وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن تَنازَعَ المُؤْجِرُ والمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ، أو مِصْرَاعٍ له شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِها، وإلَّا فهو بينَهما) وجملةُ ذلك، أنَّ المُكْتَرِىَ والمُكْرِىَ إذا اخْتَلَفا في شئٍ في الدّارِ؛
فإنْ كان ممّا يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ؛ كالأثاثِ، والأوانِي، والكُتُبِ، فهو للمُكْتَرِى؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الإنسانَ يُكْرِى دارَهُ فارِغَةً مِن رَحْلِه وقُماشِهِ،
وإن كان في شيء ممّا يَتْبَعُ في البَيْعِ؛ كالأبْوابِ المَنْصُوبَةِ، والخَوابِى المَدْفُونَةِ، والرُّفُوفِ المُسَمَّرَةِ، والسَّلَالِيمِ المُسَمَّرَةِ ، [والمفاتيحِ] والرَّحا المَنْصُوبَةِ، وحَجَرِها الفَوْقانِيِّ، فهو للمُكْرِى؛ لأنَّه مِن تَوابعِ الدَّارِ، فأشْبَهَ الشَّجَرَةَ المَغْرُوسَةَ فيها.
وإن كانتِ الرُّفُوفُ مَوْضُوعَةً على أوْتَادٍ، فقال أحمدُ: إذا اخْتَلفا في الرُّفُوفِ، فهي لصاحِبِ الدَّارِ. فظاهِرُ هذا العُمُومُ في الرُّفُوفِ كُلِّها.
وقال القاضى: هي بينَهما إذا تَحالَفا؛ لأنَّها لا تَتْبَعُ في البَيْعِ، فأشْبَهَتِ القُماشَ، فهذا ظاهِرٌ يَشْهَدُ للمُكْتَرِي، ولِلْمُكْرِى ظَاهِرٌ يُعارِضُ هذا، وهو أنَّ المُكْرِىَ يَتْرُكُ الرُّفُوفَ في الدَّارِ، ولا يَنْقُلُها عنها،
فإذا تَعارَضَ الظَّاهِرُ مِن الجَانِبَيْن، اسْتَوَيا. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. فعلى هذا، إن تَحالفا، كانتْ بينَهما،
وإن حَلَف أحَدُهما، ونَكَل الآخَرُ، فهي لمَن حَلَف. وذَكَر شيخُنا في الكتابِ المشروحِ، أنَّه إن كان للرَّفِّ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِ الدَّارِ مع يَمِينِه،
وإن لم يكُنْ له شَكْلٌ، فهو بينَهما إذا تَحالَفا؛ لأنه إذا كان له شَكْلٌ مَنْصُوبٌ تابعٌ للدَّارِ، فهو لصاحِبِها، والظَّاهِرُ أنَّ أحَدَ الرَّفَّيْن لمَن له الآخَرُ،
وكذلك إذا اخْتَلَفا في مِصْرَاعِ بابٍ مَقْلُوعٍ، فالحكْمُ فيه كما ذَكَرْنا. هكذا ذكَرَه أبو الخَطَّابِ. وذَكَرَه القاضى في مَوْضِعٍ؛ لأنَّ أحَدَهما لا يَسْتَغْنِي عن صَاحِبِه، فكان أحَدُهما لمَن له الآخَرُ، كالحَجَرِ الفَوْقانِيِّ مِن الرَّحا، والمِفْتاحِ مع السّكَّرَةِ .
٤٩٧٢ -
(وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمَا) قَالَهُ مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّفَّ وَالْمِصْرَاعَ تَابِعٌ لِلْمَنْصُوبِ، وَذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَكَذَا مَا يَتْبَعُهُ،
وَإِمَّا كَوْنُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَيَتَحَالَفَانِ.
وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّ مَا يَتْبَعُ الدَّارَ فِي الْبَيْعِ لِرَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا، أَشْبَهَ الشَّجَرَةَ الْمَغْرُوسَةَ فِيهَا، وَمَا لَا يَتْبَعُهَا لِلْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَالْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤَجِّرُ دَارَهُ فَارِغَةً.
وَنَصُّهُ لِمُؤَجَّرٍ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعٍ،
وَكَذَا مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَلِمُكْتَرٍ
وإنْ تَنازَعَ المُوجِرُ والمُسْتَأجِرُ في رَفٍّ مَقْلُوعٍ أو مِصْراعٍ له شكْلٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْصُوبٌ في الدَّارِ، فهو لصاحِبِها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: فهو للمُؤْجِرِ، في الأصحِّ، والاَّ فهو بينَهما. يعْنى،
وإنْ لم يَكُنْ له شَكْلٌ منْصوبٌ، فهو بينَهما.
وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ» و «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ». والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ،
وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الآخَرُ رَحِمَه اللهُ، أنَّه لرَبِّ الدَّارِ مُطْلَقًا. وهو المُؤْجِرُ. كما يدْخُلُ في البَيْعِ عندَ الإطْلاقِ. ولعَلَّه المذهبُ.
وقيل: هو بينَهما مُطْلَقًا. وهو ضَعيفٌ جِدًّا. وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّه بينَهما نِصْفان ويَحْلِفان.
وقال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقيل: ما يدْخُلُ في مُطْلَقِ البَيْعِ لِلْمُؤْجِرِ، وما لا يدْخُلُ فيه ولا جَرتْ به العادَةُ فلِلْمُسْتَأْجِرِ، وفيما جَرَتْ به العادَةُ ولا يدْخُلُ في البَيْعِ أوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، أنَّه مع شَكْلٍ له مَنْصُوبٍ في المَكانِ للمُؤْجِرِ، وإلَّا فلِلْمُسْتَأْجِرِ. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.