فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٥٣٦المقنعالحنابلةج ٨ ص ٥٨ج ٨ ص ٥٨

وَالْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، نَحْوَ: وَاللَّهِ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ: الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرِ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كتابُ الأيمان والأصْلُ في مَشْرُوعِيَّتِها وثُبوتِ حُكْمِها، الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

٣٦٬٥٦٦

وقال تعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. وأمَرَ نَبِيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحَلِفِ في ثَلاثةِ مَواضِعَ، فقال:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}.

٣٦٬٥٦٨

وأمَّا السُّنَّةُ، فقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّي وَاللهِ، إنْ شَاءَ اللهُ، لَا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وتَحَلَّلْتُهَا». مُتَّفَقٌ عليه . وكان أكثرُ قَسَمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ». «وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ». ثَبَت هذا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، في آيٍ وأخْبارٍ سِوَى هذَين كثيرٍ. وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على مَشْرُوعِيَّةِ اليَمِينِ، وثُبوتِ أحْكامِها.

ووَضْعُها في الأصْلِ لتَوْكيدِ المَحْلوفِ عليه.

فصل: وتَصِحُّ مِن كلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ قاصِدٍ إلى اليمينِ، ولا تَصِحُّ مِن غيرِ مُكَلَّفٍ، كالصَّبِيِّ والمجنونِ والنائمَ؛ [لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ». ولأنَّه قولٌ يَتَعَلَّقُ به وجوبُ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ من غيرِ مُكَلَّفٍ] ، كالإِقْرارِ.

٣٦٬٥٦٩

وفي السَّكْرانِ وَجْهان، بِناءً على [أنَّه هل هو] مُكَلَّفٌ، [أو غيرُ مُكَلَّفٍ]؟ ولا تَنْعَقِدُ يَمِينُ مُكْرَهٍ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.

٣٦٬٥٧٠

وقال أبو حنيفةَ: تَنْعَقِدُ؛ لأنَّها يَمِينُ مُكَلَّفٍ، فانْعَقَدَتْ، كيَمِينِ المُخْتارِ. ولَنا، ما روَى أبو أُمامَةَ، وواثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَيسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ». ولأنَّه قولٌ حُمِلَ عليه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ، ككلمَةِ الكُفْرِ.

فصل: وتَصِحُّ من الكافِرِ، وتَلْزَمُه الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ، سَواءٌ حَنِث في كُفْرِه أو بعدَ إسْلامِه. وبه قال الشافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، إذا حَنِث بعدَ إسْلامِه.

٣٦٬٥٧١

وقال الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي: لا تَنْعَقِدُ يَمِينُه؛ لأنَّه ليس بمُكَلَّفٍ. ولَنا، أنَّ عمرَ نَذَر في الجاهِلِيَّةِ أن يَعْتَكِفَ في المسجدِ الحرامِ، فأمَرَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالوَفاءِ بنَذْرِه . ولأنَّه من أهْلِ القَسَمِ، بدليلِ قولِه تعالى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}. ولا نُسَلِّمُ أنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، وإنَّما تَسْقُطُ عنه العِباداتُ بإسْلامِه؛ لأنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ ما قبلَه،

٣٦٬٥٧٢

فأمَّا ما الْتَزَمه بنَذْرِه أو يَمِينِه، فيَنْبَغِي أن يَبْقَى حُكْمُه في حَقِّه؛ لأنَّه من جِهَتِه. فصل: والأيمانُ تَنْقَسِمُ خمسةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، واجِبٌ، وهي التي يُنْجِي بهِا إنْسانًا مَعْصومًا مِن هَلَكَةٍ، كما رُوِيَ عن سُويَدِ بنِ حَنْظَلَةَ، قال: خرَجْنا نُرِيدُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ومعنا وائلُ بنُ حُجْرٍ، فأَخَذَه عَدُوٌّ له، فتَحَرَّجَ القومُ أن يَحْلِفُوا، وحَلَفَتُ أنا أنَّه أخِي، فذَكَرْتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقْتَ، الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ».

رَواه أبو داودَ . فهذا وأشباهُه واجِبٌ؛ لأنَّ إنْجاءَ المعْصومِ واجِبٌ، وقد تَعَيَّنَ في اليَمِينِ، فيَجِبُ،

٣٦٬٥٧٣

وكذلك إنْجاءُ نَفْسِه، مثلَ أن تَتَوَجَّهَ أيمانُ القَسامَةِ في دَعْوَى القتلِ عليه، وهو بَرِئٌ. الثاني، مَنْدُوبٌ، وهو الحَلِفُ الذي تَتَعَلَّقُ به مَصْلَحَةٌ؛ مِن إصْلاحٍ بينَ مُتَخاصِمَين، أو إزالةِ حِقْدٍ مِن قلبِ مسلمٍ عن الحالِفِ أو غيرِه، أو في دَفْعِ شَرٍّ، فهذا مَنْدُوبٌ؛ لأنَّ فِعْلَ هذه الأمُورِ مندوبٌ إليه، واليَمِينَ مُفْضِيَةٌ إليه.

