فَإِنْ وُقِّتَتْ إِحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتِ الْأُخْرَى، فَهُمَا سَوَاءٌ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْمُطْلَقَةِ
الشروح عليها
مسألة: وإن كانتْ إحداهُما مُتَقَدِّمةَ التَّارِيخِ، قُدِّمَت وحُكِمَ بهَا ، مثلَ أن تَشْهَدَ إحْداهُما أنَّها له منذُ سنةٍ، وتَشْهَدَ الأخْرَى أنَّها للآخَرِ منذُ سَنَتَيْن، فتُقَدَّمُ أسْبَقُهما تارِيخًا. قال القاضى: هو قِياسُ المذهبِ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ، وأحَدُ قَوْلَىِ الشافعيِّ؛ لأن المُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ أثْبَتَتِ المِلْكَ له في وقْتٍ لم تُعارِضْه فيه البَيِّنَةُ الأخْرَى، فيَثْبُتُ المِلْكُ فيه، ولهذا له المُطالَبَةُ بالنَّماءِ في ذلك الزَّمانِ، وتَعارَضَتِ البَيِّنَتان في المِلْكِ في الحال، فسَقَطَتا، وبَقِىَ مِلْكُ السابِقِ تحتَ اسْتِدامَتِه،
وأن لا يَثْبُتَ لغَيْرِه مِلْكٌ إلَّا مِن جِهَتِه. وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ التَّسْوِيَةُ بينَهما. وهو أحَدُ قَوْلَىِ الشافعيِّ. ووَجْهُه أنَّ الشاهِدَ بالمِلْكِ الحادِثِ أحَقُّ بالتَّرْجِيحِ؛ لجوازِ أن يَعْلَمَ به دُونَ الأوَّل، بدَلِيلِ أنَّه لو ذَكَر أنَّه اشْتَراه مِن الآخَرِ، أو وَهَبَه إيَّاه، لقدِّمَت بَيِّنَتُه اتِّفاقًا،
فإذا لم يُرَجَّحَ بها، فلا أقَلَّ مِن التَّساوِى. وقولُهم: إنَّه يَثْبُتُ المِلْكُ في الزَّمانِ الماضِى مِن غيرِ مُعارَضَةٍ. قُلْنا: إنَّما يَثْبُتُ تَبَعًا لثُبُوتِه في الحالِ،
ولو انْفَرَدَ بأن يَدَّعِىَ المِلْكَ في الماضي، لم تُسْمَعْ دَعْواه ولا بَيِّنَتُه.
٤٩٨٣ - مسألة: فإن وُقِّتَت إحداهُما وأطْلِقَتِ الأخْرَى، فهما سَواءٌ. ذَكَرَه القاضِى. ويَحْتَمِلُ أن يُحْكَمَ به لمَن لم يُوَقِّتْ. قاله أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، ومحمدٍ. ولَنا، أنَّه ليس في إحْداهما ما يَقْتَضِى التَّرْجِيحَ مِن تَقَدُّمِ المِلْكِ ولا غيرِه، فوَجَبَ اسْتِواؤُهما، كما لو أطلِقَا، أو اسْتَوَى تَارِيخُهما.
٤٩٨٤ -
(فَإِنْ وُقِّتَتْ إِحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتِ الْأُخْرَى، فَهُمَا سَوَاءٌ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُطْلَقَةِ مَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ، فَوَجَبَ اسْتِوَاؤُهُمَا، كَمَا لَوْ أُطْلِقَتَا جَمِيعًا (وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْمُطْلَقَةِ) هَذَا وَجْهٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلَ الْمُوَقَّتَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ وُقِّتَتْ إحْداهُما وأطْلِقَتِ الأخْرَى، فهما سَواءً. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وجزَم به في «الوَجِيزِ». ونَصَره المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. وهذا بِناءً مِن المُصَنِّفِ على ما قالَه قبلَ ذلك مِن تقْديمِ أسْبَقِهما تارِيخًا.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّهما سَواءٌ، على ما تقدَّم في التي قبلَها، بل هنا أوْلَى. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»،
وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ، وَالأخْرَى بِالْمِلْكِ وَالنِّتاَجِ أَوْ سَبَبٍ مِنْ أسْبَابِ الْمِلْكِ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْن.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعَايةِ»، و «النَّظْمِ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه القاضى وغيرُه. ويَحْتَمِلُ تقْديمَ المُطْلَقَةِ. قالَه أبو الخَطَابِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِين»، تُقَدَّمُ المُؤقَّتَةُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.