فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَسْتَعِينُ في حَرْبِهم بكافِرٍ) ولا بمَن يَرَى قَتْلَهم مُدْبِرِينَ. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٥٬٧٤٩

وقال أصحابُ الرَّأْي: لا بَأْسَ أنَّ يَسْتَعِينَ عليهم بأهلِ الذِّمَّةِ والمُسْتَأْمِنِينَ وصِنْفٍ آخَرَ منهم، إذا كان أهْلُ العَدْلِ هم الظَّاهرين على مَن يَسْتَعينُونَ به. ولَنا، أنَّ القَصْدَ كَفُّهم، ورَدُّهم إلى الطَّاعةِ، لا قَتْلُهم، وهؤلاء يَقْصِدُونَ قَتْلَهم،

٣٥٬٧٥٠

فإن دَعَتِ الحاجةُ إلى الاسْتِعانةِ بهم،

٣٥٬٧٥١

فإن كان يَقْدِرُ على كَفِّهم عن فِعْلِ ما لا يجوزُ، اسْتعانَ بهم،

٣٥٬٧٥٢

وإن لم يَقْدِرْ، لم يَجُزْ. ٤٥٥٨ - مسألة: (وهل يَجُوزُ أنَّ يَسْتَعِينَ عليهم بسِلاحِهم، وكُرَاعِهم (١) ؟ على وَجْهَين) أحدُهما، لا يجوزُ؛ لأنَّه لا يَحِلُّ أخْذُ مالِهم، لكَوْنِه مَعْصُومًا بالإِسْلامِ، وإنَّما أُبِيحَ قِتالُهُم لرَدِّهم إلى الطَّاعةِ، ويَبْقَى المالُ على العِصْمَةِ، كمالِ قاطعِ الطريقِ، إلَّا أنَّ تَدْعُوَ ضَرُورةٌ، فيجوزُ، كما يجوزُ أكْلُ مالِ الغيرِ في المَخْمَصَةِ. والوَجْهُ الثاني، يجوزُ قِياسًا على أسْلِحَةِ الكُفَّارِ.

٤٥٥٩ - مسألة: وذَكَر القَاضِي، أنَّ أحمد أوْمَأَ إلى جَوازِ الانْتِفاعِ به حال الْتِحامِ الحَرْبِ. وهذا أحدُ الوَجْهين اللَّذَين ذَكَرْناهُما،

٣٥٬٧٥٣

ولا يجوزُ في غيرِ قِتالِهم. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ هذه الحال يجوزُ فيها إتْلافُ نُفُوسِهِم وحَبْسُ سِلاحِهِم وكُراعِهم؛ فجازَ الانْتِفاعُ به، كسلاحِ أهْلِ الحَرْبِ.

٣٥٬٧٥٤

وقال الشافعيُّ: لا يجوزُ ذلك إلَّا من ضَرُورةٍ إليه؛ لأنّه مالُ مسلم، فلم يَجُزْ الانْتِفاعُ به بغيرِ إذْنِه، كغيرِه من أمْوالِهم.

٣٥٬٧٥٥

ومتى انْقَضَتِ الحربُ، وَجَبَ رَدُّه إليهم، كما تُرَدُّ سَائرُ أمْوالِهمِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِم إلَّا عَنْ طِيبِ نفْس مِنْهُ». واللهُ أعلمُ.

٤٥٦٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَسْتَعِينُ فِي حَرْبِهِمْ بِكَافِرٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعَانُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِهِ، فَلَأَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِهِ فِي قِتَالِ مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ كَفُّهُمْ لَا قَتْلُهُمْ، وَهُوَ لَا يَقْصِدُ قَتْلَهُمْ،

٢٢٬٧٠٥

فَإِنِ احْتَاجَ فَقَدَرَ عَنْ كَفِّهِمْ عَنْ فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ جَازَتْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ، وَإِلَّا فَلَا. (وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِمْ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ؟) أَيْ: خَيْلِهِمْ (عَلَى وَجْهَيْنِ) .

أَحَدُهُمَا: لَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَحْمَدَ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ عَنْ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَصَمَ أَمْوَالَهُمْ، وَإِنَّمَا أُتِيحَ قِتَالُهُمْ لِرَدِّهِمْ إِلَى الطَّاعَةِ، فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى الْعِصْمَةِ، كَمَالِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ، فَيَجُوزُ كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ فِي الْمَخْمَصَةِ،

٢٢٬٧٠٦

وَالثَّانِي: يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى أَسْلِحَةِ الْكُفَّارِ، وَعَلَيْهِ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ قِتَالُهُمْ،

٢٢٬٧٠٧

وَيَجِبُ رَدُّهُ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، كَمَا يَرُدُّ سَائِرَ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَرُدُّهُ حَالَ الْحَرْبِ، لِئَلَّا يُقَاتِلُونَا بِهِ

الإنصافالمرداوي

وهل يجوزُ أنْ يَسْتَعِينَ عليهم بسِلاحِهم وكُرَاعِهم؟ على وجْهَين. يعْنِي، بسِلاحِ البُغاةِ وكُراعِهم. صرَّح به الأصحابُ، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي»؛ أحدُهما، لا يجوزُ إلَّا عندَ الضَّرورةِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين». وقدَّمه في «الفُروعِ».

٣٧٬٧٨٩

والثَّاني، يجوزُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ». وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ.

٣٧٬٧٩٠

فائدة: المُراهِقُ منهم والعَبْدُ كالخَيلِ. قاله في «التَّرْغِيبِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يستعين في حربهم بكافر. وهل يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟ على وجهين) .

١٤٬٩٠٥

أما كون الإمام لا يستعين في حرب أهل البغي بكافر؛ فلأن الكافر لا يستعان به في قتال الكافر. فلأن لا يستعان به في قتال المسلم بطريق الأولى.

١٤٬٩٠٦

وأما كونه لا يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم وهي الخيل التي لهم على وجه؛ فلأن أموال أهل البغي لا تستباح.

١٤٬٩٠٧

وأما كونه يجوز أن يستعين عليهم بذلك على وجه؛ فلأن الحاجة داعية إليه. أشبه قتلهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.