وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لا يُكَلِّمُ إنْسَانًا، حَنِثَ بكَلَامِ كلِّ إنسانٍ) لأنَّه فَعَل المَحْلُوفَ عليه
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ) لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ، وَلِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ، لَأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، فَيَحْنَثُ بِهِ كَغَيْرِهِ،
وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ولم يعرفه فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ صَلَّى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إِمَامًا، وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، لَمْ يَحْنَثْ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَكَذَا إِنْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِيهَا فَفَتَحَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ
وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُ انْسَانًا، حَنِثَ بكلامِ كُلِّ إِنْسانٍ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
ولو صلَّى به إمامًا ثم سلَّم مِنَ الصَّلاةِ لم يَحْنَثْ. نصَّ عليه.
وان أُرْتِجَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه في الصَّلاةِ، ففَتَحَ عليه الحالِفُ، لم يَحْنَثْ بذلك.
فائدة: لو كاتَبَه أو أرْسَلَ إليه رسُولًا، حَنِثَ، إلَّا أنْ يكونَ أرادَ أنْ لا يُشافِهَه. ورَوَى الأَثرَمُ عنه ما يدُلُّ على أَنَّه لا يَحْنَثُ بالمُكاتَبَةِ، إلَّا أنْ تكونَ نِيَّتُه أو سبَبُ يَمِينِه يقْتَضِي هِجْرانَه وتَرْكَ صِلَتِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. والأوَّلُ عليه الأصحابُ.
وإنْ أشارَ إليه، ففيه وجهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ. اخْتارَه القاضي.
والثَّاني، لا يَحْنَثُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ».
فإنْ ناداه بحيثُ يسْمَعُ، فلم يسْمَعْ لتَشاغُلِه وغَفْلَتِه، حَنِثَ. نصَّ عليه.
وإنْ سلَّم على المَحْلُوْفِ عليه، حَنِثَ. وتقدَّم الكلامُ على هذا والذي قبلَه في كلامِ المُصَنِّفِ في تعْليقِ الطَّلاقِ بالكَلامِ، فَلْيُعاوَدْ.
قال: (وإن حلف لا يكلم إنساناً حنث بكلام كل إنسان. وإن زجره فقال: تنح أو اسكت حنث. وإن حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معاً حنث) .
أما كون من حلف لا يكلم إنساناً يحنث بكلام كل إنسان؛ فلأن النكرة في سياق النفي تعم،
وإذا كان اللفظ عاماً دخل تحته كل إنسان، وذلك يوجب الحنث؛ لأنه خالف ما عليه.
وأما كونه يحنث إذا زجره فقال: تنح أو اسكت؛ فلأن ذلك كلام فيدخل تحت ما حلف على عدمه.
وأما كونه يحنث إذا حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معاً؛ فلأنه قصد البداءة بكلامهِ، وكلامُ صاحبه وقعَ معه اتفاقاً،
وإذا كان كذلك وجب الحنث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.