فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن دَخَل والإِمامُ يَخْطب لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، يوُجِزُ فيهما) وبه قال الحسنُ، وابن عُيَيْنَةَ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المنْذِرِ.

٤٬٧٧٩

وقال شُرَيْحٌ وابنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَة، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، وأبو حنيفةَ: يُكْرَهُ له أن يَرْكَعَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للذى جاء يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسَ:«اجْلِسْ، فَقَدْ آنيْتَ وَآذَيْتَ». رَواه ابنُ ماجه . ولأنَّ الرُّكوعَ يَشْغَلُه عنِ اسْتِماعِ الخُطْبَةِ، فكُرِهَ، كغيرِ الدَّاخِلِ. ولَنا، ما روَى جابِرٌ، قال: جاء رجلٌ والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، فقال:«صَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟» قال: لا. قال:«قمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». مُتَّفَقٌ عليه . وفى لَفْظٍ لمسلمٍ:«إذا جَاءَ أحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَام يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا».

٤٬٧٨٠

فإن جَلَس قبلَ أن يَرْكَعَ اسْتُحِبَّ له أن يقُومَ فيَرْكَعَ؛ لِما روَى جَابر أنَّ سُلَيْكًا الغَطَفانِىَّ جاء يَوْمَ الجُمُعَةِ والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعِد على المِنْبَرِ، فقَعَدَ سُلَيْكٌ قبلَ أن يُصَلِّىَ، فقالَ. له النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟» قال: لا. قال:«قُمْ فَارْكَعْهُمَا». رَواه مسلمٌ . وفى لَفْظٍ: جاء سُلَيْكٌ الغَطَفانِىُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْطُبُ، فجَلَسَ، فقال:«يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». وحَدِيثُهم قَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أنَّه أمَرَه بالجُلُوسِ لضِيقِ المَكانِ، أو لكَوْنِه في آخِرِ الخُطْبَةِ، بحيثُ لو تَشاغَلَ بالصلاةِ فَاتَتْه تَكْبيرَةُ الإِحْرامِ.

والظَّاهِرُ أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما أمَرَه بالجُلُوسِ، ليَكُفَّ أذاه عن النَّاسِ،

٤٬٧٨١

فإن خَشِىَ أن يَفُوتَه أوَّلُ الصَّلاةِ إذا تَشاغَلَ بهما، لم يُسْتَحَبَّ له التَّشاغُلُ بهما لذلك.

فصل: ويَنْقَطِعُ التَّطَوُّعُ بجُلُوسِ الإِمامِ على المِنْبَرِ، فلا يُصَلِّى أحَدٌ غيرَ الدَّاخِلِ، يُصَلِّى تَحِيَّةَ المسجِدِ، رُوِىَ ذلك عن ابنِ عَبَّاس، وابنِ عمرَ؛ لِما روَى ثَعْلَبَةُ بنُ مالكٍ، أنَّهم كانُوا في زَمَنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه يَوْمَ الجُمُعَةِ يُصَلُّون حتى يَخْرُجَ عمرُ . ولأنَّه يَشْغَلُ عن سَماعِ الخُطْبَةِ المَنْدُوبِ إليه.

فصل: ويُكْرَهُ التَّحَلُّقُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الصَّلاةِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن الحِلَقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الصَّلاةِ. رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسَائِىُّ .

٦٧١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ مُسْلِمٌ «وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» ،

٤٬٧٧٠

وَكَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، هَذَا إِذَا كَانَتْ تُقَامُ فِي مَسْجِدٍ،

٤٬٧٧١

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، لَمْ يُصَلِّ،

٤٬٧٧٢

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ " إِنْ لَمْ تَفُتْهُ مَعَهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ،

٤٬٧٧٣

فَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهِمَا، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» .

قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: مَا لَمْ يُطِلِ الْفَصْلَ،

٤٬٧٧٤

فَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً، أَوْ قُلْنَا لَهُ سُنَّةً، صَلَّاهَا، وَكَفَتْ إِنْ كَانَتِ الْفَائِتَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ تَحِيَّةً لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِهِمَا،

٤٬٧٧٥

وَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُصُولُهُمَا لَهُ كَنَظَائِرِهِمَا. ١ مَسَائِلُ: مِنْهَا إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ انْقَطَعَ التَّنَفُّلُ مُطْلَقًا،

٤٬٧٧٦

وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بِخُرُوجِهِ؛ وَهُوَ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ،

٤٬٧٧٧

وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ، وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا،

٤٬٧٧٨

وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا تَحْرِيمَ إِنْ لَمْ يَحْرُمِ الْكَلَامُ فِيهَا؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَيُخَفِّفُهُ مَنْ هُوَ فِيهِ،

٤٬٧٧٩

وَمَنْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

وَمِنْهَا: إِذَا نَعَسَ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاحْتِبَاءُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَرِهَهُ الشَّيْخَانُ، لِنَهْيِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ عَنْهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلنَّوْمِ وَالسُّقُوطِ،

٤٬٧٨٠

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحْمَدَ جَالِسًا إِلَّا الْقُرْفُصَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ؛ وَهِيَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَمُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا احْتَبَى بِيَدِهِ، وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا.

[الْكَلَامُ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا]

الإنصافالمرداوي

ومَن دخَل والإِمامُ يخْطُبُ، لم يَجْلِسْ حتى يرْكَعَ رَكْعَتَيْن، يُوجِزُ فيهما. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. أطْلقَه الإِمامُ أحمدُ وأكثرُ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ».

٨٬٦٦٣

وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم: يصلِّى ركْعَتَيْن إنْ لم يَفُتْه مع الإِمامِ تكْبيرةُ الإِحْرامِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ لو جلَس قبلَ صَلاِتهما، قامَ فأتَى بهما. قالَه الأصحابُ، وأطْلقُوا. وذكَر المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه فى سُجودِ التِّلاوَةِ فى فَصْلِ، إذا قرَأ السَّجْدَةَ مُحْدِثًا، أنَّ التحِيةَ تسْقُطُ بطولِ الفَصْلِ. ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بسُقُوطِهما مِن عالم،

٨٬٦٦٤

ومِن جاهِل لم يعْلَمْ عن قُرْب، ولا تُسْتحَبُّ التَّحِيَّةُ للإمامِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ. ذكَره أبو المَعالِى، وغيرُه. فعلى هذا يُعايَى بها. ولا تجوزُ الزِّيادَةُ على رَكْعَتَين. ذكَرَه الأصحابُ.

٨٬٦٦٥

وإنْ صلَّى فائتَةً كانت عليه، أجْزَأ عنهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.

٨٬٦٦٦

وقيل: لا تُجْزِئُ؛ للخبَرِ وكالفَرض عنِ السُّنَّةِ. فعلى المذهبِ، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُه حصُولُ ثَوابِها.

٨٬٦٦٧

وإنْ كانتِ الجُمُعَةُ فى غيرِ مَسْجدٍ، لم يُصلِّ شيئًا. قالَه ابنُ تَميم، وابنُ حَمْدانَ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.

٨٬٦٦٨

قلتُ: فيُعايَى بها. وتقدَّم فى أوَاخِرِ بابِ الأَذانِ، الصَّحيحُ مِنَ الرِّوَايتَيْن لا يصلِّى التَّحِيَّةَ قبلَ فَراغِ المُؤذِّنِ. ويأْتِى قريبًا ابْتِداءُ النَّافِلَةِ حالَ الخُطْبَةِ.

٨٬٦٦٩

وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، إِلَّا لَهُ، أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٤٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.