وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَى بِالْعِيدِ، وَصَلَّى ظُهْرًا، جَازَ إِلَّا لِلْإِمَامِ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا وَقَع العِيدُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فاجْتُزِئَ بالعِيدِ) عن الجُمُعَةِ (وصَلَّوْا ظُهْرًا، جاز إلَّا للإِمامِ) وقد قِيلَ: في وُجُوبها على الإِمامِ رِوايتَانِ. ومِمَّن قال بسُقُوطِها الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والأوْزاعِىُّ. وقد قِيلَ: إنَّه مَذهَبُ عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وسَعِيدٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ.
وقال أكثرُ الفُقَهاءِ: لا تَسْقُطُ الجُمُعَةُ؛ لعُمُومِ الآيَةِ، والأخْبارِ الدَّالَّةِ على وُجُوبِها، ولأنَّهما صلاتان واجِبتانِ، فلم تَسْقُطْ إحْداهما بالأُخْرَى، كالظُّهْرِ مع العِيدِ. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ مُعاوِيَةَ سَأَل زيدَ بنَ أرْقَمَ: هل شَهِدْتَ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِيدَيْن اجْتَمَعا في يَوْمٍ؟ قال: نعم. قال: فكيف صَنَع؟ قال: صَلَّى العِيدَ، ثمَّ رَخَّصَ في الجُمُعَةِ، فقالَ:«مَنْ شَاءَ أنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ». رَواه أبو دَاودَ، وفى لَفْظٍ للإِمامِ أحمدَ:«مَنْ شَاءَ أنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ».
وعن أبى هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وإنَّا مُجَمِّعُونَ». رَواه ابنُ ماجه . ولأنَّ الجُمُعَةَ إنَّما زادَتْ عن الظُّهْرِ بالخُطْبَةِ، وقد حَصَل سَماعُها في العِيدِ، فأجْزَأَ عن سَماعِها ثانِيًا. ونُصُوصُهم مَخْصُوصَةٌ بما رَوَيْنَاه، وقِياسُهم مَنْقُوضٌ بالظُّهْرِ مع الجُمُعَةِ.
فأمَّا الإِمامُ فلا تَسْقُطُ عنه؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَإنَّا مُجَمِّعُونَ». ولأنَّه لو تَرَكَها لا مْتَنَعَ فِعْلُ الجُمُعَةِ في حَقِّ مَن تَجِبُ عليه،
ومَن يُرِيدُها مِمَّن سَقَطَتْ عنه، ولا كذلك غيرُ الإِمامِ.
فصل: فإن قَدَّمَ الجُمُعَةَ فصَلَّاها في وَقْتِ العِيدِ، فقد رُوِىَ عن أحمدَ، قال: تُجْزِئُ الأُولَى منهما. فعلى هذا تُجْزِئُه عن العِيدِ والظُّهْرِ، ولا يَلْزمُه شئٌ إلى العَصْرِ، عندَ مَن يُجَوِّزُ فِعْلَ الجُمُعَةِ في وَقْتِ العِيدِ؛ لِما روَى أبو داودَ، بإسْنادِه، عن عَطَاءٍ، قال: اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ ويومُ فِطْرٍ على عَهْدِ ابنِ الزُّبَيْرِ، فقال: عِيدَانِ قد اجْتَمَعَا في يَوْمٍ واحَدٍ، فجَمَعَهما وصَلَّاهُما رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً، ولم يَزِدْ عليهما حتى صَلَّى العَصْرَ. فيُرْوَى أنَّ فِعْلَه بَلَغ ابنَ عباسٍ، فقالَ: أصاب السُّنَّةَ .
قال الخَطَّابِىُّ : وهذا لا يَجُوزُ أن يُحْمَلَ إلَّا على قَوْلِ مَن يَذْهَبُ إلى تَقدِيمِ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوالِ. فعلى هذا يَكُونُ ابنُ الزُّبَيْرِ قد صَلَّى الجُمُعَةَ، فسَقَطَ العِيدُ والظُّهْرُ، ولأنَّ الجُمُعَةَ إذا سَقَطَتْ بالعِيدِ مع تَأكُّدِها، فالعِيدُ أوْلَى أن يَسْقُطَ بها.
