فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧١٣المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٥٣ج ٢ ص ١٥٣

وَتَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ وَالثَّالِثُ: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (الثالثُ، حُضورُ أرْبَعِين مِن أَهْلِ القَرْيَةِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وعنه، تَنْعَقِدُ بثَلاثَةٍ) حُضُورُ أرْبَعِين شَرْطٌ لوُجُوبِ الجُمُعَةِ وصِحَّتِها، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ. ورُوِىَ عن الإِمامِ أحمدَ، أنَّها لا تَنْعَقِدُ إلَّا بخَمْسِين، لِما روَى أبو بكرِ النَّجَّادُ، عن عبدِ الملِكِ الرَّقَاشِىِّ، حدثنا رَجاءُ بنُ سلَمَةَ، حدثنا عَبّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِىُّ، عن جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن القاسِمِ، عن أبى أُمامَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى خمْسِينَ، رَجُلًا، وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ».

وبإسنادِه عن الزُّهْرىِّ، عن أبى سَلَمَةَ، قال: قُلْتُ لأبى هُرَيْرَةَ: على كم تَجِبُ الجُمُعَةُ مِن رجلٍ؟ قال: لَمّا بَلَغ أصحابُ رسولِ اللَّهِ خَمْسِين جَمَّعَ بهم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

٤٬٥٧١

وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّها تَنْعَقِدُ بثَلاثَةٍ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِىِّ؛ لأنَّ اسْمَ الجَمْعِ يتَناوَلُه، فانْعَقَدَتْ به الجُمُعَةُ، كالأرْبَعِين، ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. بصِيغَةِ الجَمْعِ، فيَدْخُلُ فيه الثَّلاثَةُ. وحَكَى أبو الحارثِ، عن الإِمامِ أحمدَ، إذا كانوا ثَلَاثَةً مِن أهْلِ القُرَى جَمَّعُوا. فيَحْتَمِلُ أن يَخْتَصَّ ذلك أهلَ القُرَى لقِلَّتِهم.

٤٬٥٧٢

وقال أبو حنيفةَ: تَنْعَقِدُ بأَرْبَعَةٍ؛ لأنَّه عَدَدٌ زِيدَ على أقَلِّ الجَمْعِ المُطلَقِ، أشْبَهَ الأرْبَعِين.

٤٬٥٧٣

وقال رَبِيعَةُ: تَنْعَقِدُ باثْنَىْ عَشَرَ؛ لِما رُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَب إلى مُصْعَبِ بنِ عُمَيْر بالمَدِينَةِ، فأمَرَه أن يُصَلِّىَ عندَ الزَّوَالِ رَكْعَتَيْن،

٤٬٥٧٤

وأن يَخْطُبَ فيهما. فجَمَّعَ مُصْعَبِ بنُ عُمَيْرٍ في بَيْتِ سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ باثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا . وعن جابِرٍ، قال: كُنَّا مع النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ الجُمُعَةِ فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، فخَرَجَ النّاسُ إليها، فلم يَبْقَ إلَّا اثْنا عَشَرَ رجلًا، أنا فيهم، فأنْزَلَ اللَّهُ:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآيةُ. رواه مسلمٌ . وما يُشْتَرَطُ للابْتِداءِ يُشْتَرَطُ للاسْتِدامَةِ. ولَنا، حديثُ كَعْبٍ الذى رَوَيْناه. وفى الحديث: قُلْتُ له: كم كُنْتُم يَوْمَئِذٍ؟

قال: أَرْبَعِين. رواه الدّارَقُطْنِىُّ . وقولُ الصَّحابِىِّ: مَضَتِ السُّنَّةُ. يَنْصَرفُ إلى سُنَّةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

٤٬٥٧٥

فأمَّا حَدِيثُ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرِ، أنَّهُم كانوا اثْنَىْ عَشَرَ، فلا يَصِحُّ،

٤٬٥٧٦

فإنَّ حديثَ كَعْبٍ أصَحُّ منه، رَواه أصحابُ السُّنَنِ. والخَبَرُ الآخرُ يَحْتَمِلُ أنَّهم عادُوا فحَضَرُوا القَدْرَ الواجِبَ، ويَحْتَمِلُ أنَّهم عادُوا قبلَ طُولِ الفَصلِ.

