وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعِ وَمَا يُسْتَخْبَثُ كَالْقُنْفُذِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ
الشروح عليها
مسألة: (وما يَأْكُلُ الجِيَفَ؛ كالنَّسْرِ، والرَّخَمَ (١)
، واللَّقلَقِ ، وغُرَابِ البَينِ والأَبْقَعِ) قال عُروَةُ: ومَن يَأْكُلُ الغُرابَ وقد سَمّاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاسِقًا! واللهِ ما هو مِن الطَّيِّباتِ . ولَعَلَّه أرادَ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ والحَرَمِ؛ الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والفَأْرَةُ، والعَقْرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ». فهذه الخَمْسُ مُحَرَّمَةٌ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أباحَ قَتْلَها في الحَرَمِ،
ولا يجوزُ قَتْلُ صَيدٍ مَأكُولٍ في الحَرَمِ، ولأنَّ ما يُؤكَلُ لا يَحِلُّ قَتلُه إذا قُدِر عليه، بل يُذْبَحُ ويُؤْكَلُ. وسُئِلَ أحمدُ عن أكْلِ العَقْعَقِ ، فقال: إن لم يكنْ يَأكُلُ الجِيَفَ، فلا بَأْسَ به. قال أصْحابُنا: هو يَأكُلُ الجِيَفَ، فيكونُ على هذا مُحَرَّمًا.
فصل: ويَحْرُمُ الخُطَّافُ ، والخُشَّافُ والخُفّاشُ وهو الوَطْواطُ.
قال الشاعرُ :
مِثْل النهارِ يَزِيدُ أبْصارَ الوَرَى ... نُورًا وتَعْمَى أعْيُنُ الخُفّاشِ قال أحمدُ: ومَن يأكُلُ الخُشّافَ! وسُئِلَ عن الخُطّافِ؟ فقال: ما أدْرِي.
وقال النَّخَعِيُّ ش كُلُّ الطيرِ حَلالٌ إلَّا الخُفّاشَ. وإنَّما حُرِّمَتْ هذه؛ لأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، لا تَسْتَطِيبُها العربُ، ولا تَأْكُلُها.
ويَحْرُمُ الزَّنابيرُ ، واليَعاسِيبُ ، والنَّحْلُ، وأشْباهُها؛ لأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، غيرُ مُسْتَطابَةٍ. ٤٦٠٦ - مسألة: (وما يُسْتَخْبَثُ؛ كَالقُنْفُذِ، والفَأرِ، والحَيّاتِ، والحَشَراتِ كُلِّهَا) القُنْفُذُ حَرامٌ. قال أبو هُرَيرَةَ: هو حَرامٌ. وكَرِهَه مالِكٌ وأبو حنيفةَ. ورَخَّصَ فيه الشافعيُّ، واللَّيثُ، وأبو ثَوْرٍ. ولَنا، ما رُوِيَ عن أبي هُرَيرَةَ، قال: ذُكِرَ القُنْفُذُ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«هُوَ خَبيثَةٌ مِنَ الخَبائِثِ». روَاه أبو داودَ . ولأنَّه ئشْبِهُ المحَرَّماتِ، ويَأكُل الحَشَراتِ، فأشْبَهَ الجُرَذَ.
فصل: وما اسْتَطابَتْه العَرَبُ، فهو حَلالٌ؛ لقوْلِ اللهِ تعالى: [{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}. يعْنِي ما يَسْتَطِيبُونَه. وما اسْتَخْبَثَتْه العربُ فهو مُحَرَّمٌ؛
لقولِ اللهِ تعالى] : {وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}. والذين تُعْتَبَرُ اسْتِطابَتُهم واسْتِخْباثُهم هم أهلُ الحِجازِ، مِن أهلِ الأمْصارِ؛ لأنَّهم الذين نَزَلَ عليهم الكِتابُ، وخُوطِبُوا به، وبالسُّنَّةِ، فرُجِعَ في مُطْلَقِ ألفاظِهما إلى عُرْفِهم دُونَ غيرِهم، ولم يُعْتَبَرْ أهلُ البَوادِي؛ لأنَّهم للضَّرُورَةِ والمَجاعَةِ يأكُلُون ما وَجَدوا، ولهذا سُئِلُ بعْضُهم عمّا يَأكُلُون، فقال: ما دَبَّ ودَرَجَ، إلَّا أُمَّ حُبَينٍ . فقال: لِتَهْنِ أُمَّ حُبَينٍ العافِيَةُ. وما وُجِدَ في أمْصارِ المسلِمِين، ممّا لا يَعْرِفُه أهلُ الحِجازِ، رُدَّ إلى أقْرَبِ ما يُشْبِهُه في الحِجازِ،
فإن لم يُشْبِهْه شيءٌ منها، فهو مُباحٌ؛ لدُخُولِه في عُمومِ قولِه تعالى:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}. الآية. ولقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا سَكَت اللهُ عَنْهُ، فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ». فعلى هذا، مِن المُسْتَخْبَثَاتِ الحَشَراتُ؛ كالدِّيدانِ، والجُعْلانِ، وبناتِ وَرْدَانَ ، والخَنافِسِ، والفَأْرِ، والأوْزاغِ، والحِرْباءِ، والعَظَاءِ ، والجَراذِينِ، والعَقارِبِ، والحَيّاتِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورَخَّصَ مالِكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والأوْزَاعِيُّ، في ذلك كُلِّه، إلَّا الأوْزاغَ،
فإنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ قال: هو مُجْمَعٌ على تَحْريمِه.