أمَّا إذا قَدَّمَ العِيدَ فلابُدَّ مِن صلاةِ الظُّهْرِ في وَقْتِها إذا لم يُصَلِّ الجُمُعَةَ. واللَّهُ أعلمُ.
٦٦٢ -
(وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتَزَى بِالْعِيدِ، وَصَلَّى ظُهْرًا، جَازَ) «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ صَلَّى الْعِيدَ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إِسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَرِيضٍ، لَا كَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ، عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ كَصَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ،
وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ لِلْعُمُومِ، كَالْإِمَامِ (إِلَّا لِلْإِمَامِ) هَذَا الْمَذْهَبُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ:«قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ؛ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ وَقَدْ قَالَ: حَدَّثَنَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَامْتَنَعَ فِعْلُهَا فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ،
وَمَنْ يُرِيدُهَا مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا إِنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ أَقَامَهَا، وَإِلَّا صَلَّوْا ظُهْرًا.
وَعَنْهُ: تَسْقُطُ عَنْهُ كَهُمْ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَحَكَاهُ السَّامِرِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ، وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يُصَلِّهَا، وَكَانَ إِمَامًا، وَلِأَنَّهَا إِذَا سَقَطَتْ عَنِ الْمَأْمُومِ سَقَطَتْ عَنِ الْإِمَامِ كَحَالَةِ السَّفَرِ، وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ،
وَقَالَ: الْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ، كَمَنَ لَهُ عَرُوسٌ تُجَلَّى، فَكَذَا الْمَسَرَّةُ بِالْعِيدِ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُرُوعِ "،
وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ عَنِ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، فَتَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ.
فَرْعٌ: يَسْقُطُ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ، سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، لِفِعْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَصَابَ السُّنَّةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إِلَى الْعَصْرِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إِنْ فُعِلَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ اعْتُبِرَ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ لِتَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " السُّقُوطَ بِفِعْلِ الْجُمُعَةِ وَقْتَ الْعِيدِ،
وَفِي " مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ " احْتِمَالٌ يُسْقِطُ الْجَمْعَ، وَتُصَلَّى فُرَادَى.
[السُّنَّةُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ]
وإذا وقَع العيدُ يومَ الجُمُعَةِ، فاجْتُزِئَ بالعيد، وصُلِّىَ ظُهْرًا، جازَ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعليه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يجوزُ، ولابُدَّ مِن صلاةِ الجُمُعَةِ. فعلى المذهبِ، إنَّما تسْقُطُ الجُمُعَةُ عنهم إسْقاطَ حُضورٍ لا وُجوبٍ، فيكونُ بمَنْزلَةِ المريضِ لا المُسافرِ والعَبْدِ؛
فلو حضَر الجامِعَ لزِمَتْه كالمريضِ، وتصِحُّ إمامَتُه فيها، وتنْعَقِدُ به، حتى لو صلَّى العيدَ أهْلُ بلَدٍ كافَّةً، كان له التَّجْميعُ بلا خِلافٍ.
