فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أُسِرَ صَبِيٌّ أو امرأةٌ، فهل يُفْعَلُ به ذلك، أو يُخَلَّى في الحالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين)

٣٥٬٧٧٢

[أمَّا إذا كان الأسيرُ ليس مِن أهلِ القِتالِ، كالنِّساءِ والصِّبْيانِ والشيوخِ الفانِينَ، خُلِّيَ سبيلُهم. ولم يُحْبَسُوا في أحدِ الوَجْهَين.

٣٥٬٧٧٣

وفي الآخَرِ]، يُحْبَسُون؛ لأنَّ فيه كسرَ قُلُوبِ البُغاةِ، والأوَّلُ أصَحُّ.

فصل: فإن أسَرَ كلُّ واحدٍ مِن الفَرِيقَين أُسَارَى مِن الفَرِيقِ الآخَرِ، جازَ فِداءُ أُسَارَى أهلِ العَدْلِ بأُسارَى البُغاةِ.

٣٥٬٧٧٤

فإن قَتَل أهْلُ البَغْي أُسارَى أهلِ العَدْلِ، لم يَجُزْ لأهلِ العَدْلِ قَتْلُ أُسَاراهم؛ لأنَّهم لا يُقْتَلونَ بجِنايةِ غيرِهم، ولا يَزِرُونَ وزْرَ غيرِهم.

٣٥٬٧٧٥

فإن أبَى أهلُ البَغْي مُفاداةَ الأَسْرَى الذين معهم، وحَبَسُوهم، احْتَمَلَ أنَّ يجُوزَ لأهْلِ العَدْلِ حَبْسُ مَن معهم، ليَتَوَصَّلُوا إلى تَخْليصِ أُسَارَاهم بحَبْسِ الأسارَى الذين معهم، واحْتَمَلَ أنَّ لا يجوزَ حَبْسُهم ويُطْلَقُون؛ لأنَّ الذَّنبَ في حَبْسِ أُسارَى أهْلِ العَدْلِ لغيرِهم. ٤٥٦٤ - مسألة: (وإذا انْقَضَى الحَرْبُ، فمَن وَجَدَ مِنهم مالهُ في يَدِ إنسانٍ أخَذَه) لِما ذَكَرْنا مِن قولِ عليٍّ: مَن عَرَف شيئًا أخَذَه. ولأنَّه مالٌ معصومٌ بالإِسْلامِ، فأشْبَهَ مال غيرِ البُغاةِ.

٤٥٦٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يُرْسَلُ) بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ إِرْسَالِهِمْ خَوْفُ مُسَاعَدَةِ أَصْحَابِهِمْ، وَقَدْ زَالَ،

٢٢٬٧١٢

وَفِي " التَّرْغِيبِ ": لَا، مَعَ بَقَاءِ شَوْكَتِهِمْ،

٢٢٬٧١٣

وَقِيلَ: يُرْسَلُ إِنْ أُمِنَ ضَرَرُهُ،

٢٢٬٧١٤

فَإِنْ بَطَلَتْ، وَيُتَوَقَّعُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَالِ فَوَجْهَانِ.

٢٢٬٧١٥

فَرْعٌ: إِذَا أَسَرَ رَجُلًا مُطَاعًا خُلِّيَ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": إِنْ أُمِنَ شَرُّهُ،

٢٢٬٧١٦

فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الطَّاعَةِ،

٢٢٬٧١٧

وَفِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ ": وَكَانَ رَجُلًا جَلْدًا حُبِسَ، وَأُطْلِقَ بَعْدَ الْحَرْبِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": وَشُرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَعُودَ إِلَى الْقِتَالِ. (وَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أَوِ امْرَأَةٌ، فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى فِي الْحَالِ، يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) .

أَحَدُهُمَا: يُحْبَسُونَ، لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قُلُوبِ الْبُغَاةِ، وَكَالرَّجُلِ.

٢٢٬٧١٨

وَالثَّانِي: يُخَلَّوْنَ فِي الْحَالِ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ "، لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْ تَخْلِيَتِهِ.

٢٢٬٧١٩

فَرْعٌ: لَا يُكْرَهُ لِلْعَادِلِ قَتْلُ ذَوِي رَحِمِهِ الْبَاغِينَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِحَقٍّ، أَشْبَهَ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ،

٢٢٬٧٢٠

وَالْأَصَحُّ يُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} قَالَ الشَّافِعِيُّ:«كَفَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ» ،

٢٢٬٧٢١

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحِلُّ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " احْتِمَالًا، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ.

٢٢٬٧٢٢

تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ فِدَاءُ أُسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ بِأُسَارَى الْبُغَاةِ،

٢٢٬٧٢٣

فَإِنْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ أُسَارَى أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ قَتْلُ أَسْرَاهُمْ،

٢٢٬٧٢٤

فَإِنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْبُغَاةِ فَقَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا، لَمْ يُعِنْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،

٢٢٬٧٢٥

وَإِنْ عَجَزَ وَخَافَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى حَرْبِهِ ضَمَّ إِلَيْهِ أَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ،

٢٢٬٧٢٦

فَإِنِ اسْتَوَيَا اجْتَهَدَ فِي ضَمِّ إِحْدَاهُمَا، وَلَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ مَعُونَةَ إِحْدَاهُمَا، بَلْ الِاسْتِعَانَةَ عَلَى الْأُخْرَى،

٢٢٬٧٢٧

فَإِذَا هَزَمَهَا لَمْ يُقَاتِلْ مَنْ مَعَهُ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ

الإنصافالمرداوي

فإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أو امْرَأةٌ، فهل يُفْعَلُ به ذلك، أو يُخَلَّى في الحَالِ؟ يحْتَمِلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُفْعَلُ به كما يُفْعَلُ بالرَّجُلِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يُخَلَّى في الحالِ. صحَّحه المُصَنِّفُ،

٣٧٬٨٠١

وَإذَا انْقَضَى الْحَرْبُ، فَمَن وَجَدَ مِنْهُمْ مَالهُ في يَدِ إِنْسَانٍ أَخَذَهُ، وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أتْلَفُوهُ عَلَيهِمْ حَال الْحَرْبِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ. وَهَلْ يَضْمَنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ في الْحَرْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

والشَّارِحُ. قلتُ: الصَّوابُ النَّظَرُ إلى ما هو أصْلَحُ مِنَ الإِمْساكِ والإِرْسالِ. ولعَلَّ الوَجْهَين مَبْنِيَّان على ذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٣٤٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.