وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن أُسِرَ من رجالِهمْ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ، ثم يُرْسَلُ) وجملةُ ذلك، أنَّ حُكْمَ مَن أْسِرَ منهم، أنَّه يُخَلَّى سَبِيلُه إن دَخَل في الطَّاعةِ،
وإن أبى ذلك، وكان رجُلًا جَلَدًا من أهلِ القِتالِ، حُبِسَ ما دامَتِ الحربُ قائمة،
فإذا انْقَضَتِ الحربُ خُلِّي سَبِيلُه، وشُرِطَ عليه أنَّ لا يعودَ إلى القِتالِ.
٤٥٦٣ -
(وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ) لِأَنَّ فِي إِطْلَاقِهِمْ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن أُسِرَ مِن رِجالِهم، حُبِسَ حتى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ، ثم يُرسَلُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُخَلَّى إنْ أُمِنَ عَوْدُه.
وقال في «التَّرغْيبِ»: لا يُرْسَلُ مع بَقاءِ شوْكَتِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولعَلَّه مُرادُ مَن أَطلقَ. فعلى هذا، لو بطَلَتْ شَوْكتُهم، ولكِنْ يُتوَقَّعُ اجْتماعُهم في الحالِ، ففْى إرْسالِه وَجْهان. وأَطلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ إرْسالِه. وقيل: يجوزُ حَبْسُه ليُخَلَّى أسيرُنا.
قال: (ومن أُسر من رجالهم حُبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل. وإن أُسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى في الحال؟ يحتمل وجهين) .
أما كون من أُسر من رجالهم يحبس حتى تنقضي الحرب؛ فلأن في إطلاقهم ضرراً على المسلمين.
وأما كونه يرسل بعد ذلك؛ فلأن المانع من إرسالهم خوف مساعدة أصحابهم، وقد زال ذلك.
وأما كون من أسر من صبي أو امرأة يحتمل أن يفعل به ذلك على وجه؛ فلأن وقوع القتال منه يمكن وإن لم يكن من أهله. أشبه الرجل.
وأما كونه يحتمل أن يخلى في الحال؛ فلأنه ليس من أهل القتال فينتفي المحذور المتقدم ذكره في الرجل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.