فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يُساكِنُ فُلَانًا، فبَنَيا بينَهما حائِطًا وهما مُتَساكِنَان، حنث، وإن كان في الدَّارِ حُجْرَتان، كلُّ حُجْرَةٍ تَخْتَصُّ ببَابِها ومَرافِقِها، فسَكَنَ كلُّ واحِدٍ حُجْرَةً، لم يَحْنَثْ) إذا كانا في دارٍ واحدةٍ حالةَ اليَمِينِ، فخَرَج أحَدُهما منها، وقَسَماها حُجْرَتَين، وفَتَحا لكلِّ واحدةٍ منهما بابًا، وبينَهما حاجِزٌ، ثم سَكَن كل واحدٍ منهما في حُجْرَةٍ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّهما غيرُ مُتَساكِنَين،

٣٧٬٢٤٤

وإن بَنَيَا الحاجِزَ بينَهما وهما مُتَساكِنان، حَنِث؛ لأنَّهما تَساكَنا قبلَ انْفِرادِ إحْدَى الدَّارَين مِن الأخْرَى. وهذا قولُ الشَّافعيِّ . ولا نَعلمُ فيه خِلافًا.

فصل: وإن سَكَنا في دارٍ واحدَةٍ، كل واحدٍ في بَيتٍ ذِي بابٍ وغَلْقٍ، رُجِع إلى نِيَّتِه بيَمِينِه أو إلى سَبَبِها، وما دَلَّتْ عليه قَرائِنُ أحْوالِه في المَحْلُوفِ على المُساكَنَةِ فيه،

٣٧٬٢٤٥

فإن عُدِمَ ذلك، حَنِثَ. وهذا قولُ مالكٍ.

٣٧٬٢٤٦

وقال الشافعيُّ: إن كانتِ الدَّارُ صَغيرَةً، فهما مُتَساكِنان؛ [لأنَّ الصغيرةَ مَسْكَنٌ واحِدٌ،

٣٧٬٢٤٧

وإن كانت كبيرةً، إلَّا أنَّ أحدَهما في البيتِ و الآخَرَ في الصُّفَّةِ، أو كانا في صُفَّتَين، أو بَيتَين ليس على أحدِهما غَلْقٌ دونَ صاحبِه، فهما مُتساكِنان] .

٣٧٬٢٤٨

وإن كانا في بَيتَين، كلُّ واحدٍ منهما له غَلْق، أو كانا في خَانٍ، فليسا مُتَساكِنَين؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَنْفَرِدُ بمَسْكَنِه دونَ الآخَرِ، فأشْبَها المُتَجاورَين.

فصل: وإن حَلَف: لا ساكَنْتُ فُلانًا في هذه الدَّارِ. فقَسماها حُجْرَتَينِ، وبَنَيا بَينَهما حائِطًا، ومثَح كلُّ واحدٍ منهما بابًا لنفسِه، وسَكَنا فيهما ، لم يَحْنَثْ؛ لِما ذَكَرْنا في التي قبلَها. وهذا قولُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي.

٣٧٬٢٤٩

وقال مالكٌ: لا يُعْجِبُنِي ذلك. ويَحْتَمِلُه قياسُ المذهبِ؛ لكَوْنِه عيَّنَ الدَّارَ، فلا تَنْحَلُّ يَمِينُه بتَغْيِيرِها ، كما لو حَلَف لا يَدْخُلُها، فصارَتْ فَضاءً. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه لم يُساكِنْه فيها، لكَوْنِ المُساكَنَةِ في الدَّارِ لا تَحْصُلُ مع كَوْنِها دارَين، وفارَقَ الدُّخولَ، فإنَّه دَخَلَها مُتَغَيِّرَةً.

٤٧٨٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا، فَبَنَيَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا، وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ، حَنِثَ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، إِذَا كَانَا فِي دَارٍ حَالَةَ الْيَمِينِ، وَتَشَاغَلَا بِبِنَاءِ الْحَائِطِ، لِأَنَّهُمَا مُتَسَاكِنَانِ قَبْلَ انْفِرَادِ إِحْدَى الدَّارَيْنِ مِنَ الْأُخْرَى، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَالْمَجْدُ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ،

٢٣٬٦٩٢

فَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا، وَقَسَمَاهَا حُجْرَتَيْنِ، وَفَتَحَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَابًا، وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، وَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً، لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَسَاكِنَيْنِ،

٢٣٬٦٩٣

وَقَالَ مَرَّةً: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، لِكَوْنِهِ عَيْنُ الدَّارِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاكِنْهُ فِيهَا

الإنصافالمرداوي

وإن حلَف لا يُساكِنُ فُلانًا فبَنَيَا بَينَهما حائِطًا وهما مُتَساكِنان، حَنِثَ. هذا المذهبُ. صحَّحه في «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وجزَم به في «الشرْحِ»،

٣٩٬٣٢٦

وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وقيل: لا يَحْنَث.

٣٩٬٣٢٧

قال في «المُحَررِ»: وإنْ تَشاغَلَ هو وفُلانٌ ببِناءِ الحاجِزِ بينَهما، وهما مُتَساكِنان، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَنِثَ. وقيل: لا يَحْنَثُ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».

٣٩٬٣٢٨

فائدة: لو حلَف لا سَاكَنَه في هذه الدَّارِ وهما غيرُ مُتَساكِنَين، فبنَيا بينَهما حائطًا، وفتَح كلُّ واحدٍ منهما بابًا لنَفْسِه وسَكَناها، لم يَحْنَثْ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه في «الفُروعِ».

٣٩٬٣٢٩

وقيل: يَحْنَثُ. قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُه قِياسُ المذهبُ. لكَوْنِه عَيَّنَ الدَّارَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يُسَاكن فُلاناً فبنيا بينهما حائطاً وهما متساكنان حنث. وإن كان في الدار حُجرتان كل حجرة تختص ببنائها ومرافقها فسكن كل واحد في حجرة لم يحنث) .

١٥٬٧٧٦

أما كون من حلف لا يُسَاكن فُلاناً يحنث إذا بنيا بينهما حائطاً وهما متساكنان؛ فلأن إقامتهما إلى بناء الحائط يقع عليها اسم المساكنة المحلوف على تركها، وذلك يوجب ضرورة تحقق المخالفة ليمينه.

١٥٬٧٧٧

وأما كونه لا يحنث إذا كان في الدار حجرتان ... إلى آخره؛ فلأن كل واحد ساكن في حجرته فلا يكون مُساكناً لغيره. فلم يحنث؛ لعدم فعل المحلوف على تركه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.