٤٬٥٧٧

وأمَّا الثَّلاثَةُ والأرْبَعَةُ فتَحَكُّمٌ بالرَّأْىِ فيما لا مَدْخَلَ للرَّأْى فيه؛ لأنَّ التَّقْدِيرَ. بابُه التَّوقِيفُ، ولَا مَعْنَى لاشْتِراطِ كَوْنِه جَمْعًا، ولا للزِّيادَةِ على الجَمْعِ، إذ لا نصَّ فيه ولا مَعْنَى نَصٍّ،

٤٬٥٧٨

ولو كان الجَمْعُ كافِيًا لاكْتفِىَ باثْنَيْن، لأنَّ الجماعَةَ تَنْعَقِدُ بهما.

٦٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ) قِيَاسًا عَلَى الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَاعْتَبَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اجْتِمَاعَ الْمَنَازِلِ فِي الْقَرْيَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي.

٤٬٦٠٠

وَقَالَ ـ أَيْضًا ـ: مَعْنَاهُ: مُتَقَارِبَةُ الِاجْتِمَاعِ،

٤٬٦٠١

وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّفْرِيقَ إِذَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا الْجُمُعَةُ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ، فَتَجِبُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ وَيَتْبَعُهُمُ الْبَاقُونَ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ فِي " فُرُوعِهِ ": وَرَبَضُ الْبَلَدِ لَهُ حُكْمُهُ،

٤٬٦٠٢

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ.

تَنْبِيهٌ: إِذَا تَقَارَبَ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ، لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي وَاحِدَةٍ بِتَكْمِيلِ الْأُخْرَى،

٤٬٦٠٣

فَإِنْ كَمُلَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا،

٤٬٦٠٤

وَإِنْ كَمُلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْأَوْلَى جَمْعُ كَلِّ قَرْيَةٍ فِي مَوْضِعِهَا.

٤٬٦٠٥

وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَرْيَةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْمِصْرِ عَلَى فَرْسَخٍ فَمَا دُونُ، لَزِمَهُمْ قَصْدُهُ،

٤٬٦٠٦

وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ أُخْرَى،

٤٬٦٠٧

فَلَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَرْبَعُونَ، وَإِلَى جَنْبِهَا مِصْرٌ فِيهِ دُونَهُ، لَزِمَ أَهْلَهُ قَصْدُ الْقَرْيَةِ (وَ) تَجُوزُ إِقَامَتُهَا (فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانُ مِنَ الصَّحْرَاءِ) وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ لِقَوْلِ كَعْبِ [بْنِ مَالِكٍ] : إِنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ قَالَ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَقِيَاسًا عَلَى الْجَامِعِ،

٤٬٦٠٨

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.

٤٬٦٠٩

وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي،

٤٬٦١٠

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي جَامِعٍ إِلَّا لِعُذْرٍ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ.

[الشَّرْطُ الثَّالِثُ: حُضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ] (الثَّالِثُ: حُضُورُ أَرْبَعِينَ) رَجُلًا (مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ،

٤٬٦١١

وَقَالَ أَحْمَدُ: بَعَثَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَمَّعَ بِهِمْ، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بِالْمَدِينَةِ.

٤٬٦١٢

وَقَالَ جَابِرٌ:«مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقُ جُمُعَةً وَأَضْحًى وَفِطَرًا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ

الإنصافالمرداوي

الثَّالثُ، حُضورُ أرْبعين مِن أهلِ القَرْيةِ، فى ظاهرِ المذهبِ.

٨٬٣٥٩

وكذا قال فى «الفُروعِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَروه. قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: اخْتارَه عامَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَشايخِ. وعنه، تنْعَقِدُ بثَلاثةٍ. اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

٨٬٣٦٠

وعنه، تنْعَقِدُ فى القُرْى بثَلَاثَةٍ، وبأرْبَعَين فى أهْلِ الأمْصارِ. نَقَلها ابنُ عَقِيل. قال فى «الحاوِيَيْن»: وهو الأصحُّ عندِى.

٨٬٣٦١

وعنه، تنْعَقِدُ بحُضورِ سبْعَةٍ. نَقَلَها ابنُ حامِدٍ، وأبو الحُسَيْنِ فى «رُؤسِ مَسائلِه».

٨٬٣٦٢

وعنه، تنْعَقِدُ بخَمْسَةٍ. وعنه، تنْعَقِدُ بأرْبعَةٍ.

٨٬٣٦٣

وعنه، لا تنْعَقِدُ إِلَّا بحُضورِ خَمْسينَ.

٨٬٣٦٤

تنْبيه: حيثُ اشْتَرطْنا عدَدًا مِن هذه الأعْدادِ، فيُعَدُّ الإِمامُ منهم. على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.

