وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَنَصَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ، وَيَحْنَثُ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ، قَالَ السَّامِرِيُّ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ شُيُوخِنَا، وَلِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْإِكْرَاهُ كَالنِّسْيَانِ، لِشُمُولِ الْحَدِيثِ لَهُمَا،
وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: الْمُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْجَأَ إِلَيْهِ، فَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنْ يُكْرَهَ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَحْنَثُ، كَكَفَّارَةِ الصَّيْدِ، وَنَصَرَ فِي الشَّرْحِ عَدَمَهُ، وَلَا نُسَلِّمُ الْكَفَّارَةَ فِي الصَّيْدِ، بَلْ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ،
وإِنْ فَعَلَه مُكْرَهًا، أو ناسيًا، فلا كَفَّارَةَ عليه. إذا حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففعَلَه مُكْرَهًا، فلا كفَارَةَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، لعدَمِ إضافَةِ الفِعْلِ إليه،
بخِلافِ النَّاسِي. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال النَّاظِمُ: هذا المَنْصورُ.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ. وقيل: هو كالنَّاسِي. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يحْنَثَ إلَّا في الطَّلاقِ والعِتْقِ.
وقال الشَّارِحُ: والمُكْرَهُ على الفِعْلِ ينْقَسِمُ قِسْمَين، أحدُهما، أنْ يُلْجَأْ إليه، مثْلَ مَن حلَف لا يدْخلُ دارًا، فحُمِلَ فأُدْخِلَها، أو لا يخْرُجُ منها، فأُخْرِجَ محْمولًا، ولم يُمْكِنْه الامْتِناعُ، فلا يَحْنَثُ. الثَّاني، أنْ يُكْرَهَ بالضَّرْبِ، والتَّهْديدِ، والقَتْلِ، ونحوه؛ فقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوايَتانِ، كالنَّاسِي. انتهى. [قال الزَّرْكَشِيُّ: في المُكْرَهِ بغيرِ الإِلْجاءِ رِوايَتان. والذي نصَرَه أبو محمدٍ، عدَمُ الحِنْثِ.
وإنْ كان الإِكْراهُ بالإِلْجاءِ، لم يَحْنَثْ إذا لم يقْدِرْ على الامْتِناعِ،
وإنْ قَدَرَ، فوَجْهانِ، الحِنْثُ، وعدَمُه].
وأمَّا إذا فعَلَه ناسِيًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَله الجماعَةُ عنَ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه أكثرُ شُيوخِنا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ. قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا حِنْثَ بفِعْلِه ناسِيًا، ويمِينُه باقِيَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصحابِنا. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، ذكَرَه في أَوَّلِ كتابِ الأَيمانِ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: إنَّ رُواتَها بقَدْرِ رِوايةِ التَّفَرُّقِ،
وأنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، جعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به.
قال في «القوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ» على هذه الرِّوايَةِ: قال الأصحابُ: يمِينُه باقِيَةٌ بحالِها. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فصْلِ مَسائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ.
وَإنْ حَلَفَ فَقَال: إِنْ شاءَ اللهُ. لَمْ يَحْنَثْ، فَعَلَ أَوْ تَرَكَ، إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ.
فائدة: حُكْمُ الجاهلِ المَحْلوفِ عليه حُكْمُ النَّاسِي، على ما تقدَّم. والفاعِلُ في حالِ الجُنونِ، قيل: كالنَّاسِي.
والمذهبُ عدَمُ حِنْثِه مُطْلَقًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.