وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا
الشروح عليها
مسألة: (وإن رأَى الحَاكِمُ تَركَ التَّغْلِيظِ فتَرَكَه، كان مُصِيبًا) لمُوافقَتِه مُطْلَقَ النَّصِّ، وهو قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ:«وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».
فصل: ومَن تَوَجَّهتْ عليه يَمِين وهو فيها صادِقٌ، أو توَجَّهَتْ له، أُبِيحَ له الحَلِفُ، ولا شئَ عليه مِن إثْمٍ ولا غيرِه؛ لأَنَّ اللَّه تعالى شرَعَ اليَمِينَ، ولا يَشْرَعُ مُحَرَّمًا، وقد أمرَ اللَّهُ سبحانه نَبِيَّه، عليه الصلاة والسلامُ، أَنْ يُقْسِمَ على الحقِّ، في ثلاثةِ مَواضِعَ مِن كتابِه، منها قولُه تعالى:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ}. وحلَفَ عمرُ لأُبَىٍّ على نَخْلٍ، ثم وَهبَه إيَّاه،
وقال: خِفْتُ إنْ لم أحْلِفْ أن يَمتَنِعَ الناسُ مِن الحَلِفِ على حُقوقِهم، فتَصِيرَ سُنَّةً . قال حَنْبَلٌ: بُلِىَ أبو عبدِ اللَّهِ بنَحْوِ هذا، جاء إليه ابنُ عَمِّه، فقال: لى قِبَلَكَ حقٌّ مِن مِيراثِ أبى، وأُطالِبُكَ بالقاضى، وأُحَلِّفُكَ. فقيل لأبى عبدِ اللَّهِ: ما تَرَى؟ قال: أَحْلِفُ له، إذا لم يكُنْ له في قِبَلِى حَقّ، وأنا غيرُ شاك في ذلك، حَلَفْتُ له، وكيفَ لا أحْلِفُ، وعمرُ قد حلَفَ، وأنا مَن أنا؟ وعزَمَ أبو عبدِ اللَّهِ على اليَمِينِ، فكَفَاه اللَّهُ ذلك، ورجَعَ الغُلامُ عن تلك المُطالَبَةِ.
واخْتُلِفَ في الأُوْلَى، فقال قومٌ: الحَلِف أوْلَى مِن افْتداءِ يَمِينِه؛ لأَنَّ عمرَ حلَفَ، ولأَنَّ في الحَلِفِ فائِدَتَيْنِ؛ إحداهما، حِفْظُ مالِه عن الضَّياعِ، وقد نَهى النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن إضاعَتِه . والثانيةُ، تخْليصُ أخِيه الظَّالمِ مِن ظُلْمِه ، وَأَكْلِ المالِ بغيرِ حَقِّه، وهذا مِن نُصْحِه ونُصْرَتِه بكَفِّه عن ظُلْمِه، وقد أشارَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على رجلٍ أن يَحْلِفَ ويأْخُذَ حَقَّه .
وقال أصْحابُنا: الأفْضَلُ افْتِداءُ يَمينِه؛
فإنَّ عثمانَ افْتَدى يَمينَه، وقال: خِفْت أن يُصادِفَ قَدَرًا، فيقالَ: حلَفَ وعُوقِبَ، أو هذا شُؤْمُ يَمينِه . ورَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه، أنَّ حُذَيْفَةَ عَرَفَ جَمَلًا سُرِقَ له، فخَاصَمَ فيه إلى قاضى المُسلمين، فصارَتِ اليَمِينُ على حُذَيْفةَ، فقال: لكَ عَشَرةُ دَراهِمَ. فأبَى، فقال: لكَ عِشرون. فأبَى. فقال: لكَ ثَلاثون. فأبَى فقال: لكَ أرْبَعونَ. فأبَى، فقال: حُذَيْفَةُ: أتُرانِى اترُكُ جَمَلِى؟ فحلَف باللَّهِ أنَّه له ما باعَ ولا وَهب . ولأَنَّ في اليَمِينِ عندَ الحاكمِ تَبَذُّلًا، ولا يَأْمَنُ أن يُصادِفَ قَدَرًا، فيُنْسَبَ إلى الكَذِبِ، وأنَّه عُوقِبَ بِحَلِفِه كاذِبًا، وفى ذَهابِ مالِه أجْرٌ.
وليس هذا تَضْييعًا للمالِ، فإنَّ أخاه المُسلمَ يَنْتَفِعُ به في الدُّنْيا ويَغْرَمُه له في الآخِرَةِ.
