فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(ولا تَجِبُ في غيرِ ذلك) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ، وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.

٥٬٥٨٢

وقال أبو حنيفةَ: في الخَيْلِ الزكاةُ إذا كانت ذُكُوراً وإناثاً،

٥٬٥٨٣

فإن كانت ذُكُوراً أو إناثاً مُفْرَدَةً، ففيها رِوايَتان، وزَكاتُها دِينارٌ عن كلِّ فَرَسٍ، أو رُبعُ عُشْرِ قِيمَتِها، والخِيَرَةُ في ذلك إلى صاحِبِها؛ لِما روَى جابِرٌ، أنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:«فِى الْخَيْل السَّائِمَةِ، فِى كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ». وعن عُمَرَ، أنَّه كان يأْحُذُ مِن الرَّأْسِ عَشَرَةً ،

٥٬٥٨٤

ومِن الفَرَسِ عَشَرَةً، ومِن البِرْذَوْنِ خَمْسَةً . ولأنَّه حَيوانٌ يُطْلَبُ نَماؤُه لجِهَةِ السَّوْمِ، أشْبَهَ النَّعَمَ. ولَنا، قَوْلُه عليه السلامُ:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِى عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ». مُتَّفَقٌ عليه . وقَوْلُه عليه السلامُ:«عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ». حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّ ما لا تُخْرَجُ زَكاتُه مِن جِنْسِه لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، كسائِرِ الدَّوابِّ. وحَدِيثُهم يَرْوِيه غُوركُ السَّعْدِىُّ ، وهو ضَعِيفٌ.

٥٬٥٨٥

وأمّا عُمَرُ فإنَّما أخَذ منهم شيئاً تَبَرَّعُوا به، وعَوَّضَهم عنه رِزْقَ عَبِيدِهم. كذلك رَواه أحمدُ . والزكاةُ لا يُؤْخَذُ عنها عِوَضٌ، ولأنَّ عُمَرَ حينَ عَرَضُوا عليه ذلك، شاوَرَ الصحابَةَ فيه. فقال علىٌّ: هو حَسَنٌ إن لم يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُون بها مِن بَعْدِك. فدَلَّ على أنَّ أخْذَهم بذلك غيرُ جائِزٍ. وقِياسُها على النَّعَمِ لا يَصِحُّ، لكمَالِ نَفْعِها بدَرِّها ولَحْمِها، ويُضَحَّى بجِنْسِها، وتَكُونُ هَدْياً، وتَجِبُ الزكاةُ مِن عَيْنِها، ويُعْتَبَرُ كَمالُ نِصابِها، والخَيْلُ

٥٬٥٨٦

بخِلافِ ذلك. واللهُ أعلمُ.

٨٢٢ - مسألة: (وقال أصحابُنا: تَجِبُ في المُتَوَلِّدِ بينَ الوَحْشِىِّ والأهْلِىِّ) وسَواءٌ كانتِ الوَحْشِيَّةُ الفُحُولَ أو الأُمَّهاتِ.

٥٬٥٨٧

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: إن كانتِ الأُمَّهاتُ أهْلِيَّةً وَجَبَتِ الزكاةُ فيها، وإلَّا فلا؛ لأنَّ وَلَدَ البَهِيمَةِ يَتْبَعُ أُمَّه.

٥٬٥٨٨

وقال الشافعىُّ: لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّها مُتَوَلِّدَةٌ مِن وَحْشِىٍّ، أشْبَهَ المُتَوَلِّدَ مِن وَحْشِيَّيْن. وحُجَّةُ أصحابِنا، أنَّها مُتَوَلِّدَةٌ بينَ ما تَجِبُ فيه الزكاةُ، وما لا تَجِبُ، فوَجَبَ فيها الزكاةُ، كالمُتَوَلِّدِ بينَ سائِمَةٍ ومَعْلُوفَةٍ. وزَعَم بعضُهم أنَّ غَنَمَ مَكَّةَ مُتَوَلِّدَةٌ بينَ الظِّباءِ والغَنَمِ، وفيها الزكاةُ بالاتِّفاقِ. فعلى هذا القَوْلِ تُضَمُّ إلى جِنْسِها مِن الأهْلِىِّ في وُجُوبِ الزكاةِ، وتَكُونُ كأحَدِ أنْواعِه. قال شيخُنا : والقولُ بانْتِفاءِ الزكاةِ فيها أصَحُّ؛ لأنَّ الأصْلَ انْتِفاءُ الوُجُوبِ، وإنَّما يَثْبُتُ بنَصٍّ أو إجْماعٍ أو قِياسٍ، ولا نَصَّ فيها ولا إجْماعَ ولا قِياسَ, لأنَّ النَّصَّ إنَّما هو في بَهِيمَةِ الأنعامِ مِن الأزْواجِ الثَّمانِيَةِ، وليس هذا منها, ولا داخِلَةً في اسْمِها ولا حُكْمِها ولا حَقِيقَتِها،

