وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ النَّدْبُ، ولا النِّياحَةُ، ولا شَقُّ الثِّيابِ، ولَطْمُ الخُدُودِ، وما أشْبَهَ ذلك) النَّدْبُ هو تَعْدادُ مَحاسِنِ المَيِّتِ، وما يَلْقَوْنَ بعدَه، بلَفْظِ النُّدْبَةِ، كقَوْلِهم: وارَجُلاهُ، واجَبَلاهُ، وانْقِطَاعُ ظَهْراهُ. فهذا وأشْباهُه مِن النَّوْحِ، وشَقِّ الجُيُوبِ، ولَطْمِ الخُدُودِ، والدُّعاءِ بالوَيْلِ والثُّبُورِ ونَحْوِه لا يَجُوزُ.
وقال بعضُ أصحابِنا: هو مَكْرُوهٌ. ونَقَل حَرْبٌ عن أحمدَ كَلامًا يَحْتَمِلُ إباحَةَ النَّوْحِ والنَّدْبِ.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه؛ لأنَّ واثِلَةَ بنَ الأسْقَعِ، وأبا وائِلٍ، كانا يَسْتَمِعان النَّوْحَ ويَبْكِيان .
وقال أحمدُ: إذا ذَكَرَتِ المرأةُ مثلَ ما حُكِىَ عن فاطمةَ، في مثلِ الدُّعاءِ لا يكونُ مثلَ النَّوْحِ. يَعْنِى لا بَأْسَ به. ورُوِىَ عن فاطمةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّها قالت: يا أبَتاهُ، مِن رَبِّه ما أدْناهُ، إلى جِبْرِيلَ أنْعاهُ، يا أبَتاهُ، أجاب رَبّاً دَعاهُ . ورُوِىَ عن علىٍّ، عن فاطمةَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّها أخَذَت قَبْضَةً مِن تُرابِ قَبْرِ النبىِّ -صلى الله عليه وسلم-، فوَضَعَتْها على عَيْنِها،
ثم قالت:
ماذا على مُشْتَمِّ تُرْبَةِ أحْمَدٍ ... أن لا يَشَمَّ مَدَى الزَّمانِ غَوالِيا صُبَّتْ عَلَىَّ مَصائِبٌ لو أنَّها ... صُبَّتْ على الأيّامِ عُدْنَ لَيالِيا ووَجْهُ الأُولَى أنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عنها في حديثِ جابِرٍ الذى ذَكَرْناه ،
وقال الله تعالى:{وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}. قال أحمدُ: هو النَّوْحُ. ولَعَن رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّائِحَةَ والمُسْتَمِعَةَ . وقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أخَذَ علينا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عندَ البَيْعَةِ أن لا نَنُوحَ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي موسى، أنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَرِئَ مِن الحالِقَةِ والصَّالِقَةِ والشّاقَّةِ. الصّالِقَةُ؛ التي تَرْفَعُ صَوْتَها. وعن ابنِ مسعودٍ، أنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
مُتَّفَقٌ عليهما . ولأنَّ ذلك يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ والاسْتِغَاثَةَ والتَّسَخُّطَ بقَضاءِ اللهِ، ولأنَّ شَقَّ الجُيُوبِ إفْسادُ المالِ [لغيرِ حاجَةٍ]. فصل: ويَنْبَغِى للمُصابِ أن يَسْتَعِينَ باللهِ، ويَتَعَزَّى بعَزائِه، ويَمْتَثِلَ أمْرَه في الاسْتِعانَةِ بالصَّبْرِ والصلاةِ، ويَسْتَنْجِزَ ما وَعَدَ اللهُ الصّابِرينَ، قال اللهُ تعالى:{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} الآيَتَيْن . ويَسْتَرْجِعَ ويَقُولَ: اللَّهُمَّ أْجُرْنِى في مُصِيبتى، واخْلُفْ لى خَيْراً منها؛ لقَوْل أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلهِ وَإَّنا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِى فِى مُصِيبَتِى، وَاخْلُفْ لِى خَيْراً مِنْهَا، إلَّا آجَرَهُ اللهُ فِى مُصِيبَتِهِ، وَأخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا».