وأمَّا مَن لم يُصلِّ العيدَ، فيَلْزَمُه السَّعْىُ إلى الجُمُعَةِ بكلِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حالٍ، سواءٌ بَلَغُوا العدَدَ المُعْتبرَ أم لم يبْلُغوا،
ثمَّ إنْ بَلَغُوا بأنْفُسِهم، أو حضَر معهم تمامُ العدَدِ، لَزِمَتْهم الجُمُعَةُ،
وإنْ لم يحْضُرْ معهم تَمامُه فقد تحَقَّقَ عَدَدُهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وقال بعضُ أصحابِنا: إنَّ تتْميمَ العدَدِ وإقامَةَ الجُمُعَةِ، إنْ قُلْنا: تجِبُ على الإِمامِ حِينَئذٍ. يكونُ فَرْضَ كِفايَةٍ. قال: وليس ببعيدٍ. إلَّا للإِمامِ. يعْنِى، أنَّه لا يجوزُ له ترْكُها، ولا تسْقُطُ عنه الجُمُعَةُ. وهذا المذهبُ. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن». واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. قال فى . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّلْخيصِ»: وليس للإِمامِ ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. وصحَّحَه ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وعنه، يجوزُ للإِمام أيضًا، وتسْقُطُ عنه لعِظَمِ المَشَقَّةِ عليه، فهو أوْلَى بالرُّخْصَةِ. واخْتارَه جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، لا تسْقُطُ عنِ العدَدِ المُعْتَبَرِ. قال فى «التَّلْخيصِ»: وعندِى أنَّ الجُمُعَةَ لا تسْقُطُ عن أحَدٍ مِن أهْلِ المِصْرِ بحُضورِ العيدِ، ما لم يحْضُرِ العدَدُ المُعْتَبَرُ، وتُقامُ. انتهى. قال ابنُ رَجَبٍ فى «القَواعِدِ»، على رِوايَةِ عَدَمِ السُّقوطِ عنِ الإِمامِ: يجِبُ أنْ يحْضُرَ معه مَن تنْعقِدُ به تلك الصَّلاةُ. ذكَرَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه. فتَصِيرُ الجُمُعَةُ فرْضَ كِفايَةٍ، تسْقطُ بحُضورِ أرْبَعين. انتهى.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ وغيرُهما، فحكَوْا ذلك رِوايَةً، كما تقدَّم. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه، فيكونُ الوُجوبُ عندَ هؤلاءِ مُخْتَصًّا بالإِمامِ لا غيرَ، وهو الصَّحيحُ. وصرَّح به ابنُ تَميمٍ. فعلى هذا، إنِ اجْتمَعَ العدَدُ المُعْتبرُ للجُمُعَةِ معه، أقامَها الإِمامُ، وإلَّا صلَّوْا ظُهْرًا. وصرَّح بذلك ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. وجزَم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه بأنَّ للإِمامِ الاسْتِنابَةَ.
وقال: الجُمُعَةُ تسْقُطُ بأيْسرِ عُذْرٍ، كمَن له عَرُوسٌ تُجْلَى عليه، فكذا المَسَرَّةُ بالعيدِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال المَجْدُ: لا وجْهَ لعدَمِ سقُوطِها مع إمْكانِ الاسْتِنابَةِ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سقُوطُ صلاةِ العيدِ بصلاةِ الجُمُعَةِ، وسواءٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فُعِلَتْ قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: تسْقُطُ فى الأصحِّ العيدُ بالجُمُعَةِ، كإسْقاطِ الجُمُعَةِ بالعيدِ، وأوْلَى. وصحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرُهم. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرُهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا تسْقُطُ. وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ».
وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ ومَن تابَعَهُما: تسْقُطُ إنْ فَعَلها وقْتَ العيدِ، وإلَّا فلا. وفى مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ احْتِمالٌ، يسْقُطُ الجَمْعُ ويصلَّى فُرادى. فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ العَزْمُ على فِعْل الجُمُعَةِ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ فُعِلَتْ بعدَ الزَّوالِ، اعْتُبِرَ العزْمُ على الجُمُعَةِ لتَرْكِ صلاةِ العيدِ. وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ.
قال: (وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزئ بالعيد وصلى ظهراً جاز إلا الإمام) .
أما كون المأموم إذا اجتزأ فيما ذكر بالعيد عن الجمعة وصلى ظهراً يجوز؛ فلما روى زيد بن أرقم قال:«شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم. فصلى العيد ثم رخص في الجمعة. فقال: من شاء أن يصلي فليصلي» رواه أبو داود.
وأما كون الإمام إذا اجتزأ بالعيد عن الجمعة وصلى ظهراً لا يجوز؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«اجتمع في يومكم هذا عيدان. فمن شاء أجزأه عن الجمعة. وإنا مُجَمِّعون» رواه ابن ماجة.
ولأن الإمام لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من يريدها.
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: لا تجب على الإمام أيضاً «لأن ابن الزبير لم يصلها وكان إماماً». ولأن الجمعة إذا سقطت عن المأمومين سقطت عن الإمام كالسفر.
والأول أصح لما ذكر من الفرق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.