وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وفي الأخرى: يصب عليه الماء من فوق القميص
الشروح عليها
مسألة: (وإذا مات رجلٌ بينَ نِسْوَةٍ، أو امرأةٌ بينَ رِجالٍ، أو خُنْثَى مُشْكِلٌ، يُمِّمَ في أصَحِّ الرِّوايَتَيْن. وفى الأُخْرَى، يُصَبُّ عليه الماءُ مِن فوقِ القَمِيصِ، ولا يُمَسُّ) إذا مات رجلٌ بينَ نِسْوَةٍ أجانِبَ، أو امرأةٌ بينَ رِجالٍ أجانِبَ، أو مات خُنثَى مُشْكِلٌ، فإنَّه يُيَمَّمُ في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِىِّ، وحَمّادٍ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن لأصحابِ الشافعىِّ. والوَجْهُ الثانِى، يُغَسَّلُ في قَمِيصٍ، ويَجْعَلُ الغاسِلُ على يَدِهِ خِرْقَةً.
وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يُغَسَّلُ مِن فوقِ القَمِيصِ، يُصَبُّ عليه الماءُ صَبًّا, ولا يُمَسُّ. وهو قولُ الحسنِ، وإسحاقَ. ولَنا، ما روَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا مَاتَتِ الْمَرْأةُ مَعَ الرِّجَالِ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، تُيَمَّمُ كَمَا يُيَمَّمُ الرِّجَالُ» . ولأنَّ الغَسْلَ مِن غيرِ مَسٍّ لا يَحْصُلُ به التَّنْظِيفُ ولا إزالةُ النَّجاسَةِ، بل رُبَّما كَثُرَتْ، ولا يَسْلَمُ مِن النَّظَرِ، فكان العُدُولُ إلى التَّيَمُّمِ أوْلَى، كما لو عَدِم الماءَ.
فأمَّا إن ماتَتِ الجارِيَةُ بينَ مَحارِمِها الرِّجالِ، فقد ذَكَرْناه. ٧٣٧ -
(وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْمَذْهَبِ لِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي " فَوَائِدِهِ " عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ:«إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ بينها وبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ تتُيَمَّمُ كَمَا يُتيَمَّمُ الرِّجَالُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ تَنْظِيفٌ، وَلَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ، بَلْ رُبَّمَا كَثُرَتْ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِئَلَّا يَمَسَّهُ،
وَقِيلَ: لَا يَجِبْ إِنْ كَانَ ذَا رَحِمِ مَحْرَمٍ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرِّجَالِ فِي غُسْلِ الْأَقَارِبِ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا بِالْعَكْسِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ لِتَحْرِيمِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَبَنَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا،
وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِغُسْلِ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْ فَوْقِ قَمِيصٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (وفي الأخرى: يصب عليه الماء من فوق القميص) لأنه أمكن غسله مَعَ سَتْرِ مَا حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَيْهِ
وإنْ ماتَ رَجُلٌ بينَ نِساءٍ، أوِ امْرأةٌ بينَ رِجالٍ، أو خُنْثَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُشْكِلٌ، يُمِّم فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والرِّوايةُ الأُخْرَى، يُصَبُّ عليه الماءُ مِن فَوْقِ القَميصِ.
وعنه، التَّيَمُّمُ وصَبُّ الماءِ سواءٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ التَّيَمُّمُ بحائلٍ على الصَّحيحِ.
وقيل: أو بدونِ حائلٍ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يُمَسُّ على الصَّحيحِ.
وقيل: يُمَسُّ بحائلٍ.
فائدة: يجوزُ أنْ يَلِىَ الخُنْثَى الرِّجالُ والنِّساءُ، والرِّجالُ أوْلَى مِنْهُنَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هُنَّ أوْلَى منهم. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ». وَلَا يُغْسِّلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا, وَلَا يَدْفِنُهُ, إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ.
قال: (وإن مات رجل بين نسوة، أو امرأة بين رجال، أو خنثى مشكل يُمِّم في أصح الروايتين، وفي الأخرى يصب عليه الماء من فوق القميص ولا يمس) .
أما كون من مات بين غير نوعه ممن ذكر يُيَمم على الصحيح في المذهب فلما روى واثلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال» أخرجه تمام في فوائده.
ولأن النظر واللمس محرم في حق غير [ذي] المحرم في حال الحياة فكذلك بعد الممات.
وإذا حرم على من ذُكر النظر تعذر غسله له شرعاً ومن تعذر غسله فالتيمم قائم مقامه.
وأما كونه يُصب عليه الماء من فوق القميص ولا يمس على روايةٍ فلأنه أمكن الغسل مع ستر ما حرُم النظر إليه. وقد ورد للغسل في القميص أصل وهو «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل فيه».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.