فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَلَف لا يَضْرِبُ امرأتَه، فخَنَقَهَا، أو نَتَفَ شَعَرَها، أو عَضَّهَا، حَنِثَ) لأنَّه يَقْصِدُ تَرْكَ تأْلِيمِها، وقد آلمَها.

٣٧٬١٦٩

فأمَّا إن عَضَّهَا للتَّلَذُّذ ، ولم يَقْصِدْ تَأْلِيمَها، لم يَحْنَث،

٣٧٬١٧٠

وإن حَلَف لَيَضْرِبَنَّها، ففَعَلَ ذلك، بَرَّ؛ لوُجودِ المَقْصُودِ بالضَّرْبِ.

٤٧٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ دَقَّ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ) بَابَهُ (فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ، يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ) بِالْقُرْآنِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَمِينُهُ إِنَّمَا تَنْصَرِفُ إِلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ،

٢٣٬٦٥٠

قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لَبَطَلَتْ،

٢٣٬٦٥١

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ لَمَا بَطَلَتْ، قِيلَ: فِي ذَلِكَ مَنْعٌ،

٢٣٬٦٥٢

وَإِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ قُرْآنٌ،

٢٣٬٦٥٣

وَلَا يَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهَا

٢٣٬٦٥٤

بِخِلَافِ الْحَلِفِ، فَإِنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ فِيهِ كَوْنُ الْمُتَكَلَّمِ بِهِ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ، وَقَدْ وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ، فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ فِي شَرْطِهِ،

٢٣٬٦٥٥

وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْقُرْآنَ أَنَّهُ يَحْنَثُ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نُطِقَ بِهِ، فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا كَالْحَرَكَةِ، وَيَتَضَمَّنُ مَا يَقْتَرِنُ بِالْفِعْلِ مِنَ الْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي، فَلِهَذَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ قِسْمًا لِلْفِعْلِ، وَقِسْمًا آخَرَ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا، فَقَالَ قَوْلًا كَالْقِرَاءَةِ، هَلْ يَحْنَثُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

٢٣٬٦٥٦

فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ فَسَمِعَ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إِجْمَاعًا، قَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ دَقَّ عليه إنْسَانٌ، فقال:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}. يَقْصِدُ يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ. تَنْبيهَه -يعْنِي، يقْصِدُ بذلك القُرْآنَ- لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه الأَصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وذكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ» وَجْهَين في حِنْثِه.

٣٩٬٢٧٠

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يقْصِدْ تَنْبِيهَه -أعْنِي إنْ لم يقْصِدْ بذلك القُرْآنَ- يَحْنَثُ. وهو صحيحٌ؛ لأنَّه مِن كلامِ النَّاسِ. وقد صرَّح به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

٣٩٬٢٧١

فائدة: حقيقَةُ الذِّكْرِ ما نطَقَ به، فتُحْمَلُ يمِينُه عليه. ذكَرَه في «الانْتِصارِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الكلامُ يتَضَمَّنُ فِعْلًا كالحرَكَةِ، ويتضَمَّنُ ما يقْتَرِنُ بالفِعْلِ مِنَ الحُروفِ والمَعانِي، فلهذا يُجعَلُ القولُ قَسِيمًا للفِعْلِ تارَةً، وقِسْمًا منه تارَةً أُخْرَى. ويَنْبَنِي عليه، مَن حلَف لا يعْمَلُ عَمَلًا، فقال قوْلًا؛ كالقِراءَةِ ونحوها، هل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرِه. قال ابنُ [أبي المَجْدِ] في «مُصَنَّفِه»: لو حلَف لا يعْمَلُ عمَلًا، فتَكَلَّمَ، حَنِثَ.

٣٩٬٢٧٢

وقيلَ: لا. وقال القاضي في «الخِلافِ» في المُسِئِ في صلاته، في قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «افْعَلْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرأَتَهُ، فَخَنَقَهَا، أَوْ نَتَفَ شَعَرَهَا، أَوْ عَضَّهَا، حَنِثَ.

وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ في يَمِينِهِ.

ذَلِكَ» : يُرْجَعُ إلى القَوْلِ والفِعْلِ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعْلٌ في الحَقِيقَةِ، وليس إذا كانَ لها اسْمٌ أخَصُّ به مِنَ الفِعْلِ يمْتنِعُ أنْ تُسَمَّى فِعْلًا.

٣٩٬٢٧٣

قال أبو الوَفاءِ: وإنْ حَلَفَ لا يَسْمَعُ كلامَ اللهِ، فسَمِعَ القُرْآنَ، حَنِثَ إجْماعًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٦٦٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.