وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ
الشروح عليها
مسألة: (الرَّابعُ، أنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِما حَمْدُ اللَّه تِعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ.) الخُطْبَةَ. وبه قال غطَاءٌ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال الحسنُ: تُجْزِئُهم الجُمُعَةُ مِن غيرِ خُطْبَةٍ؛ لأنَّها صلاةُ عِيدٍ، فلم تُشْتَرَطْ لها الخُطْبَةُ، كصلاةِ الأضْحَى. ولَنا، قولُ اللَّهِ سُبْحَانَه وتعالى:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}. والذِّكْرُ هو الخُطْبَةُ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَتْرُكِ الخُطْبَةَ، وقَد قال:«صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِى أُصَلِّى». وعن عمرَ، رَضِى اللَّهُ عنه، أنَّه قُصِرَ في الصَّلاةِ لأجْلِ الخُطْبَةِ . وعن عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، نَحْوُ هذا.
فصل: ويُشْتَرَطُ لها خُطْبَتَانِ. وهذا مَذْهَبُ الإِمامِ الشافعىِّ.
وقال مالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصَحابُ الرَّأْى: تُجْزِئُه خُطْبَةٌ واحِدَةٌ. وعن الإمام أحمدَ ما يَدُلُّ عليه، فإنَّه قال: لا تَكُونُ الخُطْبَةُ إِلَّا؛ خَطَب النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو خُطْبَةٌ تَامَّةٌ. ووَجْهُ الأوَّلِ ما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَخْطُبُ خُطْبَتَيْن وهو قائِمٌ، يَفْصِلُ بينَهما بجُلُوسٍ. مُتَّفَقٌ عليه . وقد قال:«صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِى أُصَلِّى». ولأنَّ الخُطْبَتَيْن أُقِيمَتَا مَقامَ الرَّكْعَتَيْن، فكلُّ خُطْبَةٍ مَكانَ رَكْعَةٍ، فالإِخْلالُ بإحْدَاهُما إخْلَالٌ بإحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ.
فصل: ويُشْتَرَطُ لكلِّ واحِدَةٍ منهما حَمْدُ اللَّهِ تعالى، والصلاةُ على رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«كُلُّ كَلَامٍ ذِى بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ».
وقال جابِرٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: كان رسولُ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِى عليه بما هو أهْلُه، ثم يَقُولُ:«مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَهُ».
وإذا وَجَب ذِكْرُ اللَّهِ، وَجَب ذِكْرُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كالأَذانِ، ولأنَّه قد رُوِىَ في تَفْسِير قولِه تعالى:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}. قال: لا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِى . ويَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ الصلاةُ على النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَذْكُرْ ذلك في خُطْبَتِه. فصل: والقِراءَةُ في كلِّ واحِدَةٍ مِن الخُطتَيْنِ شَرْطٌ، وهو ظاهِرُ كَلامِ الخرَقِىِّ؛ لأنَّ الخُطْبَتَيْن أُقِيمَتا مَقامَ الرَّكْعَتَيْن، فكانتِ القِراءَةُ فيهما شَرْطًا، كالرَّكْعَتَيْن.
ولأنَّ ما وَجَب في إحْداهما وَجَب في الأُخْرَى، كسائِرِ الفُرُوضِ. ويَحْتَمِلُ أن تُشْتَرَطَ القِراءَةُ في إحْداهما؛ لِما روَى الشَّعْبِىُّ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صَعِدَ المِنْبَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ، وقال:«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ». ويَحْمَدُ اللَّهَ، ويُثْنِى عليه، ويَقْرَأُ سُورَةً، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فيَخْطُبُ، ثم يَنْزِلُ، وكان أبو بكرٍ وعمرُ يَفْعَلَانِه. رَواه الأثْرَمُ . والظَّاهِرُ أنَّه إنَّما قَرَأ في الخُطْبَةِ الأُولَى.
فصل: وتَجِبُ المَوْعِظَةُ؛ لأنَّها المَقْصُودَةُ مِن الخُطْبَةِ، فلم يَجُزِ الإِخْلالُ بها، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَعِظُ. وفى حديثِ جابرِ بنِ سَمُرَةَ، أنَّه كان يُذَكِّرُ النَّاسَ . وتَجِبُ في الخُطْبَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لأَنَّ ما وَجَب في إحْداهما وَجَب في الأخْرَى، كسائِرِ الشُّرُوطِ. وهذا قَوْلُ القاضى. وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ المَوْعِظةَ إنَّما تَكُونُ في الخُطْبَةِ الثَّانِيةِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حدِيثِ الشَّعْبِىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لو أتَى بِتَسْبِيحَةٍ أجْزَأَ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}. فأجْزَأَ ما يَقَعُ عليه الذِّكْرُ، ولأنَّ اسْمَ الخُطبَةِ يَقَعُ على دونِ ما ذَكَرْتُمْ، بدَلِيلِ أنَّ رجلًا جاء إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: عَلِّمْنِى عَمَلًا أدْخُلُ به الجَنَّةَ؟ فقال: «[لئِنْ كُنْتَ] أَقْصَرْتَ مِنَ الخُطْبَةِ لَقَدْ أعْرَضْتَ فِى المَسْأَلةِ» . وعن مالِكٍ كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَسَّرَ الذِّكْرَ بفِعْلِه. قال جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كانت صلاةُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا، يَقْرَأْ آيَاتٍ مِن القُرْآنِ، ويُذَكِّرُ النَّاسَ.
