وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ فِي شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيْهِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ فِي شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيْهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُوجَزِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن مَرَّ بثَمَرٍ على شَجَرٍ لا حائطَ عليه -نَصَ عليه- ولا ناظِرَ عليه، أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَلَا يَحْمِلُ.
وعَنْهُ، لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلا لِحَاجَةٍ.
فله أَنْ يَأْكُلَ منه، ولا يَحْمِلُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ في المذهبِ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِن المذهبِ.
قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه عامَّةُ شيُوخِنا.
وقال في «خِلافِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ»: اخْتارَه عامَّةُ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ولم يذْكُرْ في «المُوجَزِ»: لا حائِطَ عليه.
ولم يذْكُرْ في «الوَسيلَةِ»: لا ناظِرَ عليه.
وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لحاجَةٍ. وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، يأْكُلُ المُتَساقِطَ. ولا يَرْمِي بحَجَرٍ. ولم يُثْبِتْها القاضي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا يحِلُّ ذلك مُطْلَقًا إلَّا بإذْنِ المالكِ. حكاها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لضرُورَةٍ. ذكَرها جماعةٌ، كالمَجْموعِ المَجْنِيِّ.
وعنه، يُباحُ في السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد تُحْمَلُ على رِوايةِ اشْتِراطِ الحاجَةِ. وجوَّزَه في «التَّرْغيبِ» لمُسْتَأْذِنٍ ثلاثًا؛ للخَبَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، ليسَ له رَمْيُ الشَّجَرِ بشيءٍ، ولا يضرِ بُه ولا يحْمِلُ. نصَّ عليه.
الثَّانيةُ، حيثُ جوَّزْنا له الأَكْلَ، فإنَّه لا يضْمَنُ ما أكَلَه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يضْمَنُه. اخْتارَه في «المُبْهِجِ».
وَفي الزَّرْعِ وَشُرْبِ لَبَنِ الْمَاشيَةِ رِوَايَتَانِ.
وحيثُ جوَّزْنا الأَكْلَ، فالأَوْلَى تَرْكُه إلَّا بإذْنٍ. قاله المُصَنِّفُ، وغيرُه.
قوله: وفي الزَّرْعِ وشُرْبِ لَبَنِ الماشِيةِ رِوايتَان. يعْنِي، إذا أبَحْنا الأَكْلَ مِن الثِّمارِ. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، له ذلك، كالثَّمرَةِ. وهو المذهبُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأَشْهَرُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، في لَبَنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الماشِيَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليسَ له ذلك. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «إدْراكِ الغايةِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك في رِوايةٍ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، ومَن تابعَه: يَلْحَقُ بالزَّرْعِ الباقِلَّاءُ والحِمَّصُ وشِبْهُهما ممَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا،
بخِلافِ الشَّعِيرِ ونحوه ممَّا لم تَجْرِ العادَةُ بأكْلِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو حسنٌ.
وقال: ولهذه المسْألَةِ الْتِفاتٌ إلى ما تقدَّم مِن الزَّكاةِ، مِن الوَضْعِ لرَبِّ المالِ عندَ خَرْصِ الثَّمرَةِ الثُّلُثَ أو الرُّبْعَ ولا يُتْرَكُ له مِن الزَّرْعِ إلَّا ما العادَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكْلُه فَرِيكًا. وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً،
فَإِنْ أَبَى، فَلِلضَّيفِ طَلَبُهُ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
فصل [فيمن مر بشجر لا حائط عليه] قال المصنف رحمه الله: (ومن مرّ بثمر في شجرة لا حائط عليه ولا ناظر فله أن يأكل منه ولا يَحْمل. وعنه: لا يحل له ذلك إلا لحاجة. وفي الزرع وشُرب لبن الماشية روايتان) .
أما كون من مرّ بثمر موصوفٍ بما ذُكر له أن يأكل منه على المذهب؛ فلما روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا أتيتَ حائطَ بستان فنادِ صاحبَ البستانِ. فإن أجابكَ، وإلا فكُلْ من غيرِ أن تُفْسِد».
وعن عمر رضي الله عنه:«يأكل ولا يَتخذْ خُبْنَة».
وعن أبي زينب التيمي قال: «سافرت مع أنس بن مالك وعبدالرحمن بن سمرة وأبي بردة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم» .
وأما كونه لا يحل له ذلك إلا لحاجة على روايةٍ؛ فلأن قوله عليه السلام:«دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا» متفق عليه: يدل على حرمة الأكل من مال الغير مطلقاً. تُرك العمل به مع الحاجة؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه سُئل عن الثمر المعلّق. فقال: ما أصابَ منه من ذي الحاجة غيرَ متخذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه. ومن أخرج منه شيئاً فعليه غرامةُ مثليه والعقوبة» .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
فيجب أن يبقى فيما عدا الحاجة على مقتضى الحديث المتقدم ذكره.
وأما كون من مرّ بذلك لا يَحْمل سواء كان محتاجاً أو لم يكن؛ فلأن الأحاديث الدالة على جواز الأكل مشعرة بعدم الأخذ.
فإن في حديث أبي سعيد:«فكل من غير أن تفسد»،
وفي حديث عمر:«ولا يتخذ خُبْنَة»،
وفي حديث عمرو بن شعيب:«غيرَ متخذٍ خُبْنَة».
وأما كون من مرّ بثمر في شجر عليه حائطاً أو ناظر -أي ناطور- ليس له أن يأكل؛
فإن ابن عباس قال:«إن كان عليها حائط فهو حرام فلا تأكل».
ولأن إحرازها بذلك يدل على شح صاحبها وعدم المسامحة فيها.
وأما كون من مرّ بزرع ليس له أكله في روايةٍ؛ فلأن مقتضى قوله عليه السلام:«إن أموالكم عليكم حرام»: حرمة أكل مال الغير. تُرك العمل به في الثمر؛ للأحاديث المتقدم ذكرها. فيجب أن يبقى في الزرع؛ كسائر الأشياء.
وأما كونه له أكله دون حمله في روايةٍ؛ فلأن العادة جارية بأكله فريكاً. أشبه الثمر.
وأما كونه له شرب لبن الماشية في روايةٍ؛ فلما روى الحسن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا أتى أحدكم على ماشيةٍ فإن كان فيها صاحبها فليستأذِنْه. فإن أَذِنَ له فليحلِبْ وليشربْ. وإن لم يكن فيها فليصوِّتْ ثلاثاً، فإن أجابَ أحدٌ فليستأذنه، وإن لم يجبه أحدٌ فليحلبْ وليشربْ ولا يحمِل». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما كونه ليس له ذلك في روايةٍ؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«إن أموالكم عليكم حرام»،
ولما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا يحلبنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِه ... مختصر» متفق عليه.
فإن قيل: حيث حرم الثمر والزرع ولبن الماشية فهل الحرمة عامة في المضطر وغيره أم خاصة بغير المضطر؟
قيل: بل خاصة بغير المضطر.
فإن كان المارّ مضطراً كان له الأكل من جميع ذلك على الروايتين؛ لأن المضطر مباح له أكل الميتة. فلأن يباح له ذلك بطريق الأولى.
ويقدم الأكل من ذلك على الأكل من الميتة؛ لأنه مختلف فيه فهو أسهل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.