٣٦٬٥٧٤

وإن حَلَفَ على فِعْلِ طاعَةٍ، أو تَرْكِ مَعْصِيَةٍ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه مَنْدوبٌ إليه. وهو قولُ بعضِ أصْحابِنا، وأصحابِ الشافِعِيِّ؛ لأنَّ ذلك يَدْعُوه إلى فِعْلِ الطَّاعاتِ؛ وتَرْكِ المَعاصِي.

٣٦٬٥٧٥

والثاني، ليس بمنْدوبٍ إليه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحابَه لم يكونُوا يَفْعَلُون ذلك في الأكثرِ الأغْلَبِ، ولا حَثَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحدًا عليه، ولا نَدَبَهُم إليه،

٣٦٬٥٧٦

ولو كان ذلك طاعَةً لم يُخِلُّوا به، ولأن ذلك يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن النَّذْرِ،

٣٦٬٥٧٧

وقال: «إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ». مُتَّفَقٌ عليه . الثالثُ، المُباحُ، مثل الحَلِفِ على فِعْلٍ مُباحٍ أو تَرْكِه، والحَلِفِ على الخَبَرِ بشيءٍ هو صادِقٌ فيه، أو يَظُنُّ أنَّه فيه صادِقٌ،

٣٦٬٥٧٩

ومِن صُورِ اللَّغْو أن يَحْلِفَ على شيءٍ يَظُنُّه كما حَلَف، ويَبِينَ بخِلافِه. الرابعُ، المَكْرُوهُ، وهو الحَلِفُ على مَكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مندوبٍ، قال اللهُ تعالى:{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَينَ النَّاسِ}. ورُوِيَ أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ عنه، حَلَفَ لا يُنْفِقُ على مِسْطَحٍ بعدَ الذي قال لعائِشةَ ما قال، وكان مِن أهلِ الإفْكِ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}.

قيلَ: المرادُ بقولِه: {وَلَا يَأْتَلِ}. أي لا يَمْتَنِعْ. ولأنَّ اليمينَ على ذلك مانِعَةٌ مِن فِعْلِ الطَّاعَةِ، أو حامِلَةٌ على فِعْلِ المَكْرُوهِ، فتكونُ مَكْرُوهَةً.

٣٦٬٥٨٠

فإن قيلَ: لو كانت مَكْرُوهَةً لأنْكَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الأعْرابِيِّ الذي سَألَه عن الصَّلواتِ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ فقال:«لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ». فقال: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لا أَزِيدُ عليها ولا أنْقُضُ منها. ولم يُنْكِرْ عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، بل قال:«أفْلَحَ الرَّجُلُ إنْ صَدَقَ». قُلْنا: لا يلزَمُ هذا،

٣٦٬٥٨١

فإنَّ اليَمِينَ على تَرْكِها، [لا تَزِيدُ على] تَرْكِها،

٣٦٬٥٨٢

ولو تَرَكَها، لم يُنْكَرْ عليه، ويَكْفِي في ذلك بَيانُ أنَّ ما تَرَكَه تَطَوُّعٌ، وقد بَيَنّهَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقَوْلِه:«إلَّا أنْ تَطَوَّعَ». ولأنَّ هذه اليَمِينَ إن تَضَمَّنَتْ تَرْكَ المنْدوبِ، فقد تَناوَلَتْ فِعْلَ الواجِبِ، والمُحافَظَةَ عليه كلِّه، بحيثُ لا يَنْقُصُ منه شيئًا، وهذا في الفَضْلِ يَزِيدُ على ما قابَلَه مِن تَرْكِ التَّطَوُّعِ، فيَتَرَجَّحُ جانِبُ الإِتْيانِ بها على تَرْكِها، فيكونُ مِن قِبَلِ المندُوبِ، فكيفَ يُنْكَرُ! ولأنَّ في الإِقْرارِ على هذه اليَمِينِ بَيانَ حُكْمٍ يُحْتاجُ إليه، وهو بَيانُ أنَّ تَرْكَ التَّطَوُّعِ غيرُ مُؤاخَذٍ به،

٣٦٬٥٨٣

ولو أنْكَرَ على الحالِفِ هذا، لحَصَلَ ضِدُّ هذا، وتَوَهَّمَ كثيرٌ مِن الناسِ لُحوقَ الإِثْمِ بتَرْكِه، فيَفُوتُ الغَرَضُ.