رَواه أبو دَاود، والتِّرْمِذِىُّ . وقد ذَكَرْنا حديثَ جابِرِ بنِ سَمُرَة.
وأمَّا التَّسْبِيحُ فلا يُسَمَّى خُطْبَةً. والمُرادُ بالذِّكْر الخُطْبَةُ، وما رَوَوْه مجازٌ؛
فإنَّ السُّؤالَ لا يُسَمَّى خُطْبَةً، بدَلِيلِ أنَّه لو ألْقَى مَسْألَةً على الحاضِرِين لم يَكْفِ ذلك اتِّفاقًا. فصل: ولا يَكْفِى في القِراءَةِ أقَلُّ مِن آيَةٍ. هكذا ذكَرَه الأصحابُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقْتَصِرْ على أقَلَّ مِن ذلك، ولأنَّ الحُكْمَ لا [يَتَعَلَّقُ بما دُونَها]، بدلِيلِ مَنْعِ الجُنُبِ مِن قِراءَتِها. فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ أنَّه لا يَشْتَرِطُ ذلك؛ فإنَّه
قال، في القِراءَةِ في الخُطْبَةِ: ليس فيه شئٌ مُوَقَّتٌ، ما شاءَ قَرَأ. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ. قال شَيْخُنا : ويَحْتمِلُ أن لا يَجِبَ سِوَى حَمْدِ اللَّهِ والمَوْعِظَةِ؛ لأنَّ ذلك يُسَمَّى خُطْبَةً، ويَحْصُلُ به المَقصُودُ، وما عَداهما ليس على اشْتِراطِه دَلِيل؛ لأنَّه لا يَجِبُ أن يَخْطُبَ على صِفَةِ خُطْبَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاتِّفاقِ؛ لأنَّه رُوِىَ أنَّه كان يَقْرأ آيَاتٍ،
ولا يَجبُ قِراءَةُ آيَاتٍ بالاتِّفاقِ، لكن يُسْتَحَبُّ ذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ الشَّعْبِىِّ. وقالَتْ أُمُّ هِشامٍ بنتُ حارِثَةَ بنِ النُّعْمانِ: ما أخَذْتُ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}. إلَّا مِن فِي رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان يَخْطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ. رَواه مسلمٌ .
فصل: ويُشْتَرَطُ للْخُطْبَةِ حُضورُ العَدَدِ المُشْتَرَطِ في القَدْرِ الواجِبِ مِن الخُطْبَتَيْنِ.
وقال أبو حنيفةَ، في رِوايَةٍ عنه: لا يُشْتَرَطُ؛ لأنَّه ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلاةَ، فلم يُشْتَرَطْ له العَدَدُ، كالأذَانِ. ولَنا، أنَّه ذِكْرٌ مِن شَرائِطِ الجُمُعَةِ، فكان مِن شَرْطِه العَدَدُ، وكتَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ، وتُفارِقُ الأذانَ، فإنَّه ليس بِشَرْطٍ، وإنَّما مَقْصُودُه الإِعْلامُ، والإِعْلامُ للغَائِبينَ، والخُطْبَةُ مَقْصُودُها المَوْعِظَةُ، فهى لِلحاضِرِينَ. فعلى هذا إنِ انْفَضُّوا في أثْناءِ الخُطْبَةِ، ثم عادُوا فحَضَرُوا القَدْرَ الواجِبَ، أجْزاهم، وإلَّا لم يُجْزِئْهم، إلَّا أن يَحْضُرُوا القَدْرَ الواجِبَ، ثم يَنْفَضُّوا ويَعُودُوا قبلَ شُرُوعِه في الصَّلاةِ، مِن غيرِ طُولِ الفَصْلِ،
فإن طالَ الفَصْلُ لَزِمَه إعادَةُ الخُطْبَةِ، إن كان الوَقْتُ مُتَّسِعًا،
وإن ضاقَ الوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا. والمَرْجِعُ في طُولِ الفَصْلِ وقِصَرِه إلى العادَةِ.
فصل: ويُشْتَرَطُ لهما الوَقْتُ، فلو خَطَب قبلَ الوَقْتِ لم تَصِحَّ خُطْبَتُه، قِياسًا على الصَّلاةِ.
ويُشْتَرَطُ لهما المُوَالاةُ، فإن فَرَّقَ بينَ الخُطْبَتَيْنِ، أو بينَ أجْزاءِ الخُطْبَةِ الواحِدَةِ بكَلام طَويلٍ، أو سُكُوتٍ طَوِيلٍ مِمَّا يَقْطَعُ المُوَالاةَ، اسْتَأْنَفَها.
