وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَبِرَّ فِي يَمِينِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لَيَضْرِبَنَّه مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَها، فضَرَبَه بها ضَرْبَةً وَاحِدَةً، لم يَبَرَّ في يَمِينِه) وبهذا قال مالكٍ، وأصحابُ الرَّأْي.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَبَرُّ؛ لأنَّ أحمدَ
قال في المريضِ عليه الحَدُّ: يُضْرَبُ بعِثْكالِ النَّخْلِ، ويَسْقُطُ عنه الحَدُّ. وبهذا قال الشافعيُّ إذا علِمَ أنَّها مَسَّتْه كُلُّها،
وإن علِمَ أنَّها لم تَمَسَّه كُلُّها، لم يَبَرَّ،
وإنْ شَكَّ، لم يَحْنَثْ في الحُكْمِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ}.
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في المريضٍ الذي زَنَى:«خُذُوا لَه عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَة وَاحِدَةً». ولأنَّه ضَرَبَ بمِائَةِ سَوْطٍ، فبَرَّ في يَمِينِه, كما لو فرَّقَ الضَّربَ. ولَنا، أنَّ مَعْنَى يَمِينِه أن يَضْرِبَه مائةَ ضَرْبَةٍ، ولم يَضْرِبْه إلَّا ضَربَةً واحِدَةً، والدَّليلُ على هذا أنَّه لو ضَرَبَه مِائةَ ضَرْبَةٍ بسَوْطٍ بَرَّ، بغيرِ خلافٍ،
ولو عادَ العددُ إلى السَّوْطِ، لم يَبَرَّ بالضَّرْبِ بسَوْطٍ واحدٍ, كما لو حَلَف لَيَضْرِبَنَّه بعَشَرَةِ أسْواطٍ، ولأنَّ السَّوْطَ ههُنا آلةٌ أُقِيمَتْ مُقامَ المَصْدَرِ، وانْتَصَبَ انْتِصابَه؛ لأنَّ مَعْنَى كلامِه: لأضْرِبَنَّه مِائَةَ ضَرْبَةٍ بسَوْطٍ. وهذا هو المَفْهومُ من يَمِينِه، والذي يَقْتَضِيه لُغَةً، فلا يَبَرُّ بما يُخالِفُ ذلك.
وأمَّا أيُّوبُ، عليه السلامُ، فإنَّ اللهَ تعالى أرْخَصَ له رِفْقًا بامرأتِه، لِبِرِّها به، وإحْسانِها إليه، ليَجْمَعَ له بينَ بِرِّه في يَمِينِه ورِفْقِه بامرأتِه، ولذلك امْتَنَّ عليه بهذا، وذَكَرَه في جُمْلَةِ ما مَنَّ به عليه، من مُعافاتِه من بَلائِهِ، وإخْراجِ الماءِ له، فيَخْتَصُّ هذا به، كاخْتِصاصِه بما ذكرَ معه،
ولو كان هذا الحكمُ عامًّا لكلِّ أحَدٍ لَما خَصَّ أيُّوبَ بالمِنَّةِ عليه.
وكذلك المرِ يضُ الذي يُخافُ تَلَفُه، أُرْخِصَ له بذلك في الحَدِّ دونَ غيرِه،
وإذا لم يَتَعَدَّه هذا الحكمُ في الحَدِّ الذي [وَرَد النَّصُّ به فيه، فَلأَنْ لا يَتَعَدَّاه إلى اليَمِينِ أَوْلَى،
ولو خُصَّ بالبِرِّ مَن له عُذْرٌ يُبِيحُ العُدولَ في الحَدِّ] إلى الضَّرْبِ بالعِثْكَالِ، لكان له وَجْه،
أمَّا تَعْدِيَتُه إلى غيرِه فبَعِيدٌ جِدًّا.
(وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَبِرَّ فِي يَمِينِهِ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّامِرِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُرْفِ، لِأَنَّ السَّوْطَ هُنَا آلَةٌ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَانْتَصَبَ انْتِصَابَهُ، لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ: لَأَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ يَمِينِهِ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ لُغَةً، فَلَا يَبِرُّ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ،
وَعَنْهُ: يَبِرُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَدُّ: يُضْرَبُ بِعُثْكَالِ النَّخْلِ، يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ، وَكَحَلِفِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ بِمِائَةٍ، وَأَجَابَ فِي الشَّرْحِ عَنْ قِصَّةِ أَيُّوبَ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَوْ كَانَ عَامًّا لَمَا خُصَّ بِالْمِنَّةِ عَلَيْهِ، وَعَنِ الْمَرِيضِ الْمَجْلُودِ، بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الْحَدِّ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ، فَلَأَنْ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْيَمِينِ أَوْلَى.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ بِعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا بَرَّ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يَبِرَّ بِضَرْبِهِ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِغَيْرِ خِلَافٍ،
وَكَذَا إِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَشْرَ ضَرَبَاتٍ.
[حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ] فَصْلٌ
وإنْ حلَف لَيَضْرِبَنَّه مِائَةَ سَوْطٍ، فجَمَعَها فضَرَبَه بها ضَرْبَةً واحِدَةً، لم يَبَرَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في يَمِينِه. وهو المذهبُ. [وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «التبصِرَةِ»: اخْتارَه أصحابُنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ] المَشْهورُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وعنه، يبَرُّ. اخْتارَه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حامِدٍ، كحَلِفِه ليَضْرِبَنَّه بمِائَةِ سَوْطٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.