فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا وُلِد السِّقْطُ لأكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، غُسِّلَ وِصُلِّى عليه) السِّقْطُ: الوَلَدُ تَضَعُه المرأةُ لغيرِ تَمامِ، أو مَيِّتًا.

٥٬٢٥٢

فإن خرَج حَيًّا واسْتَهَلَّ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه، بغيرِ خِلافٍ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.

٥٬٢٥٣

وإن خَرَج مَيَتًّا، فقال أحمدُ: إذا أتَى له أرْبَعَةُ أشْهُرٍ غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وابنِ سِيرِينَ، وإسحاقَ. وصَلَّى ابنُ عُمَرَ على ابْنٍ لابنَتِه وُلِدَ مَيَتًّا .

٥٬٢٥٤

وقال الحسنُ، وإبراهيمُ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: لا يُصَلَّى عليه حتى يَسْتَهِلَّ. وللشافعيِّ قَوْلانِ كالمَذْهَبَيْنِ، لِما رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَاْ يُورَثُ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ». رَواه التِّرْمِذِىُّ . ولأنَّه لم يَثْبُتْ له حُكْمُ الحَياةِ، ولا يَرِث ولا يُورَثُ، فلا يُصَلَّى عليه، كمَن دُونَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ. ولَنا، ما روَى المُغِيرَةُ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ».

رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ . وفى رِوايَةِ التِّرْمِذِىِّ:«وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ».

٥٬٢٥٥

وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وذَكَرَه أحمدُ، واحْتَجَّ به، وبحديثِ أبي بكِرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّه قال: ما أحَدٌ أحَقُّ أن يُصَلَّى عليه مِن الطِّفْلِ . ولأنَّه نَسَمَةٌ نُفِخ فيها الرُّوحُ، فيُصَلَّى عليه، كالمُسْتَهِلِّ،

٥٬٢٥٦

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أخْبَرَ في حديثِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ، أنَّه يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ لأرْبَعَةِ أشْهُرٍ .

وحَدِيثُهم، قال التِّرْمِذِيُّ: قد اضْطَرَبَ النَّاسُ فيه، فرَواه بعضُهم مَرْفوِعًا.

قال التِّرْمِذِىُّ: كأنَّ هذا أصَحُّ مِن المَرْفُوعِ. وإنَّما لم يَرِثْ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ حَياتُه حالَ مَوْتِ مُوَرِّثِه، وذلك مِن شَرْطِ الِإرْثِ، والصلاةُ مِن شَرْطِها أن تُصادِفَ مَن كانت فيه حَياةٌ، وقد عُلِم ذلك بما ذَكَرْنا مِن الحَديثِ، ولأن الصلاةَ دُعاءٌ له ولوالِدَيْه، فلم يُحْتَجْ فيها إلى الاحْتِياطِ واليَقِينِ،

٥٬٢٥٧

بخِلافِ المِيراثِ. فأمَّا مَن لم يَبْلُغْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فلا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، ويُلَفُّ في خِرْقَةٍ، ويُدْفَنُ؛ لعَدَمِ وُجُودِ الحَياةِ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا عن ابنِ سِيرِينَ، فإنَّه قال: يُصَلَّي عليه إذا عُلِم أنَّه نُفِخَ فيه الرُّوحُ . وحديثُ الصّادِقِ المَصْدُوقِ يَدُلّ على أنَّه لا يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ إلَّا بعدَ الأرْبَعَةِ أشْهُرِ، وقبلَ ذلك لا يَكُونُ نَسَمَةً، فلا يُصَلَّى عليه، كسائرِ الجَماداتِ، ذَكَرَه شيخُنا . وحَكَى ابنُ أبي موسى، أنَّه يُصَلَّى على السِّقْطِ إذا اسْتَبَانَ فيه بعضُ خَلْقِ الِإنْسانِ.

والأوَّلُ أوْلَى.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يُسَمَّى السِّقْطُ؛ لأنَّه يُرْوَى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«سَمُّوا أسْقَاطَكُمْ، فَإنَّهُمْ أسْلَافُكُمْ». رَواه ابنُ السَّمّاكِ بإسْنادِهِ. قِيل: إنَّهم يُسَمَّوْن ليُدْعَوْا يَوْمَ القِيامَةِ بأسْمائِهِم.