وأَمَّا عمرُ، فإنَّه خافَ الاسْتِنانَ به، وتَركَ الناسِ الحَلِفَ على حُقوقِهم، فيدُلُ على أنَّه لولا ذلك، لمَا حَلَف. قال شيْخُنا : وهذا أوْلَى. واللَّه تعالى أعلمُ.
فصل: والحَلِف الكَذِبُ لِيَقْتَطِعَ به مالَ أخِيه، فيه إثْمٌ كبير.
وقِيلَ: إنَّه مِن الكبائرِ؛ لأَنَّ اللَّه تعالى وَعَدَ عليه العذابَ الأليِمَ، فقال سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ورَوَى ابنُ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْر ، يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ فِيها فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّه وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عليه .
وقد رُوِى في حديثٍ أنَّ يَمِينَ الغَمُوسِ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقِعَ .
فصل: ومَن ادُّعِىَ عليه دَيْن وهو مُعسِر به، لم يَحِلَّ له أن يَحلِفَ أنَّه لا حَقَّ له علىَّ. وبهذا قال المُزَنِىُّ.
وقال أبو ثَوْرٍ: له ذلك؛ لأَنَّ اللَّه تعالى قال:{وَإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَةٍ}. ولأنَّه لا يَسْتَحِقُّ مُطالبتَه به في الحالِ،
ولا يَجبُ عليه أداؤه إليه. ولَنا، أنَّ الدَّينَ في ذِمَّتِه، وهو حَقٌّ له عليه،
ولو لم يَكُنْ عليه حق، لم يَجُزْ إنْظارُه به.
فصل: ويَمِينُ الحالِفِ على حَسَبِ جَوابِه،
فإذا ادَّعَى عليه أنَّه غَصَبَه، أو اسْتَوْدَعَه وَدِيعَةً ، أو اقْتَرضَ منه، نَظَرنا في جوابِ المُدَّعَى عليه؛
فإن قال: ما غصَبْتُكَ، ولا اسْتَوْدَعتَنِى، ولا أقْرَضْتَنِى. كُلِّفَ أن يَحلِفَ على ذلك.
وإنْ قال:[ما لَكَ علىَّ شئٌ]. أو: لا تَسْتَحِقُّ علىَّ شيئًا. أو: لا تَسْتَحِقُّ علىَّ ما ادَّعَيْتَه، ولا شيئًا منه. كان جوابًا صَحِيحًا. ولا يُكَلَّف الجوابَ عن الغَصبِ والوَدِيعةِ والقَرضِ؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ غصَبَ منه ثم رَدَّه عليه،
فلو كُلِّفَ جَحدَ ذلك كان كاذِبًا،
وإن أقَرَّ به، ثم ادَّعَى الرَّدَّ، لم يُقْبَلْ منه،
فإذا طُلِبَ منه اليَمِينُ، حَلَفَ على حَسَبِ ما أجابَ.
ولو ادَّعَى أنَّنِى ابْتعتُكَ الدَّارَ التى في يَدِكَ، فأنْكَرَه، وطلبَ يَمِينَه؛
فإنْ أجابَ بأنَّك لا تَسْتَحِقُّها. حَلَفَ على ذلك، [ولم يَلْزَمْه أن يَحلِف أنَّه ما ابْتَاعَها؛ لأنَّه قد يَبْتاعُها ثم يَرُدُّها عليه.
وإن أجَابَ بأنَّك لم تَبْتعها مِنِّى. حَلَفَ على ذلك]. قال أحمدُ، في رجلٍ ادَّعَى على رَجل أنَّه أوْدَعَه، فأنْكَرَه، هل يَحْلِفُ: ما أوْدَعتُكَ؟ قال: إذا حَلَف: ما لَكَ عندى، ولا في يَدِى شئٌ. فهو يَأتِى على ذلك. وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يَلْزَمُه أن يحْلِفَ على حَسَبِ الجوابِ، وأنَّه متى حَلَف: ما لَكَ قِبَلِى حَقٌّ. بَرِئَ بذلك. ولأصحابِ الشافعىِّ وَجْهان كَهذَيْنِ.
فصل: ولا تَدْخُلُ اليَمِينَ النِّيابةُ، ولا يَحلِفُ أحدٌ عن غيرِه،
فلو كان المُدَّعَى عليه صغيرًا أو مَجْنونًا، لم يُحْلَفْ عنه، حتى يَبْلُغَ الصَّبِىُّ، ويعقِلَ المجْنونُ، ولم يَحْلِفْ عنه وَلِيُّهِ.