٣٦٬٥٨٤

ومِن قِسْمِ المَكْرُوهِ الحَلِفُ في البَيعِ،

٣٦٬٥٨٥

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحَلِفُ مُنْفِقٌ للسِّلْعَةِ، مُمْحِقٌ للبَرَكَةِ». رَواه ابنُ ماجَه . القِسمُ الخامِسُ، المُحَرَّمُ، وهو الحَلِفُ الكاذِبُ،

٣٦٬٥٨٦

فإنَّ اللهَ تعالى ذَمَّه بقَوْلِه سبحانَه:{وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. ولأنَّ الكَذِبَ حَرامٌ،

٣٦٬٥٨٧

فإذا كان مَحْلُوفًا عليه، كان أشَدَّ في التَّحْريمِ.

٣٦٬٥٨٨

وإن أبْطَلَ به حَقًّا، واقْتَطَعَ به مال مَعْصُومٍ، كان أشَدَّ، فإنَّه رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَال مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبانُ» مُتَّفَقٌ على مَعْناه . وأنْزَلَ اللهُ تعالى في ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

٣٦٬٥٨٩

ومِن هذا القِسْمِ الحَلِفُ على مَعْصِيَةٍ، أو تَرْكِ واجِبٍ،

٣٦٬٥٩٠

فإنَّ المَحْلُوفَ عليه حَرامٌ، فكان الحَلِفُ حَرامًا؛ لأنَّه وَسِيلَةٌ إليه، والوَسِيلَةُ تَأْخُذُ حُكْمَ المُتَوَسَّلِ إليه.

فصل: ومتى كانتِ اليَمِينُ على فِعْلِ واجِبٍ، أو تَرْكِ مُحَرَّمٍ، كان حَلُّها مُحَرَّمًا؛ لأنَّ حَلَّها بفعلِ المُحَرَّمِ، وهو مُحَرَّمٌ.

٣٦٬٥٩١

وإن كانت على منْدوبٍ، أو تَرْكِ مَكْرُوهٍ، فحَلُّها مَكْرُوهٌ،

٣٦٬٥٩٢

وإن كما نت على مُباحٍ، فحَلُّها مُباحٌ.

٣٦٬٥٩٣

فإن قيلَ: فكيف يكونُ حَلُّها مُباحًا، وقد قال اللهُ سبحانه وتعالى:{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}. [قُلْنا: هذا في الأيمانِ في العُهودِ والمواثيقِ، بدليلِ قولِه تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}] . إلى قولِه:{تَتَّخِذُونَ أَيمَانَكُمْ دَخَلًا بَينَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}. والعَهْدُ يجبُ الوَفاءُ به بغيرِ يَمِينٍ، فمع اليَمِينِ أوْلَى،

٣٦٬٥٩٤

فإنَّ اللهَ تعالى قال:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ}. وقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. ولهذا نَهى عن نَقْضِ اليَمِينِ، والنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وذَمَّهم عليه، وضَرَب لهم مَثَلَ التي نَقَضتْ غَزْلَها مِن بعدِ قُوَّةٍ أنْكاثًا، ولا خِلافَ في أنَّ الحَلَّ المُخْتَلَفَ فيه لا يَدْخُلُه شيءٌ مِن هذا.

٣٦٬٥٩٥

وإن كانت على فِعْلِ مَكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مَنْدُوبٍ، فحَلُّها مندوبٌ إليه،

٣٦٬٥٩٦

فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَميِنِكَ».

٣٦٬٥٩٧

وقال - عليه السلام -: «إنِّي وَاللهِ، إنْ شَاءَ اللهُ، لَا أحْلِفَ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، إلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وتَحَلَّلْتُهَا».

٣٦٬٥٩٨

وإن كانتِ اليَمِينُ على فِعْلِ مُحَرَّمٍ، أو تَرْكِ واجِبٍ، فحَلُّها واجِبٌ؛ لأنَّ حَلَّها بفِعْلِ الواجِبِ، وفعلُه واجِبٌ.