٥٬٢٥٨

فإذا لم يُعْلَمْ أذَكَرٌ هو أم أُنْثَى، سُمِّىَ اسْمًا يَصْلُحُ لهما جَمِيعًا؛ كسَلَمَةَ، وقَتادَةَ، وهِبَةِ اللهِ، وما أشْبَهَه.

٧٦١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا وُلِدَ السَّقْطُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَصَالِحٍ؛ «لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَلَفْظُهُمَا:«وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ» وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّهُ نَسَمَةٌ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ،

٥٬١٨٦

وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ، وَقَدَّمَ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا بَانَ فِيهِ خَلْقُ الْإِنْسَانِ،

٥٬١٨٧

وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا.

فَائِدَةٌ: تُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْعَثُ قَبْلَهَا، وَاخْتَارَ فِي " الْمُعْتَمَدِ " أَنَّهُ يُبْعَثُ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.

٥٬١٨٨

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ: فَإِنْ جَهِلَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، سُمِّيَ بِصَالِحٍ لَهُمَا، كَطَلْحَةَ،

٥٬١٨٩

وَإِنْ كَانَ مِنْ الكَافِرَيْنِ، فَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَمُسْلِمٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.

تَتْمِيمٌ: إِذَا مَاتَ بِدَارِنَا مَجْهُولُ الْإِسْلَامِ غُسِّلَ، وَصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِنَا،

٥٬١٩٠

وَلَوْ كَانَ أَقْلَفَ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٥٬١٩١

وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ وَعَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ غُسِّلَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ إِذَا وُجِدَ الطفل فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِنَا،

٥٬١٩٢

وَإِنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ غُسِّلَ، وَصَلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ سَلًا، كَإِدْخَالِهِ الْقَبْرَ مَعَ خَوْفِ فَسَادِهِ أَوْ حَاجَةٍ، وَيُثْقَلُ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " عَنْ أَصْحَابِنَا.

قَالَ: وَلَا مَوْضِعَ لَنَا، الْمَاءُ فِيهِ بَدَلٌ عَنِ التُّرَابِ، إِلَّا هُنَا،

٥٬١٩٣

وَمَنْ مَاتَ بِبِئْرٍ أُخْرِجَ مِنْهَا إِذَا أَمْكَنَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

٥٬١٩٤

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إخراجه إِلَّا بِمِثْلِهِ طُمَّتْ، وَجُعِلَتْ قَبْرَهُ، وَمَعَ حَاجَةِ الْأَحْيَاءِ يَخْرُجُ،

٥٬١٩٥

وَقِيلَ: لَا مَعَ مُثْلَةٍ. [مَنْ تَعَذَّرَ غُسْلَهُ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه) .

٢٬٧١٨

أما كون السقط إذا ولد لأكثر من أربعة الشهر يغسل فلأنه نسمة خرجت منه روح بعد ما كانت فيه أشبه من مات بعد ولادته.

ولأنه يصلى عليه لما يأتي فيغسل بالقياس عليه.

٢٬٧١٩

وأما كونه يصلى عليه فلما روى المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الطفل يصلى عليه». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وعن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«السقط يصلى عليه» رواه أبو داود.

وإنما قُيد ذلك بأكثر من أربعة أشهر لأنه في آخر الأربعة ينفخ فيه الروح. بدليل ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«يمكث أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً نطفة. ثم أربعين يوماً علقة. ثم أربعين يوماً مضغة. ثم ينفخ فيه الروح ويأتيه ملكان فيكتبان رزقه وأجله وشقي هو أو سعيد».

٢٬٧٢٠

فإن قيل: الحديثان لا دلالة لهما على ذلك؟ قيل: يجب حملهما عليه لأن الغسل والصلاة إنما شرعا على ميت،

٢٬٧٢١

ومن لم ينفخ فيه الروح لا يوصف بالموت لأنه عبارة عن خروج الروح من الجسد وذلك مفقود فيمن لم ينفخ الروح فيه بعد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.