قُلْتُ: فلَمّا مات أبو سَلَمَةَ، قُلْتُ كما أمَرَنِى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأخْلَفَ اللهُ لى خَيْراً منه، رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. رَواه مسلمٌ . ولْيَحْذَرْ أن يَتَكَلَّمَ بشئٍ يُحْبِطُ أجْرَه ويُسْخِطُ رَبَّه، ممَّا يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ والاسْتِغاثَةَ،
فإنَّ اللهَ عَدْلٌ لا يَجُورُ، له ما أخَذَ، وله ما أعْطَى، ولا. يَدْعُو على نَفْسِه،
فإنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال، لَمّا مات أبو سَلَمَةَ:«لَا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُم؛ فَإنَّ الْمَلَاِئكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ويَحْتَسِبُ ثَوابَ اللهِ تعالى ويَحْمَدُه؛ لِما روَى أبو موسى، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«إذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَاِئِكَتِهِ:
قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِى؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ، وَاسْتَرْجَعَ. فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِى بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» .
حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
فصل: وقد صَحَّ عن النبىَّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّه قال:«إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ بِمَا يُنَاحُ عَلَيْهِ». وفى لَفْظٍ:«إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ».
مُتَّفَقٌ عليهما . واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في مَعْنَى الحَدِيثِ، فحَمَله قَوْمٌ على ظاهِرِه، وقالُوا: يَتَصَرَّفُ اللهُ سبحانه في خَلْقِه بما يَشَاءُ. وأيَّدُوا ذلك بما روَى أبوِ موسى، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ، وَاسَيِّدَاهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، إلَّا وَكَّلَ اللهُ بهِ مَلَكَيْنِ يَلْهَزَانِهِ : أهَكَذَا كُنْتَ؟» . حديثٌ حسنٌ. وروَى النُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أُغْمِىَ على عبدِ اللهِ بنِ رَواحَةَ، فجَعَلَتْ أُخْتُه عَمْرَةُ تَبْكِى؛
واجَبَلاهُ، واكَذا، واكَذا. تُعَدِّدُ عليه. فقالَ حينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شيئاً إلَّا قِيلَ لى : أنت كذاك؟ فلمّا مات لم تَبْكِ عليه. أخْرَجَه البُخارِىُّ وأنْكَرَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، حَمْلَه على ظاهِرِه، ووافَقَها ابنُ عباسٍ، فقالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ». ولكنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال:«إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ».
وقالَتْ: حَسْبُكم القُرْآنُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وذَكَر ذلك ابنُ عباسٍ لابنِ عُمَرَ، حينَ روَى حَدِيثَه، فما قال شيئاً. رَواه مسلمٌ . وحَمَلَه قَوْمٌ علىْ مَن كان النَّوْحُ سُنَّتَه، ولم يَنْهَ عنه أهْلَه، لقَوْلِ اللهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}. وقولِ النبىِّ -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه». وحَمَلَه آخَرُون على مَن أوْصَى بذلك في حَياتِه،
كقَوْلِ طَرَفَةَ :
إذا مُتُّ فانْعِينِى بما أنا أهْلُهُ ... وشُقِّى عَلَىَّ الجَيْبَ يا ابْنَةَ مَعْبدِ وقال آخَرُ:
مَنْ كان مِن أُمَّهاتِى بَاكِياً أبَداً ... فاليَوْمَ إنِّي أرَانِى اليَوْمَ مَقْبُوضَا ولابُدَّ مِنِ حَمْلِ البُكاءِ في هذا الحَدِيثِ على البُكاءِ الذى معه نَدْبٌ ونِياحَةٌ، ونحْوُ هذا؛ بدَلِيلِ ما قَدَّمْنا مِن الأحاديثِ.
فصل: ويُكْرَهُ النَّعْىُ، وهو أن يَبْعَثَ مُنادِياً يُنَادِى في النَّاسِ: إنَّ فُلاناً مات. ليَشْهَدُوا جِنازَتَه؛ لِما روَى حُذَيْفَةُ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن النَّعْىِ. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حديثٌ حسنٌ. واسْتَحَبَّ جَماعَةٌ مِن أهلِ العلمِ أن لا يُعْلَمَ الناسُ بجَنائِزِهم؛ منهم ابنُ مسعودٍ، وعَلْقَمَةُ، والرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ، وعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيلَ ، قال: إذا أنا مُتُّ فلا أُنْعَى.
وقال كَثِيرٌ مِن أهلِ العلمِ: لا بَأْسَ مِن أن يُعْلَمَ بالرجلِ إخْوانُه ومَعارِفُه وذوو الفَضْلِ، من غيرِ نِداءٍ. قال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: لا بَأْسَ أن يُعْلِمَ الرجلُ إخْوانَه وأصْحابَه، إنَّما كانُوا يَكْرَهُون أن يُطافَ في المَجالِسِ: أنْعِى فُلاناً. كفِعْلِ أهلِ الجاهِليَّةِ . ومِمَّن رَخَّصَ في هذا؛ أبو هُرَيْرَةَ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ سِيرِينَ. فرُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه لَمّا نُعِىَ له رافِعُ بنُ خَدِيجٍ، قال: كيف تُرِيدُون أن تَصْنَعُوا به؟ قالُوا: نَحْبِسُه حتى نُرْسِلَ إلى قُباءَ، وإلى قُرَياتٍ حَوْلَ المَدِينَةِ، ليَشْهَدُوا جِنازَتَه.
قال: نِعْمَ ما رَأيْتُم .
وقال النبىُّ -صلى الله عليه وسلم- في الذى دُفِن لَيْلاً:«ألَا آذَنْتُمُونِى». وقد صَحَّ أنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- نَعَى النَّجاشِىَّ، في اليَوْمِ الذى مات فيه. مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ في كَثْرَةِ المُصَلِّين عليه أجْراً لهم، ونَفْعاً للميِّتِ، فإنَّه يَحْصُلُ لكلِّ مُصَلٍّ منهم قِيراطٌ مِن الأجْرِ. وروَى الإِمامُ أحمدُ ، بإسْنادِه، عن أبى المَلِيحِ، أنَّه صَلَّى على جِنازَةٍ، فالْتَفَتَ فقالَ: اسْتَوُوا, ولْتَحْسُنْ شَفَاعَتُكُمْ، ألا وإنَّه حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ سَلِيطٍ، عن إحْدَى أُمَّهاتِ المؤمنين، وهى مَيْمُونَةُ، وكان أخاها مِن الرَّضاعَةِ، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال:«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ».
فسَألْتُ أبَا المَلِيحِ عن الأُمَّةِ؟ فقالَ: أرْبَعُونَ.
آخِرُ الصلاةِ. والحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِين.
(وَلَا يَجُوزُ النَّدْبُ) وَهُوَ تَعْدَادُ الْمَحَاسِنِ نَحْوُ: وَارَجُلَاهْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يَجوزُ النَّدْبُ، ولا النِّياحَةُ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبلٍ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المَجْدُ، وجماعةٌ مِن أصحابِنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشىِّ».
وقال: هو المذهبُ. وعنه، يُكْرَهُ النَّدْبُ والنَّوْحُ الذى ليس فيه إلَّا تعْدادُ المَحاسِن بصِدْقٍ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الكافِى». قال الآمِدِىُّ: يُكْرَهُ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال: واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، والقاضى أبو يَعْلَى، والخِرَقِىُّ.
انتهى. نقَله عنه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال: اخْتارَه كثيرٌ مِن أصحابِنا. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ». وذكَر المُصَنِّفُ عنِ الإِمامِ أحمدَ ما يدُلُّ على إباحَتِهما، وأنَّه اخْتِيارُ الخَلَّالِ وصاحِبهِ. قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قد نقَلَه الآمِدِىُّ عنِ الخَلَّالِ وصاحبِه قبلَ المُصَنِّفِ. ذكَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَع المَجْدُ، أنَّه لا بأْسَ بيَسِيرِ النَّدْبِ إذا كان صِدْقاً، ولم يخْرُجْ مخْرجَ النَّوْحِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا قُصِدَ نظْمُه؛ كفِعْلِ أبى بَكْرٍ، وفاطمَةَ. وتابَعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قلتُ: وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه.
قال فى «الفائقِ»: ويُباحُ يَسِيرُ النَّدْبِ الصِّدْقِ. نَصَّ عليه.
قال: (ولا يجوز الندب. ولا النياحة. ولا شق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك) .
أما كون الندب والنياحة. ومعناهما: أن يقول المصاب: وا رَجُلاه وا سيداه وما أشبه ذلك من تعديد محاسن الميت لا يجوزان فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة» متفق عليه.
وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
وعنه عليه السلام:«نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ... مختصر». قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن عمر:«ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نَقْعٌ، ولا لَقْلَقَة».
قال أبو عبيد: اللقلقة رفع الصوت، والنَّقْع التراب يوضع على الرأس.
وجاء في تفسير قوله تعالى:{ولا يعصينك في معروف} أنه النوح.
وقالت أم عطية رضي الله عنها:«أَخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح» متفق عليه.
وأما كون شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك لا يجوز؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية» متفق عليه. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.