٥٬٥٨٩

فإنَّ المُتَوَلِّدَ بينَ شَيْئَيْنِ مُنْفَرِدٌ باسْمِه وجِنْسِه، كالبَغْلِ، والسِّمْعِ المُتَوَلِّدِ بينَ الضَّبُعِ والذِّئْبِ، فكذلك المُتَوَلِّدُ بينَ الظَّبْىِ والمَعْزِ [ليس بمَعْزٍ ولا ظَبْىٍ، فلا تَتَناوَلُه النُّصُوصُ،

٥٬٥٩٠

ولا يَصِحُّ قِياسُه عليها؛ لتَباعُدِ ما بينَهما، واخْتِلافِ حُكْمِهما]، في كَونِه لا يُجْزِئُ في هَدْىٍ ولا أُضْحِيَةٍ ولا دِيَةٍ،

٥٬٥٩١

ولو وَكَّلَ وَكِيلاً في شِراءِ شاةٍ، لم يَدْخُلْ في الوَكالَةِ، ولا يَحْصُلُ منه ما يَحْصُلُ مِن الشّاةِ؛ مِن الدَّرِّ وكَثْرَةِ النَّسْلِ، بل الظّاهِرُ أنَّه لا نَسْلَ له كالبَغْلِ، فامْتَنَعَ القِياسُ. فإذَنْ إيجابُ الزَّكاةِ فيه تَحَكُّمٌ بغيرِ دَلِيلٍ.

٥٬٥٩٢

فإن قِيلَ تَجِبُ الزَّكاةُ فيه احْتِياطاً وتَغْلِيباً للإِيجابِ، كما أثْبَتْنا التَّحْرِيمَ فيها في الحَرَمِ والإِحْرامِ احْتِياطاً. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الواجِباتِ لا تَثْبُتُ احْتِياطاً بالشَّكِّ، ولهذا لا تَجِبُ الطهارَةُ على مَن تَيَقَّنَها وشَكَّ في الحَدَثِ.

٥٬٥٩٣

وأمّا السَّوْمُ والعَلَفُ فالاعْتِبارُ فيه بما تَجِبُ فيه الزكاةُ، لا بأصْلِه الذى تَوَلَّدَ منه، بدَلِيلِ أنَّها تَجِبُ في أوْلادِ المَعْلُوفَةِ إذا أسامَها, ولا تَجِبُ في أوْلادِ السّائِمَةِ إذا عَلَفَها. وقولُ مَن زَعَم أنَّ غَنَمَ مَكَّةَ مُتَوَلِّدَةٌ. مِن الظِّباءِ والغَنَمِ لا يَصِحُّ، وإلَّا لَحُرِّمَتْ في الحَرَمِ والإِحْرامِ، كسائِرِ المُتَوَلِّدِ بينَ الوَحْشِىِّ والأهْلِىِّ،

تعليق

ولَما كان لها نَسْلٌ، كالبَغْلِ والسِّمْعِ.

٨٢٣ - مسألة: (وفى بَقرِ الوَحْشِ رِوايَتان) إحْداهُما، فيها الزكاةُ. اخْتارَها أبو بكرٍ؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يَشْمَلُها، فتَدْخُلُ في مُطْلَقِ الخَبَرِ. والثانِيَةُ، لا زَكاةَ فيها. وهى أصَحُّ، وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لأنُّ اسْمَ البَقَرِ عندَ الإِطْلاقِ لا يَنْصَرِفُ إليها, ولا تُسَمَّى بَقَراً إلَّا بالإِضافَةِ إلى الوَحْشِ، ولأنَّها حَيَوانٌ لا يُجْزِئُ نَوْعُه في الأُضْحِيَةِ والهَدْىِ، فلم تَجِبْ فيه الزكاةُ، كالظِّباءِ، وليست مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فلم تَجِبْ فيها الزكاةُ، كسائِرِ الوَحْشِ.

يُحَقِّقُ ذلك أنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ في بَهِيمَةِ الأنعامِ دُونَ غيرِها, لكَثْرَةِ النَّماءِ فيها مِن دَرِّها ونَسْلِها، وكَثْرَةِ الانْتِفاعِ بها، وخِفَّةِ مُؤْنَتِها، وهذا المَعْنَى مُخْتَصٌّ بها، فاخْتَصَّتِ الزكاةُ بها. ولا تَجِبُ الزكاةُ في الظِّباءِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافاً؛ لعَدَمِ تَناوُلِ اسْمِ الغَنَمِ لها.

واللهُ أعْلَم.

