وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، قَدَّمَ أَسْبَقَهُمَا تَارِيخًا
الشروح عليها
(وإن كان لكلِّ واحدٍ) منهما (بَيِّنَة، قُدِّمَ أسْبَقُهما تارِيخًا، فإن وُقِّتَتْ إحْدَاهُما، وأطلقَتِ الأخرى، فهما سَواء. ويَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ المُطْلَقَةِ) أنا إذا أقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنَةً، وتَساوَتا، تعارَضَتا، وقُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما نِصْفَيْن. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأىِ؛ لِما رَوَى أبو موسى، أنَّ رَجُلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في بعيرٍ، فأقامَ كلُّ واحدٍ منهما شاهِدَيْن، فقَضَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالبَعيرِ بينَهما نِصْفيْن.
رَواه أبو داودَ . ولأنَّ كلَّ واحدٍ منهما داخِلٌ في نِصْفِ العَيْنِ، خارِجٌ في نِصْفِها، فتُقَدَّمُ بَيِّنةُ كلٌ واحِدٍ منهما فيما في يَدِه، عندَ مَن يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الدَّاخِل، وفيما في يَدِ صَاحِبِه، عندَ مَن يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الخَارِجِ، فيَسْتَوِيان على كلْ واحِدٍ مِن القَوْلَيْن.
٤٩٨٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، قَدَّمَ أَسْبَقَهُمَا تَارِيخًا) قَالَ الْقَاضِيَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ لِصَاحِبِهَا فِي وَقْتٍ لَمْ تُعَارِضْ فِيهِ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ، وَلِهَذَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي ذَلِكَ الزَّمَانَ، وَتَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَسَقَطَتَا وَبَقِيَ مِلْكُ السَّابِقِ تجب اسْتَدَامَتِهِ، مِثْلَ أَنْ تَشْهَدَ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ.
وَظَاهِرُ الْخِرَقِيُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالْمِلْكِ الْحَادِثِ أَوْلَى لِجَوَازِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ دُونَ الْأَوَّلِ،
فَإِذَا لَمْ يُرَجَّحْ بِهَذَا فَلَا أَقَلَّ مِنَ التَّسَاوِي. وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي عَنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِلزَّمَنِ الْحَاصِلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَتِ الدَّعْوَى بِالزَّمَنِ الْمَاضِي لَمْ تُسْمَعْ
وإنْ كان لكُلِّ واحِدٍ بَيِّنَةٌ، تَعارَضَتا، والحُكْمُ على ما تَقَدَّمَ.
وكذا قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقال فى «الفُروعِ»، فيما إذا ادَّعَيا رِقَّ بالغٍ: وإنْ أَقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا،
ثم إنْ أَقَرَّ لأحَدِهما، لم تُرَجَّحْ به على رِوايةِ اسْتِعْمالِها، وظاهِرُ «المُنْتَخَبِ» مُطْلَقًا.
فائدة: لو أقامَ بَيِّنَةً برِقِّه وأَقامَ بَيِّنَةً بحُرِّيَّتِه، تَعارَضَتَا. على الصَّحيحِ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةَ الحُرِّيَّةِ. وقيلَ عكْسُه.
فائدة: لو كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ أقَرَّ بها لهما أو لأَحدِهما لا بعَيْنِه، أو ليستْ بيَدِ أحدٍ وأَقامَا بَيِّنَتَيْن، ففيها رِواياتُ التَّعارُضِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ تَكاذَبا فلم يُمْكِنِ الجَمْعُ، فلا، كشَهادَةِ بَيِّنَةٍ بقَتْلٍ فى وَقْتٍ بعَيْنِه، وأُخْرَى بالحياةِ فيه. ونقَل جماعةٌ، القُرْعَةُ فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَتَرَجَّحْ بِذَلِكَ.
هنا، والقِسْمَةُ فيما بأَيْدِيهما. واخْتارَه جماعةٌ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ تَداعَيا عَيْنًا بيَدِ ثالثٍ، وأَقامَ كلُّ واحدٍ البَيِّنَةَ أنَّها له، سقَطَتا واسْتَهَما على مَنْ يحْلِفُ، وتكونُ العَيْنُ له. والثَّانيةُ، يَقِفُ الحُكْمُ حتى يأْتِيا [بأمْرٍ بَيِّنٍ]، قال: لأنَّ إحْداهما كاذِبَةٌ فَسَقَطَا، كما لو ادَّعَيا زَوْجِيَّةَ امْرَأةٍ، وأقامَ كلُّ واحدٍ البَيِّنَةَ، وليستْ بيَدِ أحَدِهما، فإنَّهما يسْقُطان، كذا هنا.
قال: (فإن كان لكل واحدٍ بينةٌ قدّم أسبقهما تاريخاً، فإن وقتت إحداهما (١) وأطلقت الأخرى فهما سواء. ويحتمل تقديم المطلِقة).
أما كون أسبق البينتين تاريخاً تقدّم؛ فلأنها أثبتت الملك لصاحبها في وقتٍ لم تُعارضها فيه البينة الأخرى، وذلك يقتضي ثبوت الملك له في ذلك الزمان،
وفي الزمان الثاني تعارضت فيه البينتان وسقطتا. فوجب بقاء الملك الثابت في الزمان الأول إلى حال التنازع.
فعلى هذا إذا شهدت بينة أحدهما أن العين له منذ سنتين وشهدت بينة الآخر أنها له منذ سنة فهي لمن شهدت بينته أنها له منذ سنتين.
إذا علم ذلك فقال المصنف رحمه الله في المغني في تقديم أقدمهما تاريخاً: قال القاضي: هو قياس المذهب. ثم قال: وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما؛ لأن الشاهد بالملك الحادث أولى؛ لجواز أن يعلم به دون الأول فإذا لم ترجح بهذا فلا أقل من التساوي. وأجاب عن ثبوت الملك في الزمن الأول بأن ذلك إنما يثبت تبعاً للزمن الحاصل. بدليل: أنه لو انفردت الدعوى بالزمن الماضي لم تسمع.
وأما كون البينتين سواء إذا وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى على المذهب؛ فلأنه ليس في المطلقة ما يقتضي التقدم. فوجب استواؤهما؛ كما لو أطلقتا جميعاً.
وأما كون المطلقة يحتمل تقديمها؛ فلأن الملك فيها يجوز أن يكون ثابتاً قبل المؤقتة فيكون مقدماً عليها.
والأول أصح؛ لما تقدم. والاحتمال المذكور معارض بمثله؛ لأنه يجوز أن تكون الموقتة قبل المطلقة،
وإذا تساويا في الاحتمال المذكور وجب استواؤهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.