وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ لَزِمَهُ جَمِيعُهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن نَذَر الصَّدَقَةَ بألْفٍ، لَزِمَه جَمِيعُه. وعنه، يُجْزِئُه ثُلُثُه) إذا نَذَر الصَّدَقَةَ بمُعَيَّن مِن مالِه، أو بمُقَدَّرٍ، كأَلفٍ، فرُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه يُجْزِئُه ثُلُثُه، لأنَّه مالٌ نَذَر الصدقةَ به، فأجْزَأَه ثُلُثُه، كجَمِيعِ المالِ.
والصَّحِيحُ في المذهبِ لُزومُ الصدقةِ بجَميعِه، لأنَّه مَنْذُورٌ، وهو قُرْبَةٌ، فلَزِمَه الوَفاءُ به، كسائرِ المَنْذُوراتِ، ولعُمومِ قولِه سبحانَه:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}. وإنَّما خُولِفَ هذا في جميعِ المالِ، للأثَرِ فيه،
ولِما في الصدقةِ بالمالِ كلِّه مِن الضَّرَرِ اللَّاحِقِ به، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونَ المَنْذُورُ ههُنا يَسْتَغْرِقُ جميعَ المالِ، فيكونَ كنَذْرِ ذلك. ويحْتَمِلُ أنَّه إن كان المَنْذُورُ ثُلُثَ المالِ فما دونَ، لَزِمَه وَفاءُ نَذْرِه،
وإن زادَ على الثُّلُثِ، لَزِمَه الصدقةُ بقَدْرِ الثُّلُثِ منه، لأنَّه حُكْم يُعْتَبَرُ فيه الثُّلُثُ، فأشْبَهَ الوَصِيَّةَ به.
(وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفٍ لَزِمَهُ جَمِيعُهَا) قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ وَهُوَ قُرْبَةٌ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَنْذُورَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بألفٍ، لَزِمَه جَمِيعُه. هذا المذهبُ. قال الشَّارِحُ، والمُصَنِّف: هذا الصَّحِيحُ مِن المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، يُجْزِئُه ثُلُثُه. قطَع به القاضي في «الجامِعِ». وقدَّمه في «الرعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». وعنه، إنْ زادَ المَنْذُورُ على ثُلُثِ المالِ، أجْزَأه قَدْرُ الثُّلُثِ، وإلا لَزِمَه كل المُسَمَّى.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ. وصحَّحه ابنُ رَزِين في «شَرْحِهْ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نذَرَ الصَّدَقَةَ بقَدْرٍ مِن المالِ، فأَبْرَأَ غَرِيمَه مِن قَدْرِه يقْصِدُ به وَفاءَ النَّذْرِ، لم يُجْزِئْه وإنْ كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى: لا يُجْزِئُه حتى يقْبِضَه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.