وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَهَا وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن ماتَتْ ذِمِّيَّةٌ حامِلٌ مِن مُسْلِمٍ دُفِنَتْ وَحْدَها، ويُجْعَلُ ظَهْرُها إلى القِبْلَةِ) وإنَّما اخْتارَ أحمدُ ذلك؛ لأنَّها كافِرَةٌ، فلا تُدْفَنُ في مَقْبَرَةِ المسلمين، ووَلَدُها مَحْكُومٌ بإسْلامِه، فلا يُدْفَنُ بينَ الكُفَّارِ، مع أنَّ ذلك رُوِىَ عن واثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، وعن عُمَرَ، أنَّها تُدْفَنُ في مَقابِرِ المسلمين . قال ابنُ المُنْذِرِ: لا يَثْبُتُ ذلك. قال أصحابُنا: ويُجْعَلُ ظَهْرُها إلى القِبْلَةِ علىِ جانِبِها الأيْسَرِ، ليَكُونَ وَجْهُ الجَنِينِ إلى القِبْلَةِ على جانِبِه الأيْمَنِ؛
لأنَّ وَجْهَ الجَنِينِ إلى ظَهْرِها.
٨١٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَهَا) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ، وَدَفْنُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: يُدْفَنُ بِجَنْبِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَنَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، لِمَا فِي بَطْنِهَا، وَعِبَارَةُ " الْمُحَرَّرِ " حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ؛ وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا صُوَرًا (وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ) عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَيَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ دَفَنَهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودًا وَلَا سَقْطًا،
وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ إِنْ مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إِذَا انْفَصَلَ؛ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
[الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ]
وإنْ ماتَتْ ذِمِّيَّةٌ حامِلٌ مِن مُسْلِمٍ، دُفِنَتْ وَحْدَها. إنْ أمْكَنَ، وإلا دُفِنَتْ مع المُسْلِمين. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ الآجُرِّىُّ، تُدْفَنُ بجَنْبِ وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
مَقابرِ المُسْلِمين، وأنَّ المَرُّوذِىَّ قال: كلامُ أحمدَ، لا بأْسَ به مَعَنا؛ لِمَا فى بَطْنِها. ويُجْعَلُ ظَهْرُها إلى القِبْلَةِ. يعْنِى، وتكونُ على جَنْبِها الأيسَرِ؛ ليكونَ وَجْهُ الجَنِينِ إلى القِبْلَةِ على جَنْبِه الأيْمَنِ.
فائدتان؛ إحداهما، لا يُصَلَّى على هذا الجَنِينِ؛ لأنَّه ليس بمَوْلودٍ ولا سقْطٍ.
وهذا المذهبُ. وذكر بعضُ الأصحابِ، يُصَلَّى عليه إنْ مضَى زَمَنُ تَصْوِيرِه. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَه إذا انْفَصَلَ. الثَّانيةُ، يُصَلَّى على المُسْلِمَةِ الحاملِ، بلا نِزاعٍ، ويُصَلَّى على حَمْلِها إنْ كان قد مضَى زَمَنُ تَصْويرِه، وإلَّا صُلِّىَ عليها دُونَه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»: لا يُنْوَى بالصَّلاةِ على حَمْلِها. وعلَّلَه بالشَّكِّ فى وُجودِه.
قال: (فإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنت وحدها. ويجعل ظهرها إلى القبلة) .
أما كون الذمية الحامل من مسلم تدفن وحدها فلأنها إن دفنت في مقابر المسلمين تأذوا بعذابها،
وإن دفنت في مقابر أهل الذمة تأذى ولدها المحكوم بإسلامه بعذابهم.
وأما كون ظهرها يجعل إلى القبلة فلأن وجه الولد المحكوم بإسلامه إلى ظهرها فإذا جعل ظهرها إلى القبلة كان الولد مستقبلاً للقبلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.