥٬٧٦٣

والثاني، لا يجبُ؛ لأنَّ في قَتْلِهِم اخْتِلافًا بينَ الأئِمَّةِ، فكانَ ذلك شُبْهَةً دارِئَةً للقِصاصِ؛ لأنَّه ممَّا يَنْدَرِي بالشُّبُهاتِ.

٣٥٬٧٦٤

وأمَّا أسِيرُهم، فإن دَخَل في الطَّاعةِ، خُلِّيَ سَبِيلُه.

٤٥٦١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازِ عَلَى جَرِيحٍ) وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ إِذَا تَرَكُوا الْقِتَالَ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، لِمَا رَوَى مَرْوَانُ، قَالَ: خَرَجَ خَارِجٌ يَوْمَ الْجَمَلِ لِعَلِيٍّ: لَا يُقْتَلَنَّ مُدْبِرٌ، وَلَا يُذَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ،

٢٢٬٧٠٨

وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ،

٢٢٬٧٠٩

وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَعَنْ عَمَّارٍ نَحْوَهُ، وَكَالصَّائِلِ،

٢٢٬٧١٠

وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِنَّ الْمُدْبِرَ مَنِ انْكَسَرَتْ شَوْكَتُهُ لَا الْمُتَحَرِّفَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَعَلَى هَذَا: إِذَا قَتَلَ إِنْسَانًا مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ ضَمِنَهُ، وَهَلْ يَلْزَمْهُ الْقِصَاصُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ

الإنصافالمرداوي

ولا يُتْبَعُ لهم مُدْبِرٌ، ولا يُجازُ على جَرِيحٍ. اعلمْ أنَّه يَحْرُمُ قتْلُ مُدْبرِهم وجَريحِهم. بلا نِزاعٍ. ولا يُتْبَعُ مُدْبِرُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.

٣٧٬٧٩١

وقيل: في آخِرِ القِتالِ. ذكَرَه في «الرعايتَين».

٣٧٬٧٩٢

قلتُ: يتَوجَّهُ أنْ يُقال: إنْ خِيفَ مِن اجْتِماعِهم ورُجوعِهم، تَبِعَهم. فعلى المذهب، إنْ فعَل، ففي القَوَدِ وَجْهان. وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقادُ به. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

الآتِي. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شرْحِه».

٣٧٬٧٩٣

والثَّاني، لا يُقادُ به. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لاخْتِلافِ العُلَماءِ في ذلك، فأَنتجَ شْبُهَةً.

٣٧٬٧٩٤

فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُدْبِرُ مَنِ انْكسَرتْ شَوْكتُه، لا المُتَحَرِّفُ وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ، وَلَا تُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ.

إلى مَوْضِعٍ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْرُمُ قتْلُ مَنْ ترَك القِتال.

٣٧٬٧٩٥

وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُرْسَلُ.

٣٧٬٧٩٦

وَإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَة، فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى في الْحَالِ؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يتبع لهم مُدْبر، ولا يجاز على جريح، ولا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم ذرية) .

١٤٬٩٠٨

أما كون أهل البغي لا يتبع لهم مُدْبر ولا يجاز على جريحهم؛ فلما روى عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا ابنَ أم عبد! ما حكمُ من بغَى على أمتي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: لا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم، ولا يُقتل أسيرهم» . رواه القاضي في شرحه.

وروي:«أن علياً رضي الله عنه قال يوم الجمل: لا يُذَففُ على جريح، ولا يُهتكُ ستر، ولا يفتحُ باب. ومن أغلقَ باباً أو بابهُ فهو آمن، ولا يتبعُ مُدْبِر». ونحو ذلك روي عن عمار.

وعن علي «أنه ودَى قوماً من بيتِ مالِ المسلمين قتلوا مُدْبرين».

وعن أبي أمامة قال:«شهدتُ صفين. فكانوا لا يجيزونَ على جريحٍ، ولا يطلبونَ مولياً، ولا يسلبون قتيلاً».

١٤٬٩٠٩

وأما كونهم لا يغنم لهم مال؛ فلأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، وعصمة الأموال تابعة لدينهم. بدليل قوله عليه السلام:«لا يحلُ مال امرئ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث ... الحديث» وليس القتال والبغي واحداً منها.

١٤٬٩١٠

وأما كونهم لا يسبى لهم ذرية فلأن الذراري [تبع لهم، وهم لا يجوز سبيهم لبقائهم على الإسلام. فالذين هم تبع لهم بطريق الأولى.

ولأن الذراري] لم يحصل منهم شيء أصلاً.

١٤٬٩١١

بخلاف أهل البغي فإنهم وجد منهم البغي والقتال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.