وَلَا النِّيَاحَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
الشروح عليها
(وَلَا النِّيَاحَةُ) نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَذَكَرَهُ فِي " الْمَذْهَبِ "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَحْرُمُ النِّيَاحَةُ إِجْمَاعًا لِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «وَلَكِنْ نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَمْشِ وَجْهٍ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ:«أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} : هُوَ النَّوْحُ، وَقَدَّمَ فِي " الْكَافِي " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ: " الْكَرَاهَةَ؛ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ:«إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ أَسْعَدُوني فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ: إِلَّا آلَ فُلَانٍ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ؛ وَهُوَ خَاصٌّ بِهَا، لِخَبَرِ أَنَسٍ: " «لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَعَنْهُ: يُكَرَهُ النَّدْبُ وَالنِّيَاحَةُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِلَّا تَعْدَادُ الْمَحَاسِنِ بِصِدْقٍ،
وَعَنْهُ: إِبَاحَتُهُمَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحَبُهُ؛ لِأَنَّ وَاثِلَةَ وَأَبَا وَائِلٍ كَانَا يَسْمَعَانِ النَّوْحَ وَيَبْكِيَانِ، رَوَاهُ حَرْبٌ. لَكِنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ التَّحْرِيمُ، وَجَزَمَ الْمَجْدُ وَابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِيَسِيرِ النَّدْبِ إِذَا كَانَ صِدْقًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ، وَلَا قُصِدَ نَظْمُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ، " وَلَا شَقُّ الثِّيَابِ وَلَطْمُ الْخُدُودِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) كَتَخْمِيشِ الْوَجْهِ، وَنَتْفِ الشَّعْرِ، وَإِظِهَارِ الْجَزَعِ. [
ولا يَجُوزُ شَقُّ الثِّيابِ، ولَطْمُ الْخُدُودِ، وما أشْبَهَ ذلك. مِنَ الصُّراخِ، وخَمْشِ الوَجْهِ، ونَتْفِ الشَّعَرِ، ونَشْرِه وحَلْقِه. قال جماعةٌ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، والنَّخَعِىُّ : قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ النَّحِيبُ والتّعْدادُ، والنِّياحَةُ، وإظْهارُ الجَزَعَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، قال فى «الفُروعِ»: جاءَتِ الأخْبارُ، المُتَّفقُ على صِحَّتِها، بتَعْذيبِ المَيِّتِ بالنِّياحَةِ والبُكاءِ عليه، فحَمَله ابنُ حامِدٍ على ما إذا أوْصَى به؛ لأنَّ عادَةَ العَرَبِ الوَصِيَّةُ به، فخرَج على عادَتِهم. قال النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْلِمٍ» : هو قوْلُ الجمهورِ وهو ضعيفٌ،
فإنَّ سِياقَ الخَبَرِ يُخالِفُه. انتهى.
وحمَله الأَثْرَمُ على مَن كَذَّبَ به حينَ يموتُ.
وقيل: يَتَأَذَّى بذلك مُطْلَقاً. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقيل: يُعَذَّبُ بذلك. وقال فى «التَّلْخيصِ»: يتَأذَّى بذلك إنْ لم يُوصِ بتَرْكِه, كما كان السَّلَفُ يُوصُونَ، ولم يعْتَبِرْ كوْنَ النِّياحَةِ عادَةَ أهْلِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ المَجْدُ، إذا كان عادةَ أهْلِه ولم يُوصِ بتَرْكِه، يُعَذَّبُ؛ لأنَّه متى ظَنَّ وُقوعَه ولم يُوصِ، فقد رَضِىَ، ولم يَنْهَ مع قُدْرَتِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، أنَّه يُعَذَّبُ بالبُكاءِ الذى معه نَدْبٌ، أو نِياحَةٌ بكُلِّ حالٍ. ومنها، ما هَيَّجَ المُصِيبَةَ؛ مِن وَعْظٍ، أو إنْشادِ شِعْرٍ،
فمِنَ النِّياحَةِ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وَمَعْناه لابنِ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ». ومنها، يُكْرَهُ الذَّبْحُ عندَ القَبْرِ، وأكْلُ ذلك. نَصَّ عليه. وجزَم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بحُرْمَةِ الذَّبْحِ والتَّضْحِيَةِ عندَه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وفى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَعْنى هذا ما يفْعَلُه كثيرٌ مِن أهْلِ زَمانِنا مِنَ التَّصَدُّقِ عندَ القَبْرِ بخُبْزٍ أو نحوِه، فإنَّه بِدْعَةٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ، وإشْهارٌ لصَدقةِ التَّطوُّعِ المَنْدوبِ إلى إخْفائِها. انتهى.
وتبِعَه جماعةٌ. قال فى «الفُروعِ»: قال جماعةٌ: وفى مَعْنى الذَّبْحِ على القَبْرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّدقةُ عندَه، فإنَّه مُحْدَثٌ، وفيه رِياءٌ وسُمْعَةٌ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إخْراجُ الصَّدَقَةِ مع الجِنازَةِ بِدْعَةٌ مكْروهةٌ. وهو يشْبِهُ الذَّبْحَ عندَ القَبْرِ. ونقَل أبو طالِبٍ، لم أسْمَعْ فيه بشئٍ، وأكْرَهُ أنْ أَنْهَى عنِ الصَّدَقَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.