فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٥٨٢المقنعالحنابلةج ٨ ص ٧٧ج ٨ ص ٧٧

وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ فَتَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي. فهي يَمِينٌ، رَتَّبَهَا الحَجَّاجُ، تَشْتَمِلُ على اليَمِينِ باللهِ تَعَالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ، فإن كان الحالِفُ يَعْرِفُها ونَوَاها، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بما فيها، وإلَّا فلا شيءَ عليه. ويَحْتَمِلُ أن لا تَنْعَقِدَ إلَّا فِي الطَّلاقِ والعَتاقِ) قال أبو عبدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ: كُنْتُ عندَ أبي القاسِمِ الخِرَقِيِّ، وقد سَأَلَه رجلٌ عن أيْمانِ البَيعَةِ، فقال: لستُ أُفْتِي فيها بشيءٍ، ولا رأيتُ أحدًا من شيوخِنا يُفْتِي في هذه اليَمِينِ.

قال: وكان أبي، رَحِمَه اللهُ -يَعْنِي [أبا عليٍّ] - يَهابُ الكلامَ فيها. ثم قال أبو القاسِمِ: إلَّا أن يَلْتَزِمَ الحالِفُ بها بجميعِ ما فيها من الأيمانِ. فقال له السائِلُ: عَرَفَها أم لم يَعْرِفْها؟ قال: نعم. وكانتِ اليَمِينُ على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمصافَحَةِ ، فلمَّا وَلِيَ الحَجَّاجُ رَتَّبَها إيمانًا تَشْتَمِلُ على اليَمِينِ باللهِ تعالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ.

٣٦٬٧٧٧

فمَن لم يَعْرِفْها، لم تَنْعَقِدْ يَمِينُه بشيءٍ ممَّا فيها؛ لأنَّ هذا ليس بصَرِيحٍ في القَسَمِ، والكِنايَةُ لا تَصِحُّ إلَّا بالنِّيَّةِ،

٣٦٬٧٧٨

ومَن لم يَعْرِفْ شيئًا، لمْ يصِحَّ أن يَنْويَه.

٣٦٬٧٧٩

وإن عَرَفَها، ولم يَنْو عَقْدَ اليَمِينِ بما فيها، لم يَصِحَّ أيضًا؛ لِما ذَكَرْناه.

٣٦٬٧٨٠

ومَن عَرَفَها، ونوَى اليَمِينَ بما فيها، انْعَقَدَ في الطَّلاقِ، العَتاقِ؛ لأنَّ اليَمِينَ بهما جميعًا تَنْعَقِدُ بالكِنايَةِ، وما عدا الطَّلاقَ والعَتاقَ، كاليَمِينِ بالله تعالى، وصَدَقَةِ المالِ، فقال القاضي: تَنْعَقِدُ يَمِينُه ها هنا أيضًا؛ لأنَّها يَمِينٌ، فتَنْعَقِدُ بالكِنايَةِ المَنْويَّةِ، كالطَّلاقِ والعَتاقِ، وكما لو لَفَظَ بكل واحدةٍ وَحْدَها.

٣٦٬٧٨١

وقال في مَوْضِعٍ: لا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ باللهِ بالكِنايَةِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الكفَّارَةَ إنَّما وَجَبَتْ فيها لما ذُكِرَ فيها من اسْمِ اللهِ تعالى المُعَظَّمِ المُحْتَرَمِ، ولا يُوجَدُ ذلك في الكِنايَةِ. ٤٧٠٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي) الْبَيْعَةُ: الْمُبَايَعَةُ، أَنْ يَحْلِفَ بِهَا عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ وَالْأَمْرِ الْمُهِمِّ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بِالْمُصَافَحَةِ، (فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ) بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ، وَلَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قِتَالَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَاصَرَهُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَتَلَهُ، وَأَخْرَجَهُ فَصَلَبَهُ، فَوَلَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحِجَازَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْعِرَاقَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، فَوَلِيَهَا عِشْرِينَ سَنَةً فَزَلْزَلَ أَهْلَهَا، وَرَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، تَجَهَّزُوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ،

٢٣٬٤٠٦

فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ عَجِّلْ لَهُمُ الْغُلَامَ الثَّقَفِيَّ، الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، (فَتَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالْحَجِّ

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال: عَبْدُ فُلانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ. فليس بِشيءٍ.

