وَإِنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِفِرَاقِهِ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) فِي الْإِكْرَاهِ إِذَا فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَصَدَّهُ عَنْهُ،
وَالْمَذْهَبُ الْحِنْثُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِفِرَاقِهِ، فَفَارَقَهُ لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَصُدَّهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ فَلَسِهِ حَنِثَ،
وَقِيلَ: إِنْ قَضَاهُ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَهُوَ نَاوٍ الْوَفَاءَ، فَفَارَقَهُ، فَلَا،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ لَفْظُهُ: لَا فَارَقْتُكَ وَلِي قِبَلَكَ حَقٌّ، لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ حَنِثَ،
وَكَذَا إِنْ أَحَالَهُ بِهِ، فَقَبِلَ وَانْصَرَفَ،
وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ بَرَّ، فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ فَارَقَهُ عَنْ كَفِيلٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، حَنِثَ،
وَإِنْ وَجَدَهَا مُسْتَحِقُّهَا وَأَخَذَهَا، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّاسِي.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَلَّا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَوَفَّاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ بِلَا إِذْنِهِ، فَلَا حِنْثَ،
وَإِنْ حَلَفَ: لَا فَارَقْتُكَ حَتَّى آخُذَ حَقِّي، فَفَرَّ الْغَرِيمُ، حَنِثَ الْحَالِفُ،
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ، فَلَا، عَلَى الْأَشْهَرِ.
وإنْ فلَّسَه الحاكِمُ، وحكَم عليه بفِراقِه، خُرجَ على الرِّوايتَين. في الإكراهِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم: فهو كالمُكْرَهِ. وجزَم في «الوَجِيزِ»، بأنَّه لا يَحنَث.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنه إذا فلَّسَه ولم يحْكُمْ عليه بفِراقِه، وفارَقَه لعِلْمِه بوُجوبِ مُفارَقَتِه، أنَّه يَحْنَث. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو كالمُكْرَهِ. وما هو ببعيدٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: قال الشَّارِحُ وغيرُه: إذا حلَف: لا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقِّي. ففيه عَشْرُ مَسائِلَ؛ إحْداها، أنْ يُفارِقَه مُخْتارًا، فيَحْنَثَ؛ سواءٌ أبرَأَه مِنَ الحق، أو بَقِيَ عليه. الثَّانيةُ، أنْ يُفارِقَه مُكْرَهًا،
فإنْ فارَقَه بكَوْنِه حُمِلَ مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ،
وإنْ أُكْرِهَ بالضَّرْبِ والتَّهْديدِ، لم يَحْنَثْ.
وفي قولِ أبي بَكْرٍ: يَحْنَثُ.
وفي النَّاسِي تفْصِيلٌ ذُكِرَ فيما مضَى. الثَّالثةُ، أنْ يهْرُبَ منه بغيرِ اخْتِيارِه، فلا يَحْنَث. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَحْنَثُ. الرَّابعَةُ، أذِنَ له الحالِفُ في المُفارَقَةِ، فَمَفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ. قال القاضي: وهو قولُ الخِرَقِيِّ. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. الخامسةُ، فارَقَه مِن غيرِ إذْنٍ ولا هَرَبٍ، على وَجْهٍ يُمْكنُه مُلازَمَتُه والمَشْيُ معه، أو إمْساكُه، فهي كالتيِ قبلَها. السَّادِسَةُ، قَضاه قَدْرَ حقِّه، فَفَارَقَه ظَنًّا أنَّه قد وَفَّاه، فخَرَجَ رَدِيئًا، فيُخَرَّجُ في حِنْثِه رِوايَتا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
النَّاسِي. وكذا إنْ وَجدَها مُسْتَحَقَةً، فأخَذَها رَبُّها.
وإنْ عَلِمَ بالحالِ، حَنِثَ. السَّابِعَةُ، تَفْلِيسُ الحاكمِ له. على ما تقدَّم مُفَصَّلًا. الثَّامِنَةُ، أحاله الغَرِيمُ بحَقِّه، فَفارَقَه، حَنِثَ؛
فإنْ ظَنَّ أنَّه قد يريدُ بذلك مُفارَقَتَه، فَفَارَقَه، خُرِّجَ على الرِّوايتَين. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه يَحْنَثُ هنا.
فأمَّا إنْ كانتْ يمينُه: لا فَارَقْتُكَ ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ. فأحاله به، فَفارَقَه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ أخَذَ به ضَمِينًا، أو كَفِيلًا، أو رَهْنًا، فَفارَقَه، حَنِثَ بلا إشْكالٍ. التَّاسِعَةُ، قَضاه عن حقِّه عَرْضًا، ثم فارَقَه، فقال ابنُ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقال القاضي: يَحْنَثُ. فلو كانتْ يمِينُه: لا فَارَقْتُكَ حتى تَبْرَأ مِن حَقِّي. أو: ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ. لم يَحْنَثْ، وَجْهًا واحدًا. العاشِرَةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَكَّلَ في اسْتِيفاءِ حقِّه، فإنْ فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ الوَكيلِ، حَنِثَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لا فارَقْتَنِي حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ. فَفارَقَه المَحْلُوفُ عليه مُخْتارًا، حَنِثَ،
وإنْ أُكْرِهَ على فِراقِه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ فارَقَه الحالِفُ مُخْتارًا، حَنِثَ، إلَّا على ما ذكَرَه القاضي في تأْويلِ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وَإنْ حَلَفَ: لَا افْتَرَقْنَا. فَهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ.
الثَّانِيَةُ، لو حلف: لا فارَقْتُكَ حتى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ. فأَبْرَأَه الغَرِيمُ مِنْه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على المُكْرَهِ.
وإنْ كانَ الحَقُّ عَينًا، فوَهَبَها له الغَرِيمُ، فقَبِلَها ، حَنِثَ،
وإنْ قَبَضَها مِنْه، ثم وَهَبَها إيَّاه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ كانتْ يَمِينُه: لا أُفَارِقُكَ وَلكَ في قِبَلِي حَقٌّ. [لم يَحْنَثْ] إذا أَبْرأَه، أو وَهَبَ العَينَ له. وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقًا، كفُرْقَةِ الْبَيعِ. وَاللهُ أعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.