ولو ادَّعَى الأبُ لابنِه الصَّغيرِ حقًّا، أو ادَّعاه الوَصِىُّ أو الأمِينُ له، وأنْكَرَ المُدَّعَى عليه، فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه،
فإن نَكَلَ قُضِىَ عليه. ومَن لم يَرَ القَضاءَ بالنُّكُولِ، ورَاى رَدَّ اليَمِينِ على المُدَّعِى، لم يُحَلِّفِ الوَلِىَّ عنهما، ولكن تَقِف اليَمِينُ، ويكْتُبُ الحاكمُ مَحضَرًا بنُكولِ المُدَّعَى عليه.
وإنِ ادَّعَى على العبدِ دَعْوَى، وكانت ممَّا يُقْبَلُ قولُ العَبدِ فيها على نَفْسِه؛ كالقِصاصِ، والطَّلاقِ، والقَذْفِ، والخُصومَةِ معه دونَ سَيِّدِه؛
فإن قُلْنا: إنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ في هذا. حَلَفَ العبدُ دونَ سيدِه،
وإن نَكَلَ لم يَخلِفْ غيرُه،
وإن كان ممَّا لا يُقْبَلُ قولُ العَبدِ فيه، كإتْلافِ مالٍ، أو جِنَايةٍ تُوجِبُ المالَ، فالخَصمُ السَّيِّدُ، واليَمِينُ عليه، ولا يَحْلِف العبدُ فيها بحالٍ.
وإن نَكَلَ مَن تَوجَّهَتْ عليه اليَمِينُ عنها،
وقال: لى بَيِّنَةٌ أُقِيمُها، أو حِسابٌ أسْتَثْبِتُه، لأحلِفَ على ما أتيَقَّنُه فذكرَ أبو الخَطَّابِ، أنَّه لا يُمهلُ،
وإنْ لم يَحْلِفْ، جُعِلَ ناكِلًا.
وقيلَ: لا يكونُ ذلك نُكولًا، ويُمهلُ مُدَّةً قريبةً، كما لو ادَّعَى قَضاءً أو إبْراءً.
فصل : ولا يُقْضَى في غَيْرِ المالِ وما يُقْصَدُ به المالُ بالنُّكُولِ. نصَّ عليه أحمدُ في القِصاصِ. ونُقِلَ عنه، في رجل ادَّعَى على رجلٍ أنَّه قَذَفَه، فقالَ: اسْتَحْلِفُوه،
فإن قال: لا أحْلِفُ. أقِيمَ عليه. قال أبو بكرٍ: هذا قولٌ قديمٌ، المَذْهبُ أنَّه لا يُقْضَى في شَىْءٍ مِن هذا بالنكُولِ. ولا فَرقَ بينَ القِصاصِ في النَّفْسِ والقِصاصِ في الطَّرَفِ. وبهذا قال أبو يوسفَ، ومحمدٌ.
وقال أبو حنيفةَ: يُقْضَى بالنُّكُولِ فيما دونَ النفسِ. وعن أحمدَ مثلُه.
والمذهبُ هو الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هذا أحدُ نَوْعَىِ القِصاصِ فأَشْبَهَ النوعِ الآخرَ. فعلى هذا، ما يُصنَعُ به فيه وجهان؛ أحدُهما، يُخَلَّى سَبِيلُه؛ لأنَّه لم تَثْبُتْ عليه حُجَّة، وتكونُ
فائِدةُ مَشْرُوعِيَّةِ أنْينِ الرَّدْعَ والزَّجْرَ. والثانى يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يَحْلِفَ. وأصلُ الوَجْهيْنِ المرأةُ إذا نَكَلَتْ في اللِّعانِ.
فصل : إذا حَلَفَ فقال: إن شاءَ اللَّهُ. اعِيدَتْ عليه اليمينُ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكمَ اليمينِ.
وكذلك إن وَصَلَ يَمِينَه بشرطٍ أو كلامٍ غير مَفْهومٍ.
وإن حلفَ قبل أن يَسْتَحْلِفَه الحاكمُ، اعِيدَتْ عليه.
وكذلك إنِ استَحلفَه الحاكمُ قبل أن يَسْأله المُدَّعَى فإنَّه لا يُعتدُّ بها. وقد ذكرناه.
