وَلَا يُضَارَرْ وَلَا يُضَارِرْ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ لمَن تَعَينَّتْ عليه أخْذُ الأجْرَةِ عليها، ولا يَجُوزُ ذلك لمَن لم تَتَعَيَّنْ عليه، في أصَحِّ الوَجْهيْنِ) مَنِ له كِفايَةٌ، فليس له أخْذُ الجُعلِ على الشَّهادَةِ؛ لأنَّها أداءُ فرض،
فإن فرضَ الكِفايَةِ إذا قام به البَعضُ وقعَ منهم فَرضًا.
وإن لم تكُنْ له كِفايَةٌ، ولا تَعَينَّتْ عليه، حلَّ له أخْذُ الجُعلِ؛ لأنَّ النَّفَقَةَ على عِيالِه فَرضُ عَيْن، فلا يَشْتَغِلُ عنه بفَرضِ الكِفايةِ،
فإذا أخَذَ الرِّزْقَ جمعَ بينَ الأمرَيْن.
فإن تعيَّنَتْ عليه الشَّهادةُ، احتَمَلَ ذلك أيضًا، واحتَمَلَ أن لا يجوزَ؛ لئلَّا يأخُذَ العِوَضَ عن أداءِ فُروضِ الأعْيانِ.
وقال أصحابُ الشافعىِّ: لا يَجُوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ لمَن تعَيَّنَتْ عليه، وهل يَجُوزُ لغيرِه؟ على وَجْهيْنِ.
٥٠١٥ -
حَيْثُ قَرَأَ: (وَلَا يُضَارَرْ) بِالْفَتْحِ.
وَقِيلَ: مَبْنِيَّةٌ لِلْفَاعِلِ، قَالَهُ عُمَرُ، يَقْرَأُ: (وَلَا يُضَارِرْ) بِالْكَسْرِ، فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إِذًا لِلشَّاهِدِ عَمَّا يَطْلُبُ مِنْهُ، أَوْ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» وَلِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ إِذَا عَجَزَ الشَّاهِدُ عَنِ الْمَشْيِ فَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الشَّهَادَةِ، كَنَفَقَةِ الْمُحْرِمِ فِي الْحَجِّ، وَهَذَا إِذَا كَانَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ.
وَقِيلَ: مَا يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ لِيَوْمِهِ، حَكَاهُ ابْنُ حَمْدَانَ،
وَقِيلَ: إِنْ قَلَّ الشُّهُودُ وَكَثُرَ أَهْلُ الْبَلَدِ فَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِلَّا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْأَدَاءُ مُخْتَصٌّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مَذْهَبًا مُطْلَقًا، وَالَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْمَالَ وَكُلَّ حَقِّ آدَمِيٍّ.
فَرْعٌ: إِذَا دُعِيَ فَاسِقٌ إِلَى شَهَادَةٍ، فَلَهُ الْحُضُورُ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمُرَادُهُ لِتَحَمُّلِهَا.
وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إِنَّ التَّحَمُّلَ لَا تُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَالَةُ،
فَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى صَارَ عَدْلًا قُبِلَتْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.