وقال مالِكٌ: الحَيَّةُ حَلالٌ إذا ذُكِّيَتْ. واحْتَجُّوا بعُموم الآيةِ المُبِيحَةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ}. وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ والْحَرَمِ؛ العَقْرَبُ، والفَأْرَةُ، والغُرابُ، والحِدَأَةُ، والْكَلْبُ العَقُورُ».
وفي الحديثِ:«الحَيَّةُ» مكانَ: «الْفَأْرَةُ». ولو كانت مِن الصَّيدِ المُباحِ، لم يُبَحْ قَتْلُها؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}.
وقال سبحانَه:{وَحُرِّمَ عَلَيكُمْ صَيدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. ولأنَّها مُسْتَخْبَثَةٌ، فحَرُمَتْ، كالأوْزاغِ، ومأْمُورٌ بقَتْلِها، فأشبَهَتِ الوَزَغَ. فصل: والسِّنَّوْرُ الأهْلِيُّ مُحَرَّمٌ. وبه قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَهَى عن أكْلِ الهِرِّ . ٤٦٠٧ - مسألة: (وما تَوَلَّدَ مِن مَأكُولٍ وغَيرِه؛ كالبَغْلِ، والسِّمْعِ، والعِسْبارِ، والسِّمْعُ وَلَدُ الضَّبُعِ مِن الذِّئْبِ. وقِيلَ: يُسمَّى العِسْبارَ. والعِسْبارُ وَلَدُ الذِّئْبِ مِن الذِّيخِ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ. البغالُ مُحَرَّمَةٌ عندَ كُلِّ مَن حَرَّمَ الحِمارَ الأهْلِيَّ؛
لأنَّها مُتَوَلِّدَةٌ منه، والمُتَوَلِّدُ مِن شيءٍ له حُكْمُه في التَّحْريمِ. وهكذا إن تَوَلَّدَ بين الوَحْشِيِّ والإِنْسِيِّ وَلَدٌ، فهو مُحَرَّمٌ، تَغْلِيبًا للتَّحْريمِ. والسِّمْعُ المُتَوَلِّدُ بينَ الذِّئْبِ والضَّبُعِ، مُحَرَّم،
وكذا العِسْبارُ وَلَدُ الذِّئْبَةِ مِن الذِّيخِ، لذلك . قال قَتادَةُ: ما البَغْلُ إلَّا شيءٌ مِن الحمارِ. وعن جابرٍ، قال: ذَبَحْنا يومَ خَيبَرَ الخيلَ والبِغال والحميرَ، فنَهانا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن البِغالِ والحميرِ، ولم يَنْهَنا عنِ الخَيلِ .
٤٦٠٨ -
(وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ (كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَالْأَبْقَعِ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» . الْخَبَرَ. فَذَكَرَ مِنْهَا الْغُرَابَ، وَالْبَاقِي كَهُوَ لِلْمُشَارَكَةِ بَيْنَهُمَا فِي أَكْلِهَا الْجِيَفَ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ،
وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدٍ مَأْكُولٍ فِي الْحَرَمِ، وَلِأَنَّ مَا يُؤْكَلُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ، بَلْ يُذْبَحُ، وَيُؤْكَلُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ، وَجَعَلَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَتَيِ الْجَلَّالَةِ،
وَإِنَّ غَالِبَ أَجْوِبَةِ أَحْمَدَ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.