فصل: ولو ادَّعَى على رجلٍ دَيْنًا، أو حقًا، فقال: قد أبْرَأْتَنى منه، أو اسْتَوفَيْتَه مِنِّى. فالقولُ قولُه في الإِبْراءِ والاسْتِيفاءِ مع يَمِينِه، ويَكْفِيه أن يَحْلِفَ باللَّهِ أنَّ هذا الحقَّ -ويُسَمِّيه تَسْمِيَةً يَصِيرُ بها مَعلومًا- ما بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ منه، ولا مِن شئٍ منه. أو: ما بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ مِن ذلك الحقِّ، [ولا مِن شئٍ منه].
وإنِ ادَّعَى اسْتِيفاءَه، أو البَراءةَ بجِهةٍ معلومةٍ، كَفاهُ الحَلِفُ على تلك الجِهةِ وحدَها. واللَّهُ أعلمُ.
(وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ كَانَ مُصِيبًا) لِمُوَافَقَتِهِ مُطْلَقَ النَّصِّ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: جَازَ، وَلَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ. وَتَرْكُ التَّغْلِيظِ أَوْلَى، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَنَصَرَهُ لِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ، إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَصَحَّ؛ «لِتَحْلِيفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَهُودَ بِقَوْلِهِ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» .
وَمَنْ بَذَلَ الْيَمِينَ دُونَ التَّغْلِيظِ لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ.
وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وِفَاقًا، وَابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ إِجْمَاعًا.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي إِحْلَافُ الْمُتَّهَمِ بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ؛ اسْتِبْرَاءً وَتَغْلِيظًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ آدَمِيٍّ.
فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى حَقًّا عَلَى مُعْسِرٍ عَاجِزٍ عَنْهُ وَعَنْ بَعْضِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا،
وَلَوْ نَوَى السَّاعَةَ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَسَوَاءٌ خَافَ حَبْسًا أَوْ لَا. وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَابِيسِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِعُسْرَتِهِ لَزِمَهُ إِنْظَارُهُ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ مَنْعُهُ، إِذَا الْتَمَسَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا ادَّعَى جَمَاعَةٌ مَالًا لَهُمْ بِشَاهِدٍ، أَوْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ شَاهِدًا بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ، وَغَيْرِهِ، وَحَلَفُوا اسْتَحَقُّوا.
وَمَنْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
وَإِذَا مَاتَ لَمْ يَحْلِفْ وَرَثَتُهُ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَنْكُلْ حَلَفُوا.
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَائِبٌ فَحَضَرَ، أَوْ مَجْنُونٌ فَأَفَاقَ، حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُخَلَّفُ دَارًا فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ، اشْتَرَكُوا فِيمَا أَخَذَهُ.
فَلَوْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ مَعَ شَاهِدٍ، وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، أُعِيدَتِ الشَّهَادَةُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا تُجْزِئُ يَمِينٌ قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَالتَّزْكِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ لِمَيِّتٍ دَيْنٌ بِشَاهِدٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمْ يَحْلِفِ الْوَارِثُ مَعَ الشَّاهِدِ، فَهَلْ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَحْلِفَ؟ قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَالْأَصَحُّ ـ إِنْ قُلْنَا التَّرِكَةُ لِلْوَارِثِ وَتُوَفَّى مِنْ حَيْثُ شَاءَ ـ: لَمْ يَحْلِفِ الْغَرِيمُ.
وَإِنْ قُلْنَا لَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْوَفَاءِ، حَلَفَ الْغَرِيمُ أَنِّي أَسْتَحِقُّ مِنْ دَيْنِي عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنَ كَذَا.
الثَّالِثَةُ: إِذَا ادَّعَى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ حَقًّا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَادَّعَى وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ حَقًّا لَهُمْ مِنْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، أَوِ ادَّعَى نَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ قَيِّمُ مَسْجِدٍ حَقًّا لَهُمَا، فَأَنْكَرَهُمَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْلِفْ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَأُخِذَ مِنْهُ الْمُدَّعَى بِهِ.
وَقِيلَ: يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ.
وَقِيلَ: بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: وَلَا يَحْلِفُ إِمَامٌ وَلَا حَاكِمٌ.
وَإِنْ قُلْنَا بِحَلِفِ أَحَدِهِمْ فَأَقَامَ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ، حَلَفَ لِإِتْمَامِ الْبَيِّنَةِ. [
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.