وكذلك يُشْتَرَطُ المُوَالَاةُ بينَ الخُطْبَةِ والصَّلاةِ أيضًا.
فإن فَرَّقَ بينَهما تَفْرِيقًا كَثِيرًا بَطَلَتْ، ولا تَبْطُلُ باليَسِيرِ؛ لأنَّ الخُطْبَتَيْنِ مع الصَّلاةِ كالمَجْمُوعَتَيْنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ المُوَالَاةَ لا تُشْتَرَطُ؛ لأنَّه ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصلاةَ، فلم تُشْتَرَطِ المُوَالَاةُ بينَهما، كالأَذَانِ والإِقامَةِ. والمَرْجِعُ في طُولِ الفَصْلِ وقِصَرِه إلى العُرْفِ.
وإنِ احْتاجَ إلى الطهارَةِ تَطَهَّرَ وبَنَى على خُطْبَتِه.
وكذلك تُعْتَبَرُ سائِرُ شُروطِ الجُمُعَةِ لِلْقَدْرِ الوَاجِب مِن الخُطْبَتَيْنِ.
٦٤٦ -
(وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا) لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْ إِمَامَهُ فِيهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ عَلَى وَجْهِ التَّدَارُكِ، فَلَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ.
١ - مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا أَدْرَكَ الرُّكُوعَ، وَزُحِمَ عَنِ السُّجُودِ، أَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ، وَزُحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ إِمَامُهُ، أَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، فَفَاتَهُ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ، وَقُلْنَا: يَبْنِي، اسْتَأْنَفَ ظُهْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِاخْتِلَافِهِمَا فِي فَرْضٍ وَشَرْطٍ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَلِافْتِقَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى النِّيَّةِ،
وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً كَامِلَةً، أَشْبَهَ الْمَسْبُوقَ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ،
وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا جُمُعَةً، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ،
وَعَنْهُ: يُتِمُّ جُمُعَةً مَنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ أَوْ نَسِيَهُ، لِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالْإِدْرَاكُ الْحُكْمِيِّ كَالْحَقِيقِيِّ، كَحَمْلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنْهُ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَنَحْوِهِ، لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَكَذَا إِنْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ فَقَطْ فِي رِوَايَةٍ،
فَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ، لَمْ يَقْضِ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ، بَلْ يُتَابِعُهُ،
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى مَا فَاتَهُ كَالْمَسْبُوقِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ فَاتَهُ رُكْنٌ، أَتَى بِهِ ثُمَّ لَحِقَ إِمَامَهُ،
وَإِنْ كَانَ رُكُوعًا فِي الْأَشْهَرِ،
وَإِنْ كَانَ رُكْنَيْنِ لَغَتْ رَكْعَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَأْتِي بِهِمَا كَنَصِّهِ فِي الْمَزْحُومِ،
فَإِنْ زُحِمَ عَنِ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، أَتَى بِهِ قَائِمًا، وَأَجْزَأَهُ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْأَوْلَى انْتِظَارُ زَوَالِ الزِّحَامِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ فَزُحِمَ، وَأُخْرِجَ مِنَ الصَّفِّ فَصَلَّى فَذًّا، لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ أُخْرِجَ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ أَتَمَّهَا جُمُعَةً فِي قِيَاسِ " الْمُذْهَبِ "، وَإِلَّا، فَرِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُتِمُّهَا جُمُعَةً كَمَسْبُوقٍ، وَالثَّانِيَةُ: يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَذَّ فِي رَكْعَةٍ.
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ] [شُرُوطُ صِحَّةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ] (الرَّابِعُ: أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وَالذِّكْرُ: هُوَ الْخُطْبَةُ، فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا، وَلِمُوَاظَبَتِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ عَلَيْهَا، مَعَ قَوْلِهِ:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَعَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ،
وَيُشْتَرَطُ اثْنَتَانِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ:«كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ؛ وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَالْإِخْلَالُ بِإِحْدَاهُمَا إِخْلَالٌ بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ،
وَعَنْهُ: تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ،
وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ، لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ وَأَصْحَابِهِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ، أَوْ لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ، فَقُدِّمَا لِأَجْلِ التَّدَارُكِ،
وَأَنْ يَكُونَا فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْ مُكَلَّفٍ مَسْتُورِ الْعَوْرَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي.
الرَّابعُ، أنْ يتقدَّمَها خُطْبَتان. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه خُطْبَةٌ واحدةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هاتان الخُطْبَتان بدَلٌ عن رَكْعَتيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأكْثرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: هذا إنْ قُلْنا: إنَّها ظُهْرٌ مقْصورَةٌ.
وإنْ قُلْنا: إنَّها صلاةٌ تامَّةٌ. فلا. انتهى.
وقيل: ليستا بدَلًا عنهما. الثَّانيةُ، لا تصِحُّ الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ مع القُدْرةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تصِحُّ. وتصِحُّ مع العَجْزِ، قولًا واحدًا، ولا تُعَبَّرُ عنِ القراءةِ بكُلِّ حالٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.