[مَا يُسْتَخْبَثُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْحَشَرَاتِ] (وَمَا يُسْتَخْبَثُ) أَيْ: مَا تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ،
وَالْأَصَحُّ ذُو الْيَسَارِ، وَقِيلَ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْمُرُوءَةُ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} وَمَا اسْتَطَابَتْهُ، فَهُوَ طَيِّبٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} ، وَالَّذِينَ تُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ وَاسْتِخْبَاثُهُمْ، هُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابُ، وَخُوطِبُوا بِهِ وَبِالسُّنَّةِ، فَرَجَعَ مُطْلَقُ أَلْفَاظِهَا إِلَى عُرْفِهِمْ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي، لِأَنَّهُمْ لِلضَّرُورَاتِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا وَجَدُوا، وَلِهَذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّا يَأْكُلُونَ، فَقَالَ: كُلُّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ إِلَّا أُمَّ جَنِينٍ، وَمَا لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَلَا ذُكِرَ فِي الشَّرْعِ يُرَدُّ إِلَى أَقْرَبِ الْأَسْمَاءِ شَبَهًا بِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: لَا أَثَرَ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ،
فَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ الشَّرْعُ حَلَّ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (كَالْقُنْفُذِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «هُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هُوَ حَرَامٌ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَلَّلَ أَحْمَدُ الْقُنْفُذَ بِأَنَّهُ يَبْلُغُهُ أَنَّهُ مَسْخٌ، أَيْ: لَمَّا مُسِخَ عَلَى صُورَتِهِ دَلَّ عَلَى خُبْثِهِ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيَأْكُلُ الْحَشَرَاتِ، أَشْبَهَ الْجُرَذَ، (وَالْفَأْرَةِ) وَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، (وَالْحَيَّاتِ) جَمْعُ حَيَّةٍ، لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحْرِمًا بِقَتْلِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّ لَهَا نَابًا من السباع، نَصَّ عَلَيْهِ، (وَالْعَقَارِبِ) وَالْوَطْوَاطِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، (وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا) كَالدِّيدَانِ، وَبَنَاتِ وَرْدَانَ، وَالْخَنَافِسِ، وَالزَّنَابِيرِ، وَالنَّحْلِ، وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ فِي الْإِشَارَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ ذُبَابٌ وَزُنْبُورٌ،
وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي خُفَّاشٍ، وَخُطَّافٍ: وَجْهَانِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْخُفَّاشَ، لِأَنَّهُ مَسْخٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَالْبَغْلِ) وَهُوَ مُحَرَّمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ حَرَّمَ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ،
وما يأْكلُ الجِيَفَ. يعْنِي يَحْرُمُ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، وغيرُه، يُكْرَهُ. وجعَل فيه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، رِوايَتِي الجَلَّالةِ.
وقال: عامَّةُ أجْوبَةِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ليسَ فيها تحْريمٌ.
وقال: إذا كان ما يأْكُلُها مِن الدَّوابِّ السِّباعَ، فيه نِزاعٌ، أو لم يُحَرمُوه، والخَبرُ في الصَّحِيحِ ،
فمِن الطَّيرِ أوْلَى. كالنَّسْرِ، والرَّخَمِ، واللَّقْلَقِ
-وكذا العَقْعَقِ- وغُرابِ الْبَينِ، وَمَا يُسْتَخْبَثُ؛ كَالْقُنْفُذِ، وَالْفَأْرِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا.
والأَبقَعِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تحْريمُ غُرابِ البَينِ، والأَبْقَعِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. ونقَل حَرْبٌ في الغُرابِ، لا بأْسَ به إنْ لم يأْكُلِ الجِيَفَ.
وقيل: لا يَحْرُمان إنْ لم يأْكُلَا الجِيَفَ. [قال الخَلَّالُ: الغُرابُ الأَسْوَدُ والأَبْقَعُ مُباحان، إذا لم يأْكُلَا الجِيَفَ]. قال: وهذا معْنَى قولِ أبي عَبْدِ اللهِ. وما يُسْتَخْبَثُ. أي تسْتَخْبِثُه العَرَبُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وعندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقُدَماءِ أصحابِه، لا أثَرَ لاسْتِخْباثِ العرَبِ،
وإنْ لم يُحَرِّمْه الشَّرْعُ، حَلَّ. واخْتارَه،
وقال: أوَّلُ مَن قال: يَحْرُمُ. الْخِرَقِيُّ.
