فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٩٩المقنعالحنابلةج ٢ ص ٢٩١ج ٢ ص ٢٩١

تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْمَالِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كِتابُ الزكاةِ قال ابنُ قُتَيْبَةَ : الزكاةُ مِن الزكاءِ والنَّماءِ والزِّيادَةِ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تُثَمِّرُ المالَ وتُنَمِّيه. يقالُ: زَكا الزَّرْعُ. إذا كَثُرَ رَيْعُه. وزَكَتِ النَّفَقَةُ. إذا بُورِكَ فيها. وهي في الشَّرِيعَةِ حَقٌّ يَجِبُ في المالِ، فعندَ إطْلاقِ لَفْظِها في الشَّرْعِ تَنْصَرفُ إلى ذلك. والزكاةُ أحَدُ أرْكانِ الإسْلامِ، وهى واجِبَةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ،

٥٬٥٧٦

أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه تعالى:{وَآتُوا الزَّكَاةَ}.

٥٬٥٧٧

وأمّا السُّنَّةُ، فإنَّ النبىَّ، -صلى الله عليه وسلم-، بَعَث مُعاذاً إلى اليَمَنِ، فقال:«أعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ». مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ المُسْلِمون في جميعِ الأعْصارِ على وُجُوبِها، واتَّفَقَ الصحابَةُ، رَضِىَ اللهُ عنهم، على قِتالِ مانِعِى الزكاةِ، فرَوَىْ البخارىُّ بإسْنادِه عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: لمّا تُوُفِّىَ رسولُ اللهِ، -صلى الله عليه وسلم-، وارْتَدَّتِ العَرَبُ، وكَفَر مَن كَفَر مِن العَرَب، فقال عُمَرُ لأبى بكرٍ: كيف تُقاتِلُ النّاسَ وقد قال رسولُ اللهِ، -صلى الله عليه وسلم-: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَها فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»؟

فقال أبو بكرٍ: واللهِ لأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ؛

٥٬٥٧٨

فإنَّ الزكاةَ حَقُّ المالِ، واللهِ لو مَنَعُونِى عَناقاً كانُوا يُؤَدُّونَها إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لقاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عُمَرُ: فواللهِ ما هو إلَّا أنِّى رأيْتُ أن قد شَرَح اللهُ صَدْرَ أبى بَكْرٍ للقِتالِ، فعَرَفْتُ أنَّه الحَقُّ . ورَواه أبو داودَ،

٥٬٥٧٩

وقال: لو مَنَعُونِى عِقالاً.

قال أبو عُبَيْدٍ: العِقالُ صَدَقَةُ العامِ . قال الشّاعرُ :

سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً ... فكيفَ لو قد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ

٥٬٥٨٠

وقِيلَ: كانُوا إذا أخَذُوا الفَرِيضَةَ أخَذُوا معها عِقالَها.

٥٬٥٨١

ومَن روَى «عَناقاً» ففى رِوايَتِه دَلِيلٌ على جَوازِ أخْذِ الصَّغِيرَةِ مِن الصِّغارِ. ٨٢١ - مسألة: (تَجِبُ الزكاةُ في أرْبَعَةِ أصْنافٍ مِن المالِ؛ السّائِمَةِ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، والخارِجِ مِن الأرْضِ، والأثْمانِ، وعُرُوضِ التِّجارَةِ) وسيَأْتِى شَرْحُ ذلك في مَواضِعِه، إن شاء اللهُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الزَّكَاةِ][تَعْرِيفُ الزَّكَاةِ] ِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا وَزَادَ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَدْحِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} وَعَلَى التَّطْهِيرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَيْ: طَهَّرَهَا عَنِ الْأَدْنَاسِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاحِ يُقَالُ: رَجُلٌ زَكِيٌّ أَيْ: زَائِدُ الْخَيْرِ مِنْ قَوْمٍ أَزْكِيَاءَ، وَزَكَّى الْقَاضِي الشُّهُودَ: إِذَا بَيَّنَ زِيَادَتَهُمْ فِي الْخَيْرِ، فَسُمِّيَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ زَكَاةً؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَيَقِيهِ الْآفَاتِ.

٥٬٥٧٤

وَفِي الشَّرْعِ: حَقٌّ يُجْبَ فِي مَالٍ خَاصٍّ، لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَتُسَمَّى صَدَقَةً؛ لِأَنَّهَا دَلِيلٌ لِصِحَّةِ إِيمَانِ مُؤَدِّيهَا وَتَصْدِيقِهِ؛ وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ:{وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَالْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَمْ فِي الْمَدِينَةِ؛

٥٬٥٧٥

وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَ " الْمُحَرَّرِ " وَحَفِيدُهُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.

٥٬٥٧٦

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا، وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا، فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ.

[الْأَصْنَافُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ] (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ) وَاحِدُهَا صَنْفٌ، وَفَتْحُ الصَّادِ فِيهِ لُغَةٌ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ (مِنَ الْمَالِ) هُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ: أَقَلُّ الْمَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

٥٬٥٧٧

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْعَرَبُ لَا تُوقِعُ الْمَالَ مُطْلَقًا إِلَّا عَلَى الْإِبِلِ، وَرُبَّمَا أَوْقَعُوهُ عَلَى الْمَوَاشِي (السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ) ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الزكاة] الزكاة في اللغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نمى وزاد.

٢٬٨٩٤

وفي الشرع: عبارة عن حق يجب في المال.

٢٬٨٩٥

وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}.

٢٬٨٩٦

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن:«أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدّ في فقرائهم» متفق عليه.

٢٬٨٩٧

وأما الإجماع؛ فلأن المسلمين أجمعوا في جميع الأعصار على وجوب الصلاة والزكاة، وأجمعت الصحابة على قتال مانعي الزكاة.

قال المصنف رحمه الله: (تجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة) .

٢٬٨٩٨

أما كون الزكاة تجب في السائمة، وهي: التي تُرعى لا التي تُعلف من بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم فلأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما صاحب إبل أو بقر أو غنم لم يؤد زكاتها إلا بُطح - وفي لفظ: إلا طُرح- يوم القيامة بقاعٍ قَرقرٍ تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها وأخفافها، كلما نَفِدَتْ أخراها عادت عليه أولاها».

٢٬٨٩٩

وأما كونها تجب في الخارج من الأرض،

وقوله تعالى:{يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}. وقوله عليه السلام: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري.

٢٬٩٠١

وأما في المعدن والركاز فلقوله عليه السلام:«وفي المعدن الصدقة».

وقوله:«وفي الركاز الخمس».

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ زكاة المعادن القَبَلِيّة من بلال بن الحارث» رواه الجوزجاني.

٢٬٩٠٢

وأما كونها تجب في الأثمان، وهي: الذهب والفضة فلقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } .

وقوله عليه السلام:«ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ... مختصر» رواه مسلم.

٢٬٩٠٣

وفي حديث أنس:«وفي الرقة ربع العشر» رواه البخاري.

٢٬٩٠٤

وأما كونها تجب في عروض التجارة فلقوله تعالى:{خذ من أموالهم صدقة}، وقوله:{والذين في أموالهم حق معلوم}،

تعليق

ولما روى سمرة بن جندب قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع» رواه أبو داود.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.