وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ
الشروح عليها
(وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِ لَا تُقْبَلُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ كَالْحَرْبِيِّ، وَالْخَبَرُ مَرْدُودٌ بِضَعْفِهِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ،
وَلَوْ سَلِمَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} .
وَعَلَى الثَّانِيَةِ: أَجَازَهَا الْبَرْمَكِيُّ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ لِلْحَاجَةِ، وَهِيَ شَهَادَةُ الْبَنِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ أَخُوهُ.
وَعَلَيْهَا تُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ فِي دِينِهِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْكُفْرُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَشْهَرُ لَا.
[أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ] (الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ) لِأَنَّ مَنْ لَا يَحْفَظُ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ) ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَغْفَلَ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (الخامس: أن يكون ممن يحفظ. فلا تُقبل شهادة مغفل، ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان) .
أما كون الخامس من شروط من تقبل شهادة: أن يكون ممن يحفظ؛ فلأنه يلي الرابع.
وأما كون ذلك من شروط ذلك؛ فلأن من لا يحفظ لا يدري ما يشهد حين الأداء، وذلك يخل بمقصود الشهادة. ولأن من لا يحفظ لا تحصل الثقة بقوله، ولا يغلب على الظن صدقه.
وأما كون شهادة المغفل لا تُقبل؛ فلأنه لا يحفظ.
وأما كون شهادة معروفٍ بكثرة الغلط والنسيان لا تُقبل؛ فلأن الثقة لا تحصل بقوله؛ لاحتمال أن تكون شهادته مما غلط فيه ونسي.
ولأنه ربما شهد على غير من استشهد عليه، أو بغير ما شهد به، أو لغير من أشهده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.