وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ، حَنِثَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلَبِس حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ، وإن لَبِس عَقِيقًا أو سَبَجًا (١) ، لم يَحْنَثْ،
وإن لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين) إذا لَبِس حلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، حَنِثَ،
فإن لَبِسَ خَاتَمًا مِن فِضَّةٍ، أو مِخْنَقَةً مِن لُؤْلُؤٍ، أو جَوْهَرٍ وَحْدَه، حَنِثَ. وبه قال الشَّافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه ليس بحَلْيٍ وَحْدَه. ولَنا، قولُ الله تعالى:{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}.
وقال تعالى:{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاورَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا}. وجاءَ في الحديثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ، أنَّه قال: قال اللهُ تعالى للبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إنِّي جاعِلٌ فيك الحِلْيَةَ والصَّيدَ والطِّيبَ . ولأنَّ الفِضَّةَ حَلْيٌ إذا كانت سِوارًا أو خَلْخالًا، فكانتْ حَلْيًا إذا كانت خَاتَمًا، كالذَّهَبِ، والجَوْهَرُ، واللُّوْلُؤُ حَلْيٌ مع غيرِه، فكان حَلْيًا وَحْدَه، كالذَّهَبِ.
وإنْ لَبِسَ عَقِيقًا، أو سَبَجًا، لم يَحْنَثْ.
وقال الشافعيُّ: إن كان مِن أهْلِ السَّوادِ، حَنِثَ .
وفي غيرِهم وَجْهان؛ لأنَّ هذا حَلْيٌ في عُرْفِهم. ولَنا، أنَّ هذا ليس بِحَلْيٍ، فلا يَحْنَثُ به، كالوَدَعِ، وخرَزِ الزجاجِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالوَدَع.
وإن لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه ليس بحَلْيٍ إذا لم يَلْبَسْه، فكذلك إذا لَبِسَه.
والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّه ذَهَبٌ وفِضَّةٌ لَبِسَه، فكان حَلْيًا، كالسِّوارِ والخَاتَمِ.
وإن لَبِسَ سَيفًا مُحَلًّى، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ السَّيف ليس بحَلْيٍ.
وإن لَبِسَ مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ الحِلْيَةَ لها دُونَه، فأشْبَهَتِ السَّيفَ المُحَلَّى.
والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّها مِن حَلْيِ الرِّجالِ، ولا يُقْصَدُ بلُبْسِها مُحَلَّاةً في الغالِب إلَّا التَّجَمُّلُ بها.
وإن حَلَف لا يَلْبَسُ خاتَمًا، فلَبسَه في غيرِ الخِنْصَرِ مِن أَصابِعِه، حَنِثَ.
وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اليَمِينَ تَقْتَضِي لُبْسًا مُعْتادًا، وليس هذا مُعْتادًا، فأشْبَهَ ما لو أدْخَلَ القَلَنْسُوَةَ في رِجْلِه. ولَنا، أنَّه لابِسٌ لِما حَلَف على تَرْكِ لُبْسِه، فأشْبَهَ ما لو ائْتَزَرَ بالسَّراويلِ،
وأمَّا إدْخالُ القَلَنْسُوَةِ في رِجْلِه، فهو عَبَثٌ وسَفَهٌ،
بخِلافِ هذا، فإنَّه لا فرْقَ بينَ الخِنْصَرِ وغيرِها، إلَّا مِن حيثُ الاصْطِلاحُ على تَخْصِيصِه بالخِنْصَرِ. ٤٧٤٥ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا، فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ، حَنِثَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} ، وقَوْله تَعَالَى:{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} ،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ: إِنِّي جَاعِلٌ فِيكَ الْحِلْيَةَ، وَالصَّيْدَ، وَالطِّيبَ، وَكَذَهَبٍ وَجَدَهُ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن حلف لا يلبس حُلياً فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر حنث. وإن لبس عقيقاً أو سَبَجاً لم يحنث. وإن لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين) .
أما كون من حلف لا يلبس حُلياً فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر يحنث؛ فلأن ذلك كله حلي. قال الله تعالى:{يُحلّون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا}، وقال:{وتستخرجوا منه حلية}،
وفي الحديث أن ابن عمر قال:«قال الله تعالى للبحر الشرقي: إني عاجل فيك الحلية والصيد والطيب».
وأما كونه لا يحنث إذا لبس عقيقاً أو سبجاً؛ فلأن ذلك ليس بحلي عُرفاً فكذا يجب أن يكون شرعاً.
وأما كونه لا يحنث إذا لبس الدراهم والدنانير في مرسلة على وجه؛ فلأن العادة أنه لا يحلى بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.