وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدامَ ذلك، حَنِث) مَن حَلَف لا يَلْبَسُ. ثَوْبًا هو لابِسُه، فنَزَعه في الحالِ، وإلَّا حَنِث،
وكذلك إن حَلَف لا يَرْكَبُ دابَّةً هو راكِبُها، فنَزَلَ في أوَّلِ حالةِ الإِمْكانِ، وإلَّا حَنِث. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي.
وقال أبو ثَوْرٍ: لا يَحْنَثُ باسْتِدامَةِ اللُّبْسِ والرُّكُوبِ حتى يَبْتَدِئَه؛ لأَنَّه لو حَلَف أن لا يَتَزَوَّجَ ولا يَتَطَهَّرَ، فاسْتَدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ، كذا ههُنا. ولَنا، أنَّ اسْتِدامَةَ اللُّبْسِ والرُّكوبِ تُسَمَّى لُبْسًا ورُكُوبًا، ويُسَمَّى لابِسًا وراكِبًا، ولذلك يقالُ: لبِسْتُ هذا الثَّوْبَ شَهْرًا، ورَكِبْتُ دابَّتِي يومًا. فحَنِث باسْتِدامَتِه, كما لو حَلَف لا يَسْكُنُ، فاسْتَدامَ السُّكْنَى، وقد اعْتَبَر الشَّرْعُ هذا في الإِحْرامِ، حيث حَرَّم لُبْسَ المَخِيطِ، وأوْجَب الكَفَّارَةَ في اسْتِدامَتِه, كما أوْجَبَها في ابْتِدائِه.
وفارقَ التَّزْويجَ، فإنَّه لا يُطْلَقُ على الاسْتِدامَةِ، فلا يقالُ: تزَوَّجْتُ شَهْرًا. وإنَّما يقالُ: مُنْذُ شَهْرٍ. ولهذا لم تَحْرُمِ اسْتِدامَتُه في الإِحْرامِ،
ويَحْرُمُ ابْتِداؤُه. ٤٧٧٦ -
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ، وَلَا يَلْبَسُ) وَلَا يَقُومُ، وَلَا يَقْعُدُ، وَلَا يُسَافِرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدام ذلك، حَنِثَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ قال أبو محمدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِيُّ في اللُّبْسِ: إنِ اسْتَدامَه، حَنِثَ إنْ قدَر على نَزْعِه. قال القاضي، وابنُ شِهَابٍ، وغيرُهما: الخُروجُ والنَّزْعُ لا يُسَمَّى سَكَنًا ولا لُبْسًا ولا فيه مَعْناه. وتقدَّم إذا حلَف لا يصُومُ وكان صائمًا، أو لا يحُجُّ في حالِ حَجِّه، أو حلَف على غيرِه لا يُصَلِّي وهو في الصَّلاةِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو حلَف لا يَلْبَسُ مِن غَزْلِها، وعليه منه شيءٌ. نصَّ عليه.
وكذا لو حلَف لا يقُومُ وهو قائمٌ، ولا يقْعُدُ وهو قاعِدٌ، ولا يُسافِرُ وهو مُسافِرٌ.
وكذا لو حلَف لا يَطَأُ -ذكَرَه في «الانْتِصارِ» - ولا يُمْسكُ -ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» - أو حلَف أنْ لا يُضاجِعَها على فِراشٍ، فَضَاجَعَتْه ودامَ. نصَّ عليه. أو حلَف أنْ لا يُشارِكَه، فَدامَ. ذكَرَه في «الرَّوْضَةِ».
قال في وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا هُوَ دَاخِلُهَا، فَأَقَامَ فِيهَا، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
«الفروعِ»، [عن القاضي وابنِ شِهَابٍ وغيرِهما]: والنَّزْعُ جِماعٌ؛ لاشْتِمالِه على إِيلاجٍ وإخْراجٍ، فهو شَطْرُه. وجزَم المَجْدُ في «مُنْتَهَى الغايةِ»، لا يَحْنَثُ المُجامِعُ إنْ نزَعَ في الحالِ. وجعَلَه مَحَلَّ وفاقٍ في مسْألَةِ الصَّوْمِ؛ لأن اليمينَ أوْجَبَتِ الكَفَّ في المُسْتَقْبَلِ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بأَوَّلِ أسْبابِ الإِمْكانِ بعدَها. وجزَم به القاضي؛ لأنَّ مَفْهومَ يَمِينِه: لا اسْتَدَمْتُ الجِماعَ. انتهى. وتقدَّم في بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ مسَائِلُ كثيرةٌ قريبةٌ مِن هذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.