٣٨٬٨٨٨

وكذا قولُه:[مالُ فُلانٍ] صدَقَةٌ. ونحوُه: لأَفْعَلَنَّ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

٣٨٬٨٨٩

وَإنْ قَال: أَيمَانُ الْبَيعَةِ تَلْزَمُنِي. فَهِيَ يَمِينٌ، رَتَّبَها الْحَجَّاجُ، تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ باللهِ تَعَالى، والطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.

٣٨٬٨٩٠

وعنه، عليه كفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ، كنَذْرِ المَعْصِيَةِ. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وإنْ قال: أَيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي. فهي يَمِينٌ، رَتَّبَها الحَجَّاجُ. قال ابنُ الْمَالِ،

٣٨٬٨٩١

فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا، وَإلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ، إلا في الطَّلَاقِ والْعَتَاقِ.

بَطَّةَ: ورَتَّبَها أيضًا المُعْتَمِدُ على اللهِ مِنَ الخُلفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ لأخِيه المُوَفَّقِ باللهِ ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لما جعَلَه وَلِيَّ عهْدِه.

تَشْتَمِلُ على اليمينِ باللهِ تعالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ. لا تشْمَلُ أَيمانُ البَيعَةِ إلَّا ما ذكَرَه المُصَنِّفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذكِرةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٨٬٨٩٢

وقيل: وتَشْتَمِلُ أيضًا على الحَجِّ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: أيمان البيعة تلزمني، فهي يمين رتبها الحجاج تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال، فإن كان الحالف يعرفها ونواها انعقدت يمينه بما فيها، وإلا فلا شيء عليه. ويحتمل أن لا تنعقد بحال إلا في الطلاق والعتاق) .

١٥٬٥٤١

أما كون أيمان البيعة هي ما ذكر؛ فلأن البيعة كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة. فلما ولي الحجاج رتَّبها أيماناً تشتمل على اسم الله تعالى والطلاق والعتاق والحج وصدقة المال ذكره المصنف في المغني ولم يذكر هاهنا الحج.

١٥٬٥٤٢

وأما كون الحالف بها إذا كان يعرفها ونوى موجبها تنعقد يمينه بالطلاق والعتاق؛ فلأنهما ينعقدان بالكناية، وأسوأ ما يقدر هنا أنه كناية.

١٥٬٥٤٣

وأما كونه تنعقد يمينه بالله وصدقة المال والحج على المذهب؛ فلأنها يمين مشتملة على أشياء ينعقد بعضها فانعقدت في باقيها قياساً للبعض على البعض.

١٥٬٥٤٤

وأما كونه يحتمل أن لا تنعقد بذلك؛ فلأن ذلك إنما ينعقد بالكناية ولا تدخل لها فيما ذكر.

١٥٬٥٤٥

وفي كلام المصنف رحمه الله إشعار بأمرين: أحدهما: أن من يعرفها ولا ينويها لا تنعقد يمينه في شيء من ذلك؛ لأن الكناية تفتقر إلى النية ولا وجود لها هاهنا.

وثانيهما: أن من لا يعرفها لا تنعقد يمينه في شيء من ذلك؛ لأنه إذا عرفها ولم ينوها لا تنعقد يمينه في ذلك. فلأن لا تنعقد يمين من لا يعرفها بطريق الأولى.

١٥٬٥٤٦

فإن قيل: ما الحكم إذا لم يعرفها ونوى مُوجبها؟

قيل: قال المصنف رحمه الله في المغني: سئل أبو القاسم الخرقي رضي الله عنه عن أيمان البيعة فقال: ليست فيها شيء، ثم قال: إلا أن يلتزم الحالف بها جميع ما فيها من الأيمان. فقال السائل: عرفها أم لم يعرفها؟ فقال: نعم.

وظاهر كلام المصنف هنا: لا بد من معرفتها ونيتها؛ لما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.