فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَغْسِلُ رِجْلَيه إلى الكَعْبَين ثلاثًا، ويُدْخِلُهُما في الغَسْلِ) وقد ذَكَرْنا اخْتِلافَ العلماءِ في غَسْلِ الرِّجْلَين،

٦٢٣

ويُسْتَحَبُّ غَسْلُهما ثلاثًا؛ لأنَّ في حديثِ عثمانَ: ثم غَسَل كِلْتا رِجْلَيه ثَلاثًا. مُتَّفَقٌ عليه . وعن عليٍّ، رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا. رَواه التِّرْمِذِيُّ،

٦٢٤

وقال: هذا أحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأصَحُّ . ويُدْخِلُ الكَعْبَين في الغَسْلِ، قِياسًا على المِرْفَقَين. والكَعْبان هما العَظْمان النّاتِئان اللَّذان في أسْفَلِ السّاقِ مِن جانِبَيِ القَدَمِ، وحُكِيَ عن محمدِ بنِ الحسنِ ، أنَّه قال: هُما في مُشْطِ القَدَم، وهو مَعْقِدُ الشِّراكِ مِن الرِّجْلِ، بدَليلِ أنَّه قال:{إِلَى الْكَعْبَينِ}. فدَلَّ على أنَّ في الرِّجْلِ كَعْبَين لا غيرُ،

٦٢٥

ولو أرادَ ما ذَكَرْتُمْ، كانت كِعابُ الرِّجْلَين أرْبَعَةً. ولَنا، أنَّ الكِعابَ المَشْهُورَةَ هي التي ذَكَرْنا، قال أبو عُبَيدٍ: الكَعْبُ هذا الذي في أصْلِ القَدمِ، مُنْتَهَى السّاقِ إليه، بمَنْزِلَةِ كِعابِ الْقَنا. ورُوِيَ عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، قالْ: كان أحَدُنا يُلْزِقُ كَعْبَه بكَعْبِ صاحِبِه في الصلاةِ. رَواء الخَلَّالُ . وقوله:{إِلَى الْكَعْبَينِ}. حُجَّةٌ لَنا، فإنَّه أرادَ كلَّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلى الكَعْبَين،

٦٢٦

ولو أرادَ كِعابَ جَمِيعِ الأرْجُلِ، لَذَكَرَه بلَفْظِ الجَمْعِ، قال:{إِلَى الْمَرَافِقِ}.

١٠٤ - مسألة (ويُخَلِّلُ أصابِعَهُما) ؛ لِما ذَكَرْناه. ١٠٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ) قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِهِ: وَالثَّلَاثُ أَفْضَلُ، وَفِيهِ نَظَرٌ - بِمَاءٍ جَدِيدٍ، نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، لِمَا رَوَى عُثْمَانُ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ فَسُنَّ تَكْرَارُهُ كَالْوَجْهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ وَاحِدَةٌ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالُوا فِيهَا: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ،

٦٧٥

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": أَحَادِيثُهُمْ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ، لَا يُقَالُ: إِنَّ مَسْحَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَرَّةً وَاحِدَةً لِتَبْيِينِ الْجَوَازِ، وَثَلَاثًا لِتَبْيِينِ الْفَضِيلَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْغَسْلِ، لِأَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي هَذَا طَهُورُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَهُورٌ عَلَى الدَّوَامِ.

٦٧٦

فَرْعٌ: إِذَا زَالَ شَعَرُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ، أَوْ مَسْحِهِ، أَوْ ظُفُرٌ، أَوْ عُضْوٌ، لَمْ يُؤَثِّرْ فِي طَهَارَتِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،

٦٧٧

وَقِيلَ: بَلَى، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. (ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ (ثَلَاثًا) لِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أَيْ: كُلُّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ،

٦٧٨

وَلَوْ أَرَادَ كِعَابَ جَمِيعِ الْأَرْجُلِ لَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ يَقْتَضِي تَوْزِيعَ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ، كَقَوْلِكَ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ.

وَالْكَعْبَانِ: هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ اللَّذَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ مِنْ جَانِبَيِ الْقَدَمِ، وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ:«كَانَ أَحَدُنَا يُلْصِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ،

٦٧٩

وَلَوْ كَانَ مُشْطُ الْقَدَمِ لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ (وَيُدْخِلَهُمَا فِي الْغَسْلِ) كَمَا سَبَقَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. (وَيُخَلِّلَ أَصَابِعَهُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ

الإنصافالمرداوي

ويُدْخِلُهُما في الغَسْل. يعْني الكَعْبَين، وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.

١٬٣٩١

وعنه، لا يجبُ إدْخالُهما فيه. وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ, . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٬٣٩٢

فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ، غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ،

١٬٣٩٣

فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم يغسل رجليه ثلاثًا إلى الكعبين، ويدخلهما في الغسل. ويخلل أصابعه) .

٣٦١

أما كون من تقدم ذكره يغسل رجليه فلما تقدم من قوله تعالى:{وأرجلَكم}.

٣٦٢

وأما كونه يغسلهما ثلاثًا؛ فلأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر «أنه غسلهما ثلاثًا».

٣٦٣

وأما كونه يُدخل الكعبين في الغسل فلما تقدم في المرفقين وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للأعقاب من النار».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.