٤٦٨٠ - مسألة: (واليمينُ التي تَجِبُ بها الكَفَّارَةُ، هي اليمينُ باللهِ تعالى، أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ مَن حَلَف بالله تعالى، فقال: واللهِ. أو: باللهِ. أو: تاللهِ. فحَنِثَ، أنَّ عليه الكَفَّارَةَ. قال ابنُ المُنْذِرِ : وكان مالكٌ، وأبو عُبَيدٍ، والشافِعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي، يقولُون: مَن حَلَف باسمٍ مِن أسماءِ الله تعالى، فحَنِثَ، فعليه الكَفَّارَةُ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا، إذا كان مِن أسماءِ اللهِ التي لا يُسَمَّى بها سِوَاه.

٤٦٨١ - مسألة: (وأسماءُ اللهِ تعالى قِسْمان؛ أحدُهما، ما لا يُسَمَّى به غيرُه، نحوَ: واللهِ، والقديمِ الأزَليِّ، والأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ، والآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ، وخالقِ الخَلْقِ، ورازِقِ العالمِينَ. فهذا القَسَمُ به يَمِينٌ بكلِّ حالٍ)

٣٦٬٥٩٩

وكذلك قوْلُه: ورَبِّ العالمِين، ورَبِّ السَّمَواتِ، والحَيِّ الذي لا يَمُوتُ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الْأَيْمَانِ][الْيَمِينُ الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ] وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْيَمِينُ: الْقَسَمُ، وَالْجَمْعُ: أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ، فَالْيَمِينُ: تَوْكِيدُ الْحُكْمِ بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ تُؤَكَّدُ بِهَا أُخْرَى، وَهُمَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ، وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ، مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ:«إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ يَمِينَكَ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} وَ {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ}

٢٣٬٢٩٩

وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ قَاصِدٍ لِلْيَمِينِ،

٢٣٬٣٠٠

وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ،

٢٣٬٣٠١

وَفِي الْمُمَيِّزِ وَجْهٌ، قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ،

٢٣٬٣٠٢

وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى التَّكْلِيفِ وَعَدَمِهِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَبَنَاهُ فِي الْكَافِي عَلَى طَلَاقِهِ، وَتَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَقَالَهُ جَمْعٌ وَقَالَ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ} وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ، وَجَوَابُهُ:«أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ» ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَسَمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَكُلُّ مَنْ صَحَّتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ صَحَّتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ كَالْمُسْلِمِ، وَعَنِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ لَا يَفُونَ بِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (وَالْيَمِينُ)

تَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ:

وَاجِبٌ: كَالَّتِي يُنَجِّي بِهَا إِنْسَانًا مَعْصُومًا مِنْ هَلَكَةٍ،

٢٣٬٣٠٣

وَكَذَا إِنْجَاءُ نَفْسِهِ، مِثْلَ أَنْ تَتَوَجَّهَ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَرِيءٌ.

وَمَنْدُوبٌ: كَحَلِفٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ، مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ،

٢٣٬٣٠٤

وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ، أَوْ تَرْكِ مَعْصِيَةٍ، فَقِيلَ: هُوَ مَنْدُوبٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إِلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ،

٢٣٬٣٠٥

وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْأَغْلَبِ،

٢٣٬٣٠٦

وَلَوْ كَانَ طَاعَةً لَمْ يُخِلُّوا بِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ.

وَمُبَاحٌ: كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ، أَوْ تَرْكِهِ، وَالْحَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ بِشَيْءٍ هُوَ صَادِقٌ فِيهِ، أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ.

وَمَكْرُوهٌ: كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ مَكْرُوهٍ،

٢٣٬٣٠٧

وَلَا يَلْزَمُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى تَرْكِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا،

٢٣٬٣٠٨

وَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.

وَحَرَامٌ: وَهُوَ الْحَلِفُ الْكَاذِبُ، وَمِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَمَتَى كَانْتِ الْيَمِينُ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ، أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ، فَحِلُّهَا حَرَامٌ،

٢٣٬٣٠٩

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَنْدُوبٍ، أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ، فَحَلُّهَا مَكْرُوهٌ،

٢٣٬٣١٠

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُبَاحٍ، فَحَلُّهَا مُبَاحٌ.

٢٣٬٣١١

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَحِفْظُ الْيَمِينِ أَوْلَى،

٢٣٬٣١٢

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ وَتَرْكِ مَنْدُوبٍ، فَحَلُّهَا مَنْدُوبٌ،

٢٣٬٣١٣

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، فَحَلُّهَا وَاجِبٌ. (الَّتِي تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ) بِشَرْطِ الْحِنْثِ، (هِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ إِذَا أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ، فَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ، كَالْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَكَوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعِلْمِهِ.

[الْحَلِفُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى] (وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، نَحْوَ: وَاللَّهِ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ: الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرِ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ)

٢٣٬٣١٤

وَكَذَا رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَرَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ،

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ الْأَيْمَانِ كتابُ الأَيمانِ فائدة: الحَلِفُ على المُسْتقبَلِ، إرادةُ تحْقيقِ خَبَرٍ في المُسْتَقْبلِ مُمْكِنٍ بقَوْلٍ يُقْصَدُ به الحَثُّ على فِعْلِ المُمْكِنِ أو ترْكِه. والحَلِفُ على الماضي؛

٣٨٬٦٨٤

إمَّا بِرٌّ وهو الصَّادِقُ، أو غَموسٌ وهو الكاذِبُ، أو لَغْوٌ. قال صاحِبُ «الرِّعايَةِ»: وهو ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا أجْرَ له فيه ولا إثْمَ عليه ولا كفَّارَةَ.

٣٨٬٦٨٥

وقيل: اليمينُ جملةٌ خَبرِيَّةٌ تُؤكَّدُ بها أُخْرَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خبَرِيَّةٌ، وهما كَشْرطٍ وجزاءٍ. ويأْتي ذلك في الفَصْلِ الثَّاني. وَالْيَمِينُ الَّتى تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ، هِيَ الْيَمِينُ بالله تِعَالى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ. واليَمِينُ التي تَجبُ بها الكفَّارَةُ، هي اليَمِينُ باللهِ تَعالى، أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه. كوَجْهِ اللهِ -نصَّ عليه- وعظمَتِه وعِزَّتِه وإرادَتِه وقُدْرَتِه وعِلْمِه؛ فتَنْعَقِدُ بذلك اليمينُ، وتجبُ الكفَّارَةُ،

٣٨٬٦٨٦

ولو نَوَى مقْدورَه أو معْلومَه أو مُرادَه. على وَأَسْماءُ اللهِ تَعَالى قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيرُهُ، نَحْوَ: واللهِ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرِ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالمِينَ. فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ.

٣٨٬٦٨٧

والثَّاني، مَا يُسَمَّى به غَيرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللهِ تعالى؛ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالْمَوْلَى، وَالرَّزَّاقِ وَنَحْوهِ.

الصَّحيحِ مِنَ المذهب المَنْصوصِ عنه.

٣٨٬٦٨٨

وقيل: لا تجِبُ الكفَّارَةُ إذا نَوَى بقُدْرَةِ اللهِ مقْدُورَه، وبعِلْمِ اللهِ معْلومَه وبإرادَةِ اللهِ مُرادَه. ويأْتي أيضًا ذلك قريبًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الأيمان] الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان}، وقوله سبحانه:{ولا تَنقضوا الأيمان بعد توكيدها}.

١٥٬٤٢٠

وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إني والله! إن شاء الله لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير وتحللتُها» متفق عليه.

١٥٬٤٢١

وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على جواز الأيمان.

قال المصنف رحمه الله: (واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته) .

١٥٬٤٢٢

أما كون اليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته؛ فلأن الكفارة لا تجب باليمين بغيره؛ لأن غيره لا يساويه. فلم يجز إلحاقه به.

١٥٬٤٢٣

وأما كونها تجب باليمين فلا خلاف فيه؛ فلأن اليمين عند الإطلاق تنصرف إلى اليمين بالله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ وتحللتُها».

١٥٬٤٢٤

وأما كونها تجب باليمين بصفة من صفاته؛ فلأن في الحديث:«أن النار تقول: قَطٍ قَطٍ. وعِزَّتِك! ». رواه البخاري. ولأن صفات الله تعالى كلها قديمة. فكان الحلف بها موجباً للكفارة؛ كالحلف بالله تعالى.

قال: (وأسماء الله تعالى قسمان: أحدهما: ما لا يُسمى به غيره نحو: والله، والقديم الأزلي، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، وخالق الخلق، ورازق العالمين. فهذا القسمُ به يمينٌ بكل حال).

١٥٬٤٢٥

أما كون أسماء الله تعالى قسمين؛ فلأن منها ما لا يُسمى به غيره، ومنها ما يُسمى به غيره.

١٥٬٤٢٦

وأما كون أحدهما ما لا يسمى به غيره نحو: والله ... إلى العالمين فظاهر؛ لأن غير الله لا يتصف بشيء مما ذكر. فلا يسمى به؛ لانتفاء معناه فيه.

١٥٬٤٢٧

وأما كون القَسَم بهذا القِسْم يميناً بكل حال أي نوى به اليمين أو لم ينو؛ فلأن اليمين بذلك صريح في مقصوده. فلم يفتقر إلى النية؛ كصريح الطلاق والعتاق وغير ذلك من الصريح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.