٨٬٣٦٥

وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ زائدًا عنِ العَدَدِ. وهو مِنَ المُفَرَداتِ. قال فى فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا، اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا.

«الحاوِيَيْن»: وهل يُشْتَرَط كوْنُ الإِمامِ مِن جُمْلَةِ العَدَدِ على كلِّ روايةٍ؟ فيه رِوايتان؛ أصحُّهما، لا يُشْترَطُ. حَكاهَ أبو الحُسَيْنِ فى «رُءوس المَسائلِ». وأطْلقَهما فى «الفائقِ». فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، لو بانَ الإِمامُ مُحْدِثًا ناسِيًا له، لم يُجْزِهم؛ إلَّا أنْ يكونوا بدُونِه، العَدَدَ المُعْتبرَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ لا يُجْزِيهم مُطْلَقًا. قال المَجْدُ: بِناءً على رِوايةِ، أنَّ صلاةَ المُؤتَمِّ بنَاسٍ حَدَثَه، يُفيدُ إِلَّا أنْ يكونَ قرَأَ خلْفَه بقَدْرِ الصَّلاةِ صلاةَ انْفِرادٍ.

فوائد؛ لو رأَى الإِمامُ اشْتِراطَ عدَدٍ دونَ المأْمُومين، فنقَص عن ذلك، لم يَجُزْ أنْ يؤُمَّهم، ولَزِمَه اسْتِخْلافُ أحَدِهم.

٨٬٣٦٦

ولو رآه المأْمُومين دونَ الإِمامِ، لم يَلْزَمْ واحِدًا منهما.

٨٬٣٦٧

ولو أمَر السُّلْطانُ أنْ لا يصلَّى إلَّا بأرْبَعين، لم يَجُزْ بأقَلَّ مِن ذلك العدَدِ، ولا أنْ يسْتَخْلِفَ، لقِصَرِ وِلاته، وَيَحْتَمِلُ أنْ يسْتَخْلِفَ أحدَهم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز إقامتها في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد. وفيما قارب البنيان من الصحراء) .

٢٬٣٢٩

أما كون إقامة الجمعة في الأبنية المذكورة يجوز؛ فلأنها

٢٬٣٣٠

إما قرية وإما في معنى القرية.

٢٬٣٣١

وأما كون إقامتها فيما قارب البنيان من الصحراء يجوز؛ فلما روى كعب ابن مالك قال:«أسعد بن زرارة أول من جمّع بنا في هَزْم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات». وذلك موضع قريب من البنيان.

ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع. قال: (الثالث: حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب. وعنه تنعقد بثلاثة. فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً. ويحتمل أنهم إن نقصوا قبل ركعة أتموا ظهراً. وإن نقصوا بعد ركعة أتموا جمعة) .

٢٬٣٣٢

أما كون ثالث شروط صحة الجمعة حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب فلما يأتي.

٢٬٣٣٣

وأما كونها تنعقد بثلاثة على روايةٍ؛ فلأن ذلك أقلُّ الجمع.

وروي عن الإمام أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [«على الخمسين جمعة».

٢٬٣٣٤

والصحيح في المذهب الأول؛ لما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال] : «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة» رواه الدارقطني.

وقول الصحابي ذلك ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأن أسعد بن زرارة لما جمّع كانوا أربعين.

وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا اجتمع أربعون رجلاً فعليهم الجمعة».

٢٬٣٣٥

وأما كونهم إذا نقصوا عن العدد المشترط قبل إتمامها يستأنفون ظهراً؛ فلأن العدد المذكور شرطٌ فاعتبر في جميع الصلاة كالطهارة.

٢٬٣٣٦

وأما كونه يحتمل أنهم إن نقصوا قبل ركعة يتمون ظهراً وإن نقصوا بعد ركعة يتمون جمعة؛ فلأن من أصلنا أن الجمعة تدرك بركعة .

٢٬٣٣٧

فإذا نقصوا وقد صلوا أقل من ركعة لم يدركوا الجمعة فيتمون ظهراً.

٢٬٣٣٨

وإن نقصوا وقد صلوا ركعة أدركوا الجمعة فيتمون جمعة كالمسبوق فيهما.

والأول أصح؛ لما تقدم ذكره.

والفرق بين هذه المسألة وبين المسبوق أن المسبوق أدرك ركعة من جمعة تمت شرائطها وصحت فجاز البناء عليها بخلاف هذه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.