وأنَّ مُرادَه ما يأْكلُ الجِيَفَ؛ لأنَّه تَبعَ الشَّافِعِيَّ، رَحِمَه اللهُ، وهو حرَّمَه بهذه العِلَّةِ. فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليَسارِ [مِن العرَبِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ ذَوُو اليَسارِ] . وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقيل: ما كانَ يُسْتَخْبَثُ على عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن». وقالوا: في القُرَى، والأمْصارِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، [في القُرَى].
وقيل: ما يُسْتَخْبَثُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: ما يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليسَارِ والمُروءَةِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كالقُنْفُذِ. نصَّ عليه. وعلَّل الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، القُنْفُذَ بأنَّه بلَغَه بأنَّه مَسْخٌ. أي لمَّا مُسِخَ على صُورَتِه، دلَّ على خُبْثِه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ. والفَأْرِ -لكَوْنِها فُوَيسِقَةً. نصَّ عليه- والحَيَّاتِ -لأنَّ لها نابًا مِن السِّباعِ. نصَّ عليه- والعَقَارِبِ. نَصَّ عليه.
ومِن المُحَرَّمِ أيضًا الوَطْواطُ. نصَّ عليه؛ وهو الخُشَّافُ، والخُفَّاشُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويحْرُمُ خُفَّاشٌ، ويقالُ: خُشَّافٌ؛ وهو الوَطْواطُ.
وقيل: بل غيرُه. وقيل: الخُفَّاشُ صغيرٌ، والوَطْواطُ كبيرٌ، رأْسُه كرأْسِ الفأْرَةِ، وأُذُناه أَطْوَلُ مِن أُذُنَيها، وبينَ جَناحَيه في ظَهْرِه مِثْلُ كيسٍ يحْمِلُ فيه تَمرًا كثيرًا- وطَبُّوعٌ ، وقُرادٌ . انتهى.
قال في «الحاوي»: والخُشَافُ هو الوَطْواطُ.
وكذلك يَحْرُمُ الزُّنبُورُ والنَّحْلُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الإرْشادِ» رِوايةً، لايحْرُمُ الزُّنْبُورُ والنَّحْلُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ الزُّنْبورُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في خُفَّاشٍ وخُطَّافٍ وَجْهان. وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، الخُشَّافَ. قال وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيرِهِ؛ كَالْبَغْلِ وَالسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبَارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبةِ مِنَ الذِّيخِ.
الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هل هي للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان.
تنبيه: دخَل في قوْلِه: والحَشَراتِ. الذُّبابُ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ. وهو رِوايةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقد تقدَّم أكْلُ دُودِ الفاكِهَةِ ونَحْوها قريبًا.
فائدة: لو اشْتَبَه مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، غَلَبَ التَّحْريمُ. قاله في «التَّبْصِرَةِ». وما تَوَلَّدَ مِن مأْكُولٍ وغيرِه، كالبَغْلِ، والسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِن الذِّيخِ؛ وهو ذكَرُ الضِّبْعان الكثيرُ الشَّعَرِ. وهذا بلا نِزاعٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
رَحِمَه اللهُ: ولو تمَيَّزَ كحيوانٍ مِن نعْجَةٍ؛ نِصْفُه خَرُوفٌ، ونِصْفُه كَلْبٌ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّ المُتَولِّدَ مِن المَأْكُولَين مُباحٌ. وهو صحيحٌ، كبَغْلٍ مِن وَحْشٍ وخَيلٍ. لكِن ما توَلَّدَ مِن مأْكُولٍ طاهرٍ، كذُبابِ الباقِلَّاءِ، فإنَّه يُؤْكَلُ تبَعًا لا أصْلًا، في أصحِّ الوَجْهَين فيهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يحِلُّ بمَوْتِه. قال: ويَحْتَمِلُ كوْنُه كذُبابٍ، وفيه رِوايَتان. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الباقِلَّاءِ وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبْرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ، رِوَايَتَانِ.
المُدَوَّدِ: يجْتَنِبُه أحَبُّ إلَيَّ، وإنْ لم يتَقذَّرْه، فأرْجُو.
وقال -عن تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُدَوَّدِ: لا بأْسَ به إذا عَلِمَه.
والمذهبُ تحْريمُ لذُّبابِ. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه، وتقدَّم مَعْناه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.