٨٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ» " لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ دَرُّهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا لِلزِّينَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَلَا فِي الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِلتِّجَارَةِ، وَلَا فِي الظِّبَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٥٬٥٧٨

وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْغَنَمَ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) أَيْ: أَكْثَرُهُمْ (يَجِبُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْوَحْشِ وَالْأَهْلِ) تَغْلِيبًا لِلْوُجُوبِ، وَاحْتِيَاطًا لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَإِيجَابِ الْجَزَاءِ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلُهُ، وَاخْتِيَارُ الْمُؤَلِّفِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَثْبُتُ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ وَخِفَّتَهُ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ، وَلَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي وَكَالَةٍ (وَفِي بَقَرِ الْوَحْشٍ) وَغَنَمِهِ بِشَرْطِهِ (رِوَايَتَانِ) أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ:«خُذْ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا» قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَيُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً، فَيَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ،

٥٬٥٧٩

وَفِي نِدَائِهَا فِي حَرَمٍ وَإِحْرَامٍ، وَجَوَازِ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَجْهَانِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ، اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّهَا تُفَارِقُ الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ صُورَةً وَحُكْمًا، وَالْإِيجَابُ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ،

٥٬٥٨٠

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ الْفَارِقِ، وَكَغَنَمِ الْوَحْشِ.

[شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ] [الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ]

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ الزَّكَاةِ كتابُ الزَّكاةِ فائدة: الزَّكاةُ فى اللُّغَةِ، النَّماءُ.

١٠٬٠٥٠

وقيلَ: النَّماءُ والتَّطْهيرُ؛ لأنَّها تُنَمِّى المالَ وتُطَهِّرُ مُعْطيها.

١٠٬٠٥١

وقيل: تُنَمِّى أجْرَها. وقال الأزْهَرِىُّ: تُنَمِّى الفُقَراءَ.

١٠٬٠٥٢

قلْتُ: لو قيلَ: إنَّ هذه المَعانىَ كلَّها فيها. لَكانَ حسناً؛ فتُنَمِّى المالَ، وتُنَمِّى أجْرَها، وتُنَمِّى الفقراءَ، وتُطَهِّرُ مُعْطِيها. وسُمِّيَتْ زكاةً فى الشَّرْعِ للمَعْنَى اللُّغَوِىِّ.

وحدُّها فى الشَّرْعِ، حقٌّ يجبُ فى مالٍ خاصٍّ. قالَه فى «الفُروعِ». تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى أَرْبَعَةِ أصْنَافٍ مِنَ الْمَالِ، السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ.

وَلَا تَجِبُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ. ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك. يعْنِى، لا تجبُ فى غيرِ السَّائمةِ، والخارِجِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأرْضِ، والأَثْمانِ، وعُروضِ التِّجارةِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ فِى الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِىِّ وَالْأَهْلِىِّ.

وقوْلُه: وقال أصحابُنا: تَجِبُ فى المُتَوَلِّدِ بين الوَحْشِىِّ والأهلىِّ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرداتِ. وجزَم به المُصَنِّفُ فى «الهادِى». قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأكثرُ. قال: ولم أجِدْ فيه نصّاً، وإنَّما أوْجبوا فيه، تَغْليباً واحْتِياطاً؛ كتَحْريمِ قتْلِه، وإيجابِ الجزاءِ بقَتْلِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

والنُّصوصُ تَتَناوَلُه. قال المَجْدُ: تتَنَاولُه بلا شَكٍّ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا تجبُ الزَّكاةُ فيه. وإليه ميْلُ الشَّارِحِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ. وأطْلَقَ فى «التَّبْصِرَةِ» فيه وَجْهَيْن. وذكَر ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ ذَكَرَهما، وحكَى فى «الرِّعايَةِ» فيه رِوايتَيْن. وأطْلَقَ الخِلافَ فى «الفائق». وَفِى بَقَرِ الْوَحْشِ رِوَايَتَانِ. وفى بَقَرِ الوَحْشِ رِوايَتَان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، تجبُ فيها. وهى المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ، اخْتارَه أصحابُنا. قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والروايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فيها. اخْتارَها المُصَنِّفُ. وهو ظاهرُ قوْلِه: ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك. قال الشَّارِحُ: وهى أصَحُّ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولا زكاةَ فى بقَرِ الوَحْشِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال ابنُ رَزِينٍ: وهو أظْهَرُ وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الخُلاصَةِ»: وفائِدَتُه تكْميلُ النِّصابِ ببَقَرَةِ وَحْشٍ.

انتهى. والظَّاهرُ, أنَّه أرادَ فى الغالبِ، وإلَّا فمتى كَمَلَ النِّصابُ منه، وجَبَتْ فيه، عندَ مَن يقولُ ذلك.

فوائد؛ منها، حُكْمُ الغنَمِ الوَحْشِيَّةِ حكمُ البقَرِ الوَحْشِيَّةِ، خِلافاً ومذهباً.

والوُجوبُ فيها مِنَ المُفْرداتِ. ومنها, لا تجبُ الزَّكاةُ فى الظِّباءِ. على الصَّحيحِ مِنَ وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ الإِسْلَامِ، وَالْحُرِّيَّةِ، المذهبِ، ونصَّ عليه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وعليه الأصحابُ.

وحكَى القاضى فى «الطَّريقَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، عنِ ابنِ حامِدٍ، وُجوبَ الزَّكاةِ فيها. وحُكِىَ رِوايةً؛ لأنَّها تُشْبِهُ الغَنَمَ. والظَّبْيَةُ تُسَمَّى عَنْزاً. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». ومنها، تجبُ الزَّكاةُ فى مالِ الصَّبِىِّ والمجنونِ، بلا خِلافٍ عندَنا. وهل تجبُ فى المالِ المنْسُوبِ إلى الجَنِينِ، إذا انْفَصَلَ حَيّاً، أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، عدَمُ الوُجوب. وجزَم به المَجْدُ فى مسْأَلَةِ زكاةِ مالِ الصَّبِىِّ، مُعَلِّلاً بأنَّه لا مالَ له.

بدليلِ سقوطِه مَيِّتاً؛ لاحْتِمالِ أنَّه ليس حَمْلاً، أو أنَّه ليس حيّاً.

١٠٬٠٥٣

وقال المُصَنِّفُ، فى فِطْرَةِ الجَنِين: لم يثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا فى الإِرْثِ والوَصِيَّةِ بشَرْطِ خُروجِه حيّاً. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ» الوُجوبَ لحُكْمِنَا له بالمِلْكِ ظاهِراً، حتى مَنَعْنا باقِىَ الوَرَثَةِ. وهما وَجْهان ذكَرَهُما أبو المَعالِى. وتَبِعَه فى «الفُروعِ».

١٠٬٠٥٤

تنبيه: دخَل فى قَولِه: ولا تَجِبُ إلا بشُروطٍ خَمْسةٍ؛ الإِسلامِ، والحُرِّيَّةِ. فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا مُكَاتَبٍ.

المُعْتَقُ بعضُه، فتَجِبُ الزَّكاةُ فيما يَمْلِكُه بجُزْئه الحُرِّ. قالَه الأصحابُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تجب في غير ذلك. وقال أصحابنا: تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي، وفي بقر الوحش روايتان) .

٢٬٩٠٥

أما قول المصنف رحمه الله: ولا تجب في غير ذلك؛ فمعناه غير ما تقدم ذكره من بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة.

٢٬٩٠٦

وأما كون الزكاة لا تجب في ذلك؛ فلما يأتي ذكره في مواضعه.

٢٬٩٠٧

وأما مواضعه فأشياء:

أحدها: المتولد بين الوحشي والأهلي، ولا تجب الزكاة في ذلك عند المصنف لأن الإيجاب من الشرع ولم يرد بما يدل على الوجوب،

٢٬٩٠٨

ولا يصح قياسه على شيء مما تقدم.

٢٬٩٠٩

وقال أصحابنا: تجب في ذلك؛

لأنه اجتمع فيه سببان:

أحدهما: يوجب والآخر لا يوجب فوجبت الزكاة تغليباً.

وثانيها: بقر الوحش، وفي وجوب الزكاة فيها روايتان:

إحداهما: لا تجب؛ لما ذكر في المتولد.

والثانية: تجب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ:«خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة». ودليل عمومه وتناوله لبقر الوحش جواز استثناء ذلك منه.

قال صاحب النهاية فيها: هي المعتمدة في المذهب والمنصورة في الخلاف.

ويؤيد الأولى: أن بقر الوحش يفارق البقر الأهلية في الصورة والمقاصد لأنها لا تعد للحرث والسقي ولا تدخل في مطلق الوكالة ولا تجزئ في الهدي والأضحية

٢٬٩١٠

ويحرم إتلافها والتعرض لها في الحرم.

وثالثها: العبيد والخيل والحمير، ولا زكاة في شيء من ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» متفق عليه.

٢٬٩١١

وفي لفظ:«إلا زكاة الفطر في الرقيق».

وروى أبو عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم:«ليس في الجبهة ولا في النخة ولا في الكُسعة صدقة».

والجبْهة: الخيل، والنخة: الرقيق ، والكُسْعَةُ: بضم الكاف الحمير .

ورابعها: المعلوفة من بهيمة الأنعام، ولا زكاة فيها لما يأتي في أول باب زكاة بهيمة الأنعام .

وخامسها: ما عدا ذلك من عقار وثياب وما أشبه ذلك ولا زكاة في شيء من ذلك